أصبحت مخالفات البناء واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا، خاصة مع تشديد الدولة إجراءات التنظيم العمراني والتصالح، بينما يقع كثيرين في أزمة شراء وحدات يتبين لاحقًا أنها مخالفة أو مهددة بالإزالة.
فقد يظن البعض أن شراء شقة بعقد موثق أو سداد كامل الثمن يمنحه حماية قانونية كاملة، لكن المفاجأة تظهر أحيانًا عندما يصدر قرار إزالة لدور مخالف أو برفض إجراءات التصالح، ليجد المشتري نفسه أمام سؤال صعب: هل يتحمل المالك الأصلي المسؤولية أم المشتري الجديد ؟
ليس كل بناء مخالف مصيره الإزالة
طبقًا لقانون التصالح على مخالفات البناء، تختلف المعاملة القانونية للعقار بحسب تاريخ المخالفة وطبيعة البناء، ويمكن تقسيم الحالات إلى ثلاث صور رئيسية:
الحالة الأولى: مخالفات ما قبل 11 مايو 2008
إذا ثبت أن العقار المخالف قائم قبل 11 مايو 2008، فإن وضعه القانوني يكون الأكثر استقرارًا، حتى لو كان البناء بدون ترخيص أو يتضمن دورًا مخالفًا، إذ لا يخضع غالبًا للإزالة أو إجراءات تصالح جديدة، ويعامل باعتباره وضعًا قائمًا ومستقرًا.
الحالة الثانية: مخالفات الفترة من 11 مايو 2008 حتى 22 يوليو 2017
هنا تختلف الصورة بحسب شكل العقار:
عقار مرخص لكن به أدوار مخالفة:
في هذه الحالة، يتم التصالح على الأدوار الزائدة فقط دون إزالة، وفقًا للأسعار المحددة من الدولة لكل منطقة، ويتم تقديم طلب التصالح غالبًا عبر اتحاد الشاغلين أو من يفوضونه قانونيًا.
عقار بني بالكامل دون ترخيص:
يمكن التصالح على العقار بالكامل دون إزالة بشرط التأكد من سلامته الإنشائية بواسطة لجنة هندسية مختصة، ما لم يكن البناء مقامًا على أراضي الدولة أو في مناطق محظور التصالح عليها.
الحالة الثالثة: مخالفات ما بعد 22 يوليو 2017
تعد هذه المرحلة الأكثر خطورة؛ إذ تخضع المباني المخالفة لتشدد أكبر، فإذا كان العقار داخل الحيز العمراني فقد يكون التصالح ممكنًا وفق الضوابط.
أما إذا كان البناء خارج الحيز العمراني أو على أرض زراعية، فقد تصل الأمور إلى الإزالة الوجوبيةأو توقيع غرامات وإجراءات قانونية بحسب كل حالة.
من يتحمل المسؤولية إذا صدر قرار إزالة بعد الشراء؟
حسب القانون، تقع المسؤولية الأصلية على المالك أو القائم بالبناء المخالف فعليًا، باعتباره مرتكب المخالفة. لكن قد يجد المشتري نفسه في دائرة التأثر المباشر بالقرار، خاصة إذا كان يشغل الوحدة المخالفة أو لم يتم التصالح عليها.
وفي بعض الحالات، إذا تعذر الوصول إلى المالك الأصلي أو امتنع عن السداد، قد تنتقل بعض الأعباء المالية المرتبطة بالتصالح أو الغرامات إلى شاغلي الوحدات المخالفة.
بينما يترتب على عدم التصالح:
- إزالة الأدوار المخالفة.
- قطع المرافق عن الوحدة.
- اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين.
هل عقد الشراء يحميك
وينصح الخبراء المشترين عند شراء وحدة بعقد بيع فلا بد من التحقق من موقفها القانوني، من خلال التأكد من:
- رخصة العقار
- عدد الأدوار المصرح بها.
- موقف التصالح.
- تاريخ المخالفة.
- وجود قرارات إزالة أو محاضر سابقة.
ففي ملف العقارات المخالفة، قد يتحول السعر المغري إلى أزمة قانونية مكلفة بعد الشراء لذلك، لا يكفي الاطمئنان إلى كلام السمسار أو المالك، بل يجب فحص الملف القانوني للعقار بدقة قبل دفع أي أموال، لأن إزالة دور مخالف بعد الشراء لا تميز بين من بنى المخالفة ومن اشترى آثارها.




