أكدت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن المواجهة التي وقعت بين إيران وإسرائيل الأخيرة، حيث بدأ جيل القادة الجدد في إيران التخلي تدريجيًا عن نهج الحذر في التعامل مع الخصوم، فهم لم يعودوا يعتمدون بشكل أساسي على الردع والصبر الاستراتيجي، بل أصبحوا أكثر استعدادًا لتحمل المخاطر واستخدام القوة العسكرية والاقتصادية والإقليمية لإيران لتشكيل الأحداث في الشرق الأوسط.
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هؤلاء القادة بأنهم "أكثر عقلانية" و"معقولون إلى حد كبير".
كيف وضعت إيران كل من إسرائيل والولايات المتحدة في مأزق؟
وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأمريكي السابق لشؤون السلام في الشرق الأوسط، لشبكة سي إن إن: "لقد وضعت إيران كل من الإسرائيليين والأمريكيين في مأزق الآن، هم مستعدون للمخاطرة ويعتقدون أنهم يحققون الفوز، ولا يرون أن الهدنة تخدم مصالحهم".
في عام 2020، كسرت إدارة ترامب الأولى تابو طويل الأمد باغتيال قاسم سليماني، وهو أعلى مسؤول إيراني يتم قتله من قبل الولايات المتحدة في ذلك الوقت.
وقد كان رد طهران، تحت قيادة المرشد الأعلى آنذاك علي خامنئي، محسوبًا، حيث فضلت الرد الانتقامي المحسوب بدلًا من التصعيد غير المنضبط، فأطلقت إيران صاروخًا على قاعدة أمريكية في العراق بعد إنذار مسبق أتاح للقوات الأمريكية الفرار إلى الملاجئ.
وفي يونيو 2025، عندما انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في الهجوم على إيران، اختارت طهران مرة أخرى الرد بشكل متناسب، مشيرة إلى أنها رغم خطابها الناري، ما زالت تعتبر إدارة التصعيد أمرًا ضروريًا.
وأوضحت الشبكة الأمريكية، أن الضربات التي نفذتها إيران هذا الأسبوع على إسرائيل قد تشير إلى تغيير في الحسابات، حيث قال تريتا بارسي، نائب الرئيس التنفيذي لمعهد كوينسي الأمريكي المتخصص في السياسات الخارجية: "هذه هي المرة الأولى منذ عقود التي تمتلك فيها قوة إقليمية الوسائل والقدرة والاستعداد لاستخدام القوة ضد المناورات العسكرية الإسرائيلية أو العدوان على طرف ثالث".
تسعى إيران أيضًا إلى اختبار تحالف الولايات المتحدة وإسرائيل واستغلال الخلافات المتزايدة بينهما بشأن نهاية الصراع. فقد انفصل ترامب علنيًا عن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدة مرات خلال الأسابيع الأخيرة، مؤكدًا أن اتفاقًا دبلوماسيًا مع طهران في متناول اليد وأن إسرائيل "لن يكون لها خيار" سوى قبوله.
يبدو أن هذه الاستراتيجية بدأت تؤتي ثمارها، فعقب هجوم إيران على إسرائيل يوم الاثنين، تحرك ترامب بسرعة لمنع المزيد من التصعيد، حيث تحدث مع نتنياهو مرتين خلال ساعات محاولًا ردعه عن الرد العسكري.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن واشنطن "تتحمل مسؤولية" أعمال إسرائيل وحذر من أنها ستؤثر "لا محالة" على العملية الدبلوماسية.
في المقابل، شدد مسؤول عسكري إسرائيلي على أن القوات الأمريكية لم تشارك في الهجمات على إيران، على الرغم من أنها ساعدت في اعتراض الصواريخ الإيرانية الواردة.



