أخبار عاجلة

عماد غزالي لـ"الدستور": "ناظم الفصوص" نتاج فوران إبداعي أختبره للمرة الأولى

عماد غزالي لـ"الدستور": "ناظم الفصوص" نتاج فوران إبداعي أختبره للمرة الأولى
عماد غزالي لـ"الدستور": "ناظم الفصوص" نتاج فوران إبداعي أختبره للمرة الأولى

أصدر المجلس الأعلى للثقافة، مجموعة شعرية جديدة للشاعر الكبير عماد غزالي، تحت عنوان «ناظم الفصوص»، وتضم 36 نصا شعريا.

 

عماد غزالي: ناظم الفصوص عمل شعري مهم جدا بالنسبة لي

وفي تصريحات خاصة لـ«الدستور»، كشف “غزالي” ملامح مجموعته الشعرية قائلا إن: «ناظمُ الفصوص» عملٌ شعريّ مهم جدا بالنسبة لي، حيث تشكّل بعد عمل دؤوب وخوض حالة من الفوران الإبداعي كان يختبرها للمرة الأولى، مضيفا: «نعم مررتُ بحالاتٍ قريبة الشبه لكنّها كانت سريعة الأفول».

 

وأضاف «غزالي»: «أنا مدركٌ أن تلك الحالات تكون نتيجةً لتراكمٍ طويلٍ من الانفعالات والتجارب النفسية والتأملية التي تُختزن فيما خلف الوعي بينما تكون الذات في حالة مواجهة مستمرة مع العالم وتتسلّح بمعرفةٍ أو معارف جديدة، لكن مع التجربة الجديدة فهمتُ لأول مرة أن المبدع لا بد أن يتدرّبَ كثيرا وبلا كللٍ لكي يكون متأهّبا لحالة الفوران تلك عند حدوثها، وربّما لو تدرّب أكثر وأكثر يصبح قادرا على التحكم في العملية برمّتها؛ توقيتِها ومداها وعمقِها. أما إذا استجاب بكُلّيته لتلك الحالة فإنه يستطيع أن يُملي عليها فتستجيب؛ يأمرها فتطيع».

وواصل: «(ناظم الفصوص) عمل مهمّ لي لذاتي التي تتعلّم أن تستجيبَ لتحدّي الحياة في هذا العالم أولا، وثانيا؛ لأنه مبنيٌّ على محاولةِ صُنعِ إضافة للشعرية المصرية والعربية ومن ثَمّ الإنسانية؛ وهو طموحٌ ليس هيّنا ولا بسيطا، لكنّهُ متكئٌ على مشروعٍ بدأتُهُ منذ ما يقرب العقودَ الأربعة».

وأكمل: «من داخل هذا المشروع هناك مُنحنى قصيدة النثر؛ بدءًا من ديوان: "صيد فاسد"، ثمّ: "المكان بخفة"، ثم: "نتخلّصُ ممّا نُحب" -الذي صدر عام 2013- ثم: "حديقةُ الصبّار". وأظنّ أن "ناظم الفصوص" الذي يضم 36 نصا؛ يمثّل مرحلةً من الانصهار والتبلور للصوت الشعري تقتربُ به من مرافئ الحلم».

 تجربة عماد غزالي تنتمي إلى لونٍ من التجارب الشعرية المهيبة

في السياق، قال الناقد محمد عليم، في كلمة على ظهر غلاف المجموعة، إن تجربة عماد غزالي تنتمي إلى لونٍ من التجارب الشعرية المهيبة، التي لا تسلم قيادَها للقراءات العابرة، بل هي التي تفرض محدداتِ قراءتها، بما فيها المنهجية الأنسب لكشف ثرائها.

وأضاف «عليم»: «إذا قرأتَ "عماد غزالي" فلا مفرَّ من أن تنتبه إلى العناية الفائقة التي يوليها بنيتَه الشعرية؛ تلك العناية وإن شئت (الدقة العالية) في بناء الجملة الشعرية؛ تختزلُ خلفها احتشادا كثيفا سابقا على الكتابة، هذا الوعي اللافت يحيلنا إلى مسألتين أظنهما شديدتي الأهمية:

وتابع: «الأولى: أن تأملا عميقا وفكرا سابقا يتقدمان كتابة النص، أو يلحقانه بعد كتابته مباشرة وصولا إلى مرحلة الرضى الكاملة لدى الشاعر، بما يحيل النصّ إلى بنية إطارية تبدأ من جملته الأولى وتكتمل بجملته الأخيرة، وعند النظر إلى النص جملةً واحدةً بعد أكثر من قراءة؛ يتجلى لك محكمُ البناء بجمالياته المبثوثة في أدقّ تفاصيله، ناهيك عن اتساقه في ظاهره وانسجامه في باطنه من منظور اللسانيات النصية».

وأكمل: «الثانية: أن دخول نص "عماد غزالي" ليس دخولا عصيا كما يبدو لأول وهلة، فهو نص صاعد من اللحظة الصفرية للحدث وصولا إلى منتهًى أراده له الشاعر، وبدلا من الغموض الملبس الذي درجنا عليه في عموم خطاباتنا الشعرية المعاصرة، يأخذك الشاعر إلى عالمه من بابه المعلوم/ العنوان، ويصعد بك شيئا فشيئا حتى تبلغا النهاية في صعودٍ صوفيّ الرؤية، ترى فيه كل شيء ولكنك لا تستطيع الإمساك بشيء، وستكتشف في نهاية الرحلة مع النص أن ما بدا لك سهلا يسيرا كان بابًا أوسع لإشارات تعاظمت في اتجاه المطلق، وأن الشاعر قد مارسَ عليكَ غوايته، غواية الشعر القائم على تلك المواربة الذكية التي تكشفُ جانبا وتُضمرُ البقية».

115.jpeg

عماد غزالي.. سيرة ومسيرة

وعماد غزالي، شاعر مصري، ولد بالقاهرة 1962، وتخرج في كلية الهندسة جامعة عين شمس 1985، ونُشرت قصائده في معظم الدوريات الأدبية في مصر وفي بعض الدوريات العربية، وتُرجم بعضٌ من شعره إلى الإنجليزية والفارسية، وهو عضو سابق في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة، عضو مجلس أمناء بيت الشعر، عضو اتحاد الكُتّاب، وله حضورٌ بارز على الساحة الأدبية إبداعا ونشرا وتفاعلا.

 

وصدر له عددٌ من الدواوين التي بلورت مشروعَه الشعريّ؛ منها: "فضاءاتٌ أخرى للطائر الضِلّيل"، "ظلٌّ ليس لك"، "جدرانٌ مائلة"، "صيدٌ فاسد"، "المكانُ بخفّة"، "نتخلّصُ ممّا نحبّ"، "حديقةُ الصبّار". فاز بعدد من الجوائز الأدبية المهمة؛ منها جائزة الدولة التشجيعية عام 2000 وجائزة اتحاد الكتاب عام 2005.