أخبار عاجلة
"تموين أسوان": ضبط وتحرير 174 محضر مخالفة متنوعة -

جامع الحاكم بأمر الله.. كيف ارتبط البخور بأذان الجمعة في القاهرة القديمة؟

جامع الحاكم بأمر الله.. كيف ارتبط البخور بأذان الجمعة في القاهرة القديمة؟
جامع الحاكم بأمر الله.. كيف ارتبط البخور بأذان الجمعة في القاهرة القديمة؟

تروي الدكتورة لميس جابر واحدة من الحكايات التراثية الطريفة التي ارتبطت بمدينة القاهرة ومساجدها التاريخية وتكشف سرا من أسرار العادات المصرية القديمة المتعلقة بإطلاق البخور بالتزامن مع أذان صلاة الجمعة وذلك في كتابها «حدوتة ع الماشي» الصادر عن دار أطياف للنشر.

وتشير الكاتبة، إلى أن هذه العادة ارتبطت بجامع الحاكم بأمر الله أحد أقدم وأهم المساجد التاريخية في القاهرة والذي يقع خلف باب الفتوح مباشرة ويتميز بمئذنته الفريدة التي شيدت على هيئة مبخرة ضخمة.

 

ووفقًا للروايات التاريخية كانت هذه المئذنة تملأ بالبخور على مدار أيام الأسبوع فيظل عبيره ودخانه يتصاعد داخلها حتى صباح يوم الجمعة ومع حلول وقت الصلاة تفتح المئذنة لينتشر دخان البخور في الأجواء فيفوح عطره في أنحاء القاهرة معلنًا قدوم يوم الجمعة ومضفيًا أجواءً روحانية خاصة على المدينة.

 

يعد جامع الحاكم بأمر الله أحد أبرز الآثار الفاطمية الباقية في مصر فقد بدأ تشييده الخليفة الفاطمي العزيز بالله نجل المعز لدين الله الفاطمي مؤسس القاهرة، عام 379 هـ خارج أسوار القاهرة الفاطمية آنذاك.

 

إلا أن العزيز بالله توفي قبل اكتمال البناء فتولى ابنه الحاكم بأمر الله استكمال المشروع حتى انتهى منه عام 403 هـ ومنذ ذلك الحين حمل المسجد اسمه وأصبح معروفًا بجامع الحاكم بأمر الله.

 

وظل الجامع خارج أسوار القاهرة لسنوات طويلة حتى جاء عصر الخليفة المستنصر بالله حين قام القائد بدر الجمالي ببناء سور جديد للعاصمة فأصبح الجامع داخل حدود القاهرة الفاطمية.

 

يمتد الجامع على مساحة كبيرة إذ يبلغ طوله نحو 120.5 متر وعرضه 113 مترًا ويتوسطه صحن مكشوف واسع تحيط به أربعة أروقة بينما يحمل تصميمه المعماري العديد من السمات التي تذكر بجامع أحمد بن طولون خاصة في استخدام الطوب الآجر وأساليب البناء الإسلامية المبكرة.

 

ورغم اختلاف المؤرخين حول شخصية الحاكم بأمر الله وسياسته فإنهم يتفقون على فرادة حضوره في التاريخ المصري فقد ارتبط اسمه بعدد من القرارات المثيرة للجدل من بينها منع تناول الملوخية والجرجير وحظر صيد وبيع بعض أنواع الأسماك وإلقاء كميات من العنب والزبيب في النيل فضلًا عن قرارات أخرى متناقضة أثارت دهشة معاصريه والمؤرخين من بعدهم.

 

لكن وعلى الرغم من الجدل الذي أحاط بحياته وحكمه يبقى جامع الحاكم بأمر الله شاهدًا خالدًا على حقبة مهمة من تاريخ القاهرة الإسلامية وأحد أروع المساجد التي صمدت لأكثر من ألف عام محتفظًا بمكانته المعمارية والتاريخية حتى يومنا هذا.