قالت أستاذة العلوم السياسية، الدكتورة أريج جبر، إن من المبكر اعتبار التصعيد الحالي الفصل الأخير في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، فطبيعة الصراع بين الطرفين تختلف عن الحروب التقليدية التي تسعى إلى الحسم الكامل أو تحقيق انتصار مطلق لطرف مقابل هزيمة كاملة للطرف الآخر.
ما يجري يندرج في إطار حرب الإرادات الاستراتيجية أكثر من كونه حربًا وجودية
وتابعت، في مداخلة عبر تطبيق سكايب على فضائية القاهرة الإخبارية، اليوم الخميس، أن ما يجري يندرج في إطار حرب الإرادات الاستراتيجية أكثر من كونه حربًا وجودية، حيث يسعى كل طرف إلى تعظيم مكاسبه الجيوسياسية وتعزيز نفوذه الإقليمي فضلًا عن تثبيت رؤيته بشأن الجهة التي تمتلك القدرة على رسم قواعد الاشتباك وهندسة التوازنات الإقليمية بما يتوافق مع مصالحها وأهدافها الاستراتيجية.
الطرفان يتجهان نحو التصعيد لكن ضمن حدود محسوبة
وأوضحت، أن الطرفين يتجهان نحو التصعيد، لكن ضمن حدود محسوبة، مستشهدة بنظرية حافة الهاوية التي طرحها المفكر الأمريكي توماس شيلينج والتي تقوم على الوصول إلى أقصى درجات الضغط والتصعيد دون الانخراط في حرب شاملة أو استخدام كامل القدرات العسكرية المتاحة، لافتًا إلى أن واشنطن وطهران تعتمدان أدوات الإكراه الاستراتيجي وإدارة التصعيد، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة الضغوط على إيران لدفعها إلى تقديم تنازلات أو القبول بشروط تفاوضية معينة بينما تحاول طهران بدورها الحفاظ على أوراق قوتها وتأكيد قدرتها على الصمود في مواجهة الضغوط.
التطورات الأخيرة تعكس تراجع فعالية أنماط الردع التقليدية في احتواء التوتر بين الجانبين
وأكدت، أن التطورات الأخيرة تعكس تراجع فعالية أنماط الردع التقليدية في احتواء التوتر بين الجانبين الأمر الذي أفسح المجال لظهور أنماط جديدة من الردع تقوم على الضغوط المباشرة والردع غير المتماثل، مختتمًا أن الطرفين رغم استمرار المواجهة والتصعيد يدركان حجم الكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية لأي حرب شاملة وهو ما يدفعهما إلى حساب خطواتهما بدقة أكبر مع السعي إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب دون الوصول إلى نقطة الانفجار الكامل.
" title="هجمات واشنطن على طهران.. ضغط تفاوضي أم تمهيد لحرب شاملة مفتوحة؟" frameborder="0">




