التقى البابا لاون الرابع عشر، اليوم في إطار زيارته الرسولية إلى إسبانيا، الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات والعاملين في الحقل الرعوي، بكاتدرائية سانت آنا، بمدينة لاس بالماس، جزر الكناري، موجهًا إليهم رسالة روحية دعاهم فيها إلى تعزيز الوحدة، والشهادة للمحبة المسيحية وسط التحديات التي يواجهها العالم المعاصر.
واستهل بابا الفاتيكان كلمته معربًا عن سعادته بلقاء أبناء الكنيسة في جزر الكناري، مؤكدًا حضوره بينهم كأب، وأخ في الإيمان، مشددًا أهمية العمل المشترك، لبناء الكنيسة على أساس المسيح، حجر الزاوية، والمساهمة في ترسيخ ما وصفه بحضارة المحبة.
واستوحى الأب الأقدس من موقع جزر الكناري المحاطة بالمحيط الأطلسي صورةً رمزية لمسيرة الإيمان، موضحًا أن البحر، رغم ما قد يرمز إليه من مسافات، وغربة، يعكس في الوقت ذاته توق الإنسان الدائم إلى ما هو أسمى وأوسع من حدود الواقع المادي.
وفي هذا السياق، دعا بابا الكنيسة الكاثوليكية المؤمنين إلى التمسك بصليب المسيح، باعتباره مرساة الرجاء وسط أمواج الحياة، وتقلباتها، مؤكدًا أن مواجهة الخوف والشك لا تكون إلا من خلال الثبات في الإيمان. مستذكرًا سيرة الكاهن الراحل أنطونيو فيسنتي غونزاليس، المعروف بالراعي الصالح للكناري، كنموذج للأمانة، والخدمة المتفانية، موجّهًا الشكر والتقدير والامتنان إلى جميع العاملين الرعويين، فجهودهم في مرافقة المحتاجين، ومساندتهم.
وشدد قداسة البابا أهمية تعميق الروحانية الإفخارستية، مؤكدًا أن سرّ القربان المقدس يشكّل منبع الحياة المسيحية، وقمتها، وأن الشركة مع المسيح يجب أن تنعكس في حياة المؤمنين، من خلال التضامن، والخدمة، والعناية بالفئات الأكثر ضعفًا وهشاشة، ولا سيما الفقراء، والمرضى، والغرباء، والمهمشين.
وفي ختام اللقاء، دعا بابا الفاتيكان كنيسة جزر الكناري إلى مواصلة رسالتها بروح الشجاعة والرجاء، والإبحار نحو العمق، متسلحة بفضائل الإيمان، والمحبة، والرجاء، واضعًا المؤمنين تحت حماية مريم العذراء، نجمة البحر، سائلًا لها أن تقودهم في مسيرتهم، نحو ميناء السلام والأمان.




