تقدم الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية، بشأن القرار الصادر بالترخيص لوزارة المالية وهيئة قناة السويس والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل بالمشاركة في تأسيس شركة مساهمة لإدارة وتنمية واستثمار الأصول العقارية.
وأكد أن طلب الإحاطة لا يستهدف الاعتراض على تعظيم العائد من الأصول العامة أو تحسين إدارتها، وإنما يهدف إلى فتح نقاش أوسع حول مستقبل سياسة ملكية الدولة وآليات إدارة الأصول العامة في ظل التوسع المستمر في إنشاء الصناديق والشركات والأجهزة والكيانات الاستثمارية المختلفة.
وأوضح أن هذا الطلب ليس الأول الذي يتقدم به في هذا الملف، حيث سبق له إثارة قضية ملكية الدولة وإدارة الأصول العامة في أكثر من مناسبة، انطلاقًا من قناعة بأن القضية لم تعد مرتبطة بقرار منفرد أو شركة بعينها، وإنما تمس جوهر السياسة الاقتصادية للدولة وحدود دورها في النشاط الاقتصادي.
وأضاف أن المشكلة ليست في ملكية الدولة للأصول في حد ذاتها، فمعظم دول العالم تمتلك شركات وصناديق سيادية ومؤسسات تنموية، لكن التحدي الحقيقي يكمن في وضوح الرؤية المؤسسية وتحديد الجهة التي تدير هذه الملكية باعتبارها محفظة وطنية متكاملة.
وأشار إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا ملحوظًا في عدد الجهات والكيانات التي تمتلك وتدير وتستثمر الأصول العامة، بما في ذلك الهيئات الاقتصادية والصندوق السيادي وشركات قطاع الأعمال العام ووحدة الشركات المملوكة للدولة وغيرها من الكيانات المستحدثة، وهو ما جعل حدود الاختصاصات والعلاقات المؤسسية بين هذه الجهات أكثر تعقيدًا وأقل وضوحًا.
وقال إن القضية المطروحة تتجاوز تأسيس شركة جديدة، وتمتد إلى سؤال أكثر أهمية يتعلق بمن يضع السياسة العامة لإدارة الأصول العامة، وكيف يتم التنسيق بين الجهات المختلفة، ومن يتحمل مسؤولية اتخاذ القرار ومتابعة الأداء والمساءلة.
وأضاف: “نحن لا نتعامل مع مشكلة إدارية منفصلة يمكن حلها بإنشاء شركة جديدة أو كيان جديد، وإنما مع ملف يمس سياسة ملكية الدولة بأكملها. ومع كل صندوق أو شركة أو جهاز جديد يصبح من الضروري فهم من يدير ماذا داخل الاقتصاد المصري، وأين تنتهي مسؤولية جهة وتبدأ مسؤولية جهة أخرى".
وطالب فؤاد بإحالة الطلب إلى اللجنة الاقتصادية ومناقشته على مستوى تمثيل حكومي رفيع، باعتبار أن الملف يتعلق بمستقبل سياسة ملكية الدولة وإدارة أصولها الاقتصادية، وليس بمجرد قرار استثماري منفرد.
واختتم فؤاد تصريحه بالتأكيد على أن الدولة تحتاج إلى رؤية واضحة ومعلنة لإدارة ملكيتها الاقتصادية، تضمن كفاءة استخدام الأصول العامة وتعزز الشفافية وتوضح حدود الأدوار والمسؤوليات بين مختلف الجهات، مشددًا على أن “السؤال لم يعد كم تمتلك الدولة، وإنما كيف تُدار هذه الملكية، ومن يديرها، ومن يُحاسب على نتائجها.



