كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يكن مقتنعًا في البداية بضرورة توجيه رد عسكري إلى إيران عقب سقوط مروحية أباتشي أمريكية الثلاثاء، حيث قلل من أهمية الحادث خلال معظم ساعات اليوم، معتبرًا أنه لا يستدعي تصعيدًا فوريًا.
ترامب أبلغ الصحفيين بأنه لأسرى الحادث أمرا بالغ الخطورة
وبحسب الصحيفة، فإن ترامب أبلغ الصحفيين في وقت مبكر من اليوم بأنه لا يرى في الحادث أمرًا بالغ الخطورة، إلا أن موقفه تغير لاحقًا بعد تلقيه إحاطة أمنية من وزير الدفاع بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين.
وفي غضون ذلك، كانت وكالة أسوشيتد برس قد أفادت بأن مروحية الأباتشي سقطت بعد اصطدامها بطائرة مسيرة إيرانية، في حادث لم تتضح ملابساته بشكل كامل حتى الآن.
ولم يُعرف ما إذا كان الاصطدام متعمدًا أم عرضيًا، غير أن مسؤولين عسكريين أبلغوا الرئيس الامريكي بأن الواقعة تستدعي ردًا عسكريًا.
وفي تطور لاحق، أعلن ترامب عبر منصته للتواصل الاجتماعي أن إيران أسقطت المروحية الامريكية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة "يجب أن ترد على هذا الهجوم".
وبعد ساعات من تصريحاته، بدأت القوات الامريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع وأهدافًا إيرانية.
ترامب يستعين بمشهد من "الجناح الغربي"
وفي خطوة أثارت اهتمام المتابعين، نشر ترامب مقطع فيديو من المسلسل السياسي الشهير "ذا ويست وينج" (الجناح الغربي)، الذي عُرض لأول مرة قبل 26 عامًا، متناولًا فيه قضية الرد على إسقاط طائرة عسكرية امريكية.
ويُظهر المقطع الرئيس الخيالي جيد بارتليت، الذي يناقش مع مستشاريه كيفية التعامل مع حادث إسقاط طائرة امريكية فوق سوريا. وخلال المشهد يتساءل بارتليت عن جدوى "الرد المتناسب"، داعيًا إلى التفكير في خيارات أكثر قوة.
ويقول الرئيس الخيالي في أحد أشهر مشاهد الحلقة: "إذا قتلتم أمريكيًا واحدًا، فلن نرد برد متناسب، بل بكارثة شاملة"، في رسالة تعكس فلسفة الردع التي ناقشتها الحلقة.
إلا أن الحبكة الدرامية تنتهي باتخاذ قرار أكثر توازنًا، بعدما عرضت على الرئيس خطة عسكرية قد تؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، ما دفعه إلى اختيار رد أقل تصعيدًا.
ورغم مرور أكثر من عقدين على انتهاء عرض "الجناح الغربي"، لا يزال المسلسل يحتفظ بمكانة خاصة في الثقافة السياسية الامريكية، باعتباره نموذجًا لعالم سياسي تحكمه المؤسسات والإجراءات التقليدية.
ومع صعود ترامب إلى الساحة السياسية عام 2016، عاد المسلسل إلى دائرة النقاش العام.
وكتب الصحفي الثقافي برايان مويلان آنذاك أن العمل "يعرض عالمًا يعمل فيه النظام السياسي كما ينبغي"، مشيرًا إلى أنه يذكر الأمريكيين بفترة كان يُنظر فيها إلى المناصب العامة باعتبارها مسؤولية للحكم وإدارة الدولة، لا ساحة للصراعات السياسية والشخصية.
ويأتي استحضار ترامب لهذا المشهد الدرامي في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران توترًا متصاعدًا، ما أضفى على منشوره أبعادًا سياسية ورمزية تتجاوز مجرد الإشارة إلى عمل تلفزيوني شهير.



