فقدت الساحة الفنية المصرية الفنان القدير عبد العزيز مخيون والذي يعد واحدا من أبرز أصحاب الأداء الهادئ والموهبة الاستثنائية الذين نجحوا في حفر أسمائهم في ذاكرة الجمهور عبر عشرات الشخصيات المؤثرة.
ولد عبد العزيز صالح مخيون في مدينة أبو حمص بمحافظة البحيرة عام 1946، ونشأ وسط بيئة ريفية شكلت جانبا من وعيه الإنساني والفني ومنذ سنواته الأولى أبدى شغفه بالفنون ليلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية الذي تخرج فيه قبل أن يواصل دراسته في مجالي الموسيقى والتمثيل ليضع بذلك الأساس الأكاديمي لمسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود.
عبد العزيز مخيون.. قصة فنان جمع بين الموهبة والثقافة والإبداع
بدأ مخيون رحلته الفنية من خشبة المسرح حيث انضم إلى فرقة المسرح التليفزيوني وأسهم في تأسيس "مسرح الفلاحين"، كما خاض تجربة الإخراج المسرحي مبكرا ولم يتوقف طموحه عند حدود الدراسة المحلية إذ حصل على منحة دراسية إلى فرنسا للتخصص في علوم المسرح ما أضاف إلى أدواته الفنية بعدا ثقافيا ومعرفيا انعكس بوضوح على اختياراته وأدائه.
جاءت انطلاقة الراحل عبد العزيز مخيون السينمائية في منتصف السبعينيات عبر فيلم "الكرنك" قبل أن يلفت الأنظار بقوة من خلال تعاونه مع المخرج العالمي يوسف شاهين في "إسكندرية ليه" و"حدوتة مصرية" ليصبح أحد الوجوه المميزة في السينما المصرية الجادة.
نصف قرن من العطاء الفني بين الشاشة والمسرح
وعلى مدار مشواره قدم مخيون مجموعة من العلامات السينمائية البارزة من بينها "الجوع"، و"للحب قصة أخيرة"، و"الهروب"، و"فارس المدينة"، و"دم الغزال"، و"دكان شحاتة"، وصولا إلى مشاركته في أفلام حديثة مثل "الكنز" و"البر التاني" متميزا بقدرته الفريدة على تجسيد الشخصيات المركبة التي تجمع بين الصلابة الإنسانية والعمق النفسي.
أما في الدراما التليفزيونية فقد كان أحد الوجوه الأكثر حضور وتأثير عبر أجيال متعاقبة من المشاهدين وشارك في أعمال أصبحت جزء من تاريخ الشاشة المصرية مثل "الشهد والدموع"، و"ليالي الحلمية"، و"أنا وأنت وبابا في المشمش"، و"خالتي صفية والدير"، و"زيزينيا"، و"أم كلثوم"، و"الجماعة"، و"بدون ذكر أسماء"، فضلا عن حضوره اللافت في أعمال السنوات الأخيرة مثل "المداح" و"تياترو" و"جودر"، و"الاختيار" و"سوق الكانتو".

