بين المباني العتيقة في منطقة المعز، يقف محمد ذو الأربعة عشر عامًا، أمام إحدى ماكينات "غزل البنات" يراقب خيوط السكر الملونة وهي تتطاير ويصنع منها الحلوى الشهيرة بمهارة ودقة عالية اكتسبها خلال سنوات عمله، وبأشكال جديدة تجذب انتباه الاطفال كالقلب والوردة، وعلى الرغم من صغر سنه إلا أنه نموذج للكفاح وتحمل المسؤلية، حيث يوازن بين دراسته وعمله، ويساعد عائلته من خلال عمله البسيط، الذي يستطيع من خلاله أن يرسم ابتسامة جميلة على وجوه الأطفال.
يروي "محمد" لـ"الدستور" أنه بدء في العمل بصناعة حلوى "غزل البنات" منذ 6 سنوات تقريبًا، إذ يرى أن على الشباب الصغير في نفس عمره أن يتحملوا المسؤلية حتى ولو بصنعة بسيطة، فالعمل يكسبهم الكثير من الخبرة في سن صغير ويعلمهم الاعتماد على النفس، مضيفًا أنه يدرس في الصف الثاني الإعدادي، ويعتبر من المتفوقين دراسيًا، فلم يُلهيه العمل عن دراسته ابدًا، بل ساعده على تنظيم وقته وتحمل المسؤلية.
ويوضح محمد أن صناعة حلوى "غزل البنات" سهلة وبسيطة، حيث يبدأ أولًا بتلوين السكر عبر إضافة اللون مع قطرتين من المياه ويخلطهم حتى يتشبع السكر باللون، وبعدها يدير ماكينة "غزل البنات" وينتظر حتى يصل محرك الماكينة لدرجة حرارة مناسبة، فيبدأ بإضافة السكر في المكان المخصص له، ليذوب السكر ويتحول إلى خيوط رفيعة متطايرة، وأثناء تحول السكر إلى الخيوط، يمسك محمد بسيخ رفيع من الخشب يديره بحركة منتظمه حول الماكينة، جمعًا الخيوط المتناثرة بمهارة ودقة عالية حتى يتكون الشكل المتعارف عليه لحلوى "غزل البنات" المحببة للأطفال.
" title="نفسي اطلع لاعب كورة.. محمد يبيع الحلوى للانفاق على أسرته" frameborder="0">




