أخبار عاجلة
قبل أن نتعادل في الكراهية -
خبير اقتصادي: تراجع التضخم حقيقة لا تنكر -

5 يونيو: عدّى النهار!

5 يونيو: عدّى النهار!
5 يونيو: عدّى النهار!

يهل علينا شهر يونيو كل عام بأجواء ساخنة، سخونة المناخ، وسخونة «المناخ» الاجتماعى والسياسى؛ إذ يبدأ الشهر بذكرى قاسية على كل المصريين، بل كل العرب، ٥ يونيو ٦٧، هزيمة يونيو أو «النكسة». وهى بالفعل ذكرى أليمة، ما زلنا نعيش تداعياتها حتى الآن. وبدلًا من القيام «بمراجعة» موضوعية لهذا الحدث الخطير فى تاريخنا، نقع كل عام فى خضم «خناقة» سواء على مستوى الواقع الافتراضى، وبعض وسائل الإعلام، بل وحتى فى منتديات الأصدقاء وأمسياتهم. أعرف صديقًا يتهم كل من لا يسب عبدالناصر بأنه «ناصرى»، وكأنها تهمة أن تكون ناصريًا، فهذا اتجاه سياسى، قد نختلف معه كثيرًا. وصديق آخر يتهم من يوجه النقد إلى بعض سياسات عبدالناصر بأنه «متأمرك»، وخائن المسئولية وعديم الوطنية. وهكذا نعيش مكارثية جديدة، وهكذا أصبح لا حق فى «الاختلاف» بل كل الحق فى «الخناق»!

بالقطع هزيمة يونيو هزيمة ثقيلة، ما زال شبحها يطاردنا حتى الآن، لكننا فى حقيقة الأمر اختصرنا الحديث عنها فى مجرد الهجوم على عبدالناصر، أو فى المقابل فى الدفاع عنه. وللأسف الشديد لا ينبع ذلك عن مراجعات تاريخية من جانب تيارات سياسية، كما حدث فى أوروبا بالنسبة للحربين العالميتين، أو فى أمريكا بالنسبة لحرب فيتنام، بل اقتصر النقاش بيننا، أو فى حقيقة الأمر «الخناقة» على اتجاهات فردية، وصنع كل منا تاريخًا خاصًا له، وأصبح كل هدفه، نفى تاريخ الآخر، بل نفى الآخر نفسه، وأنا لا أعرف كيف نعيش دون الآخر؟! أتذكر مقولة لزميلة ألمانية قالت لى: «إن أكبر مشاكل منطقتكم هى التاريخ، أنتم تعيشون فى التاريخ، ولا تتعاملوا معه على أنه تاريخ، يجب تجاوزه، بدراسته، من أجل الانتقال إلى المستقبل». وبالفعل يعيش كل منّا داخل كهفه الذى صنعه، ولا يريد الخروج منه.

«عدّى النهار» بالفعل هذا القول أو الأغنية الشهيرة للثلاثى: حليم والأبنودى وبليغ، والتى خرجت فى أعقاب هزيمة يونيو ٦٧، تعبر بحق عن الزلزال الذى حدث فى يونيو. وبالقطع لا يمكن اتهام الأبنودى بأنه ناصرى، كما يتهم صديقى العزيز كل من يخالفه الرأى.

بالفعل مع هزيمة يونيو ٦٧ «عدّى النهار» وجاء «الغروب». يختصر البعض هزيمة يونيو بإدانة عبدالناصر، بل وأحيانًا توجيه السباب إليه، وبالفعل يتحمل عبدالناصر المسئولية التاريخية عن الهزيمة، وأعتقد أنه فى خطاب التنحى الشهير أقر بتحمله المسئولية. لكن البعض منا لا يريد توسيع الرؤية والنظر إلى هزيمة يونيو على أنها هزيمة وسقوط للنظام العربى بأكمله. 

فى يونيو ٦٧ لم تُهزَم مصر فحسب، بل سوريا والأردن أيضًا، بل والنظام العربى بكامله، ليس فقط بسبب هزيمة يونيو، بل أيضًا بسبب «الحرب العربية الباردة» التى كانت تدور رحاها بين الأنظمة العربية قبل هزيمة ٦٧. وهنا عودة إلى أغنية شهيرة من أغانى أعقاب الهزيمة، أغنية «أحلف بسماها وبترابها» حيث ينشد حليم بكلمات الأبنودى ولحن كمال الطويل: «أحلف بسماها وبترابها... ما تغيب الشمس العربية»، والتى كانت فى حقيقة الأمر بكائية أو نبوءة مبكرة بتصدع القومية العربية فى أعقاب هزيمة يونيو.

متى نعالج تاريخنا بهدوء، لننتقل إلى المستقبل بسلام؟!