القاهرة تستضيف اجتماع لجهاز حماية البحيرات وشركاء إقليميين ودوليين لتعزيز استدامة المصايد في البحر الأحمر..
استضافت العاصمة المصرية القاهرة بحضور جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية فعاليات اجتماع إطلاق مشروع "تعزيز الإدارة المستدامة للمصايد في البحر الأحمر RedSeaFish"، والممول من قِبل مرفق البيئة العالمي GEF، وبتنظيم مشترك من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة FAO والمركز الدولي للأسماك.
إدارة المصايد من سبع دول ساحلية مطلة على حوض البحر الأحمر
شهد الاجتماع حضورًا رفيع المستوى لخبراء وممثلين ومستشاري إدارة المصايد من سبع دول ساحلية مطلة على حوض البحر الأحمر، وهي جمهورية جيبوتي، جمهورية مصر العربية، دولة إريتريا، المملكة الأردنية الهاشمية، المملكة العربية السعودية، جمهورية السودان، والجمهورية اليمنية،.كما تميز الاجتماع بمشاركة واسعة من القيادات الأكاديمية والبحثية المتخصصة في علوم البحار والمصايد وثرواتها، حيث برز من بين الحضور والمشاركين من جمهورية مصر العربية كل من الأستاذ الدكتور حاتم حنفي – عميد كلية تكنولوجيا المصايد بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا - والأستاذ الدكتور محمد صابر – عميد كلية الثروة السمكية بجامعة السويس – الأستاذ الدكتور محمد سلامه – مدير المعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية، إلى جانب نخبة من العلماء والمتخصصين في هذا المجال من المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد وهم أ. د. أشرف صادق والدكتور علاء الفار والدكتور محمود عبدالمولى صابر اضافةً إلى السيد رمضان عبده – رئيس الاتحاد التعاوني للثروة المائية والسيد عوض مرزوق – رئيس جمعية السويس علاوة على المشاركة الفاعلة لممثلي الجهاز وهم المهندس عاطف مجاهد – مدير عام الإدارة العامة للمصايد، والدكتورة دعاء همام – مدير عام الإدارة العامة للاتفاقيات الدولية، والمهندس محمد حسين بالإدارة العامة للمصايد.
وفي الجلسة الافتتاحية للاجتماع، ألقى عبد الحكيم الواعر، مساعد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والممثل الإقليمي للشرق الأدنى وشمال أفريقيا، كلمةً افتتاحيةً أكد فيها على الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع الإقليمي. وجاء في كلمته: "إن البحر الأحمر يُعد حوضًا بحريًا شبه مغلق يتمتع بنظام بيئي فريد وتنوع بيولوجي استثنائي لا يُقدّر بثمن. ومع تزايد الضغوط والتحديات المشتركة كالصيد الجائر والصيد غير القانوني وغير المنظم، أصبح إرساء آليات التعاون والتنسيق الإقليمي بين دولنا ضرورة حتمية لضمان استدامة هذه الموارد الحيوية. إن هذا المشروع يُمثّل خطوة تأسيسية وتاريخية نحو بناء إطار إقليمي مشترك يسهم في تحقيق الأمن الغذائي ودعم سبل العيش لعشرات الآلاف من مجتمعات الصيادين الساحلية في المنطقة، مع الحفاظ على التوازن البيئي للأجيال القادمة".
من جانبه، ألقى اللواء الحسين فرحات، المدير التنفيذي لجهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية بجمهورية مصر العربية، كلمةً رحب فيها بالوفود المشاركة والقيادات البحثية في القاهرة، مشيرًا إلى أن هذا الاجتماع يعكس الإرادة الجماعية الصادقة لحماية الإرث البحري العظيم للبحر الأحمر وصونه. ووجه الشكر لمرفق البيئة العالمي ومنظمة الفاو والمركز الدولي للأسماك واللجنة الإقليمية لمصايد الأسماك على جهودهم في تحويل هذا الحلم الإقليمي إلى واقع ملموس.
وأشار اللواء الحسين فرحات في كلمته إلى ضرورة استلهام التجارب الدولية الناجحة مثل هيئة مصايد الأسماك في البحر المتوسط (GFCM) واللجنة الدولية للمحافظة على أسماك التونة في المحيط الأطلسي (ICCAT)، واللتين استطاعتا عبر التعاون متعدد الأطراف قلب موازين استنزاف الموارد نحو الاستدامة من خلال أطر موحدة لتبادل البيانات وخطط الإدارة ومكافحة الصيد غير القانوني. كما شدد سيادته على أن جمهورية مصر العربية ستكون دائمًا في مقدمة الداعمين والمساندين لهذا المشروع الإقليمي بوضع خبراتها وكوادرها المتخصصة في خدمة هذا الجهد المشترك بما يحقق الازدهار لجميع شعوب المنطقة.
وفي سياق متصل، ألقى سعادة السيد يورن أو. شميدت، مدير نظم الغذاء المائي المستدام في المركز الدولي للأسماك، كلمةً عبّر فيها عن اعتزازه بالشراكة الاستراتيجية التي تجمع المركز بمنظمة الفاو والدول الأعضاء؛ مؤكدًا أن الاستدامة الحقيقية للمصايد لا يمكن تحقيقها إلا من خلال دمج الأبحاث العلمية المتطورة مع الإدارة القائمة على النظم الإيكولوجية المعززة بالبيانات والابتكار المعرفي. وأشار إلى التزام المركز الدولي للأسماك بتوفير الدعم التقني الكامل والخبرات البحثية اللازمة لبناء قدرات الكوادر الوطنية في دول البحر الأحمر، وتمكين مجتمعات الصيد التقليدية من أجل تأمين مصادر رزق مستدامة وضمان صمود النظم الغذائية المائية أمام التغيرات المناخية، وأكد في كلمته أن المشروع يرتكز على أربعة مكونات متكاملة تهدف إلى تعزيز أنظمة البيانات والمعلومات السمكية، وتطبيق نهج النظام البيئي التعاوني في إدارة المخزونات المشتركة، إلى جانب تحسين الأطر التنظيمية الوطنية والقدرات المؤسسية، ورفع الوعي العام والمعرفي لدعم استدامة المصايد في البحر الأحمر.
وفي إطار تظافر الجهود البحثية والتنموية، ألقى الدكتور أحمد نصر الله، المدير القطري للمركز الدولي للأسماك في مصر، كلمةً أكد فيها على الأهمية البالغة لتوقيت إطلاق هذا المشروع، مشددًا على أن المركز يضع كافة إمكاناته العلمية والبحثية لخدمة هذا التوجه الإقليمي. وأوضح د. نصر الله أن بناء شراكات متينة بين المؤسسات البحثية وصنّاع القرار، والاعتماد على الابتكار ونقل المعرفة، يمثل حجر الزاوية لتطوير سلاسل القيمة المائية وتنمية قطاع المصايد، بما يضمن تحسين مستويات المعيشة للمجتمعات الساحلية وحماية البيئة البحرية الفريدة للبحر الأحمر.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور أحمد المزروعي، مسؤول أول مصايد الأسماك بالمكتب الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، خلال مداولات الاجتماع، على الأبعاد التقنية الدقيقة للمشروع، مشيرًا إلى أن غياب التنسيق الإقليمي الموحد في السابق كان يشكل العائق الأكبر أمام استدامة الثروة السمكية في حوض البحر الأحمر. وأوضح الدكتور المزروعي أن الفاو ستعمل من خلال دورها كوكالة منفذة رئيسية على تقديم الدعم الفني والمؤسسي اللازم لربط الأنظمة الوطنية، وتوحيد معايير جمع البيانات والإحصاءات السمكية، بما يُمكّن صُناع القرار في الدول السبع من اتخاذ خطوات مدروسة ومبنية على أسس علمية متينة تضمن حماية المخزونات المشتركة ومكافحة الأنشطة الضارة بالبيئة البحرية.
وقد تخلل اليوم الأول من الاجتماع عرض العديد من العروض التقديمية الفنية المشتركة من قِبل خبراء منظمة الفاو والمركز الدولي للأسماك والهيئة الإقليمية؛ حيث استُهلت الفعاليات الفنية بعرض تقديمي شامل قدمه الدكتور أحمد نصر الله، المدير القطري للمركز الدولي للأسماك في مصر، تناول فيه الرؤية العامة للمشروع وأهميته التنموية للمنطقة. وتبع ذلك عروض فنية مفصلة أبرزت بشكل تفصيلي أهداف المشروع، ومكوناته الأساسية ومخرجاته المتوقعة، بالإضافة إلى مناقشة الخطوات التنفيذية المتمثلة في ترتيبات التنفيذ، والأدوار والمسؤوليات المنوطة بكل جهة، واستعراض إطار النتائج، والمؤشرات الذكية، وخطة الرصد والتقييم، وخطة عمل النوع الاجتماعي وإشراك أصحاب المصلحة ومجتمعات الصيد لضمان ملكية واستدامة نتائج المشروع.
وفي جلسة مخصصة لتصريحات الدول، تناولت الدول السبع المشاركة الكلمة، حيث عبّرت كل دولة عبر ممثليها عن احتياجاتها وأولوياتها الوطنية في نطاق مصايد البحر الأحمر، مؤكدين على الأهمية البالغة التي يمثلها المشروع لبلدانهم.
وفي هذا السياق، استعرض المهندس عاطف مجاهد – مدير عام إدارة المصايد بالجهاز- احتياجات ومحددات قطاع المصايد في البحر الأحمر؛ حيث أوضح في كلمته أن مصايد الأسماك في البحر الأحمر تُمثل ركيزة أساسية للاقتصاد والأمن الغذائي، ومصدرًا حيويًا للدخل وفرص العمل للمجتمعات الساحلية وتنشيط السياحة. وتطرق إلى طبيعة عمليات الصيد التي تتركز بشكل أساسي في الحرف الصغيرة والتقليدية التي يعمل بها السكان المحليون عبر نحو 900 مركب صيد صغيرة، مقابل عدد محدود لا يتجاوز 100 مركب فقط لحرفتي الجر والشانشولا بسبب انتشار الشعاب المرجانية التي تعوق تلك العمليات.
وأكد م. عاطف على الاحتياجات الأساسية لضمان الإدارة المستدامة والتي تتسق مع أهداف المشروع، وعلى رأسها وضع خطط إدارة شاملة تُراعي الاعتبارات البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وتحدد حجم الصيد المسموح به ومناطقه المخصصة، تنظيم استخدام معدات ومواسم الصيد ومراقبة المخزونات السمكية ومكافحة الصيد غير القانوني، تطوير البنية التحتية لدعم قطاع المصايد، مثل تحديث وتطوير موانئ الصيد القائمة ونقاط الإنزال إلى جانب تعزيز دور البحث العلمي في توفير البيانات الدقيقة لفهم حالة مخزونات الأسماك وتطوير برامج التوعية والتثقيف للصيادين والمجتمعات المحلية.
يُذكر أن أعمال هذا الاجتماع التأسيسي ستستمر على مدار يومين لتأسيس اللجنة التوجيهيه للمشروع واعتماد خطة العمل والميزانية السنوية للسنة الأولى، بما يضمن انطلاقة قوية ومنسقة لهذا العمل الإقليمي المشترك.




