فى افتتاح مشواره ببطولة كأس العالم ٢٠٢٦، يخوض المنتخب الوطنى الأول لكرة القدم اختبارًا من العيار الثقيل أمام منتخب بلجيكا بقيادة رودى جارسيا، فى العاشرة مساء اليوم على ملعب «لومن فيلد» بمدينة سياتل الأمريكية.
المباراة المنتظرة تبدو على الورق معقدة فنيًا وتكتيكيًا، نظرًا لاختلاف أسلوب اللعب بين المنتخبين المصرى والبلجيكى، وقوة العناصر الفردية لدى رفاق دى بروين، مقابل مرونة وخيارات متعددة لدى محمد صلاح وزملائه.
فى هذه المباراة التى لا تُلعَب فقط على مستوى الأسماء، بل على مستوى التفاصيل، كيف سيتعامل منتخب مصر مع الضغط البلجيكى العالى؟ وكيف يستغل المساحات خلف الظهيرين؟ وهل يستطيع الصمود أمام منظومة هجومية تعتمد على كثافة عددية كبيرة داخل مناطق الخصم؟
المرتدات السريعة سر الانتصار أمام فريق يهاجم بـ7 لاعبين
يعتمد منتخب بلجيكا على طريقة لعب أقرب إلى «٣-٤-٣»، وهى خطة تسمح بوجود كثافة هجومية كبيرة، وتحول سريع إلى الأمام بمجرد استعادة الكرة. والفكرة الأساسية هنا ليست فقط فى الشكل، لكن فى الأدوار المتداخلة للاعبين، خاصة فى وسط الملعب.
ثلاثى الوسط يتكون من كيفن دى بروين وأونانا وتيليمانس، وهو ثلاثى يمنح بلجيكا توازنًا بين الإبداع والقوة البدنية والتحكم فى الإيقاع، دى بروين هو العقل المبدع وصانع اللعب الأول، وأونانا يقوم بدور المحور الدفاعى الذى يغطى المساحات أمام خط الدفاع، ويمنح حرية أكبر للاعبين الآخرين فى التقدم. أما تيليمانس فيتحول إلى لاعب ربط هجومى يشارك فى بناء اللعب، ويقترب كثيرًا من الثلث الأخير.
أمام هذا الثلاثى يأتى الخط الهجومى بقيادة جيريمى دوكو، وهو اللاعب الأكثر خطورة فى المنظومة بالكامل، إضافة إلى لاعب يتحرك فى دور «المهاجم الوهمى» مثل دى كيليتير، مع تروسارد، الذى يسهم كعنصر مرن بين الطرف والعمق.
الفكرة الأساسية فى بلجيكا هى الضغط الهجومى المكثف، حيث تتحول الهجمة الواحدة إلى مشاركة ٦ أو ٧ لاعبين فى الثلث الأخير، وهذا يعنى أن الفريق لا يهاجم بشكل تقليدى، بل يفرض سيطرة عددية داخل منطقة الجزاء أو حولها.
بلجيكا لا يعتمد على خيار واحد فى بناء الهجمة، بل يمتلك عدة سيناريوهات هجومية، تُستخدَم حسب موقف اللعب. الخيار الأول والأكثر تكرارًا هو الاختراق من جهة جيريمى دوكو، ثم إرسال عرضية أرضية منخفضة داخل منطقة الجزاء، غالبًا باتجاه نقطة الجزاء أو القائم القريب، وهذا النوع من الكرات يعد السلاح الأخطر فى المنظومة البلجيكية.
الخيار الثانى يتمثل فى التحول إلى الناحية المقابلة، حيث تأتى عرضية عالية من لاعب الوسط أو الظهير الأيسر، بهدف استغلال التحركات داخل المنطقة. أما الخيار الثالث هو اللعب المباشر من العمق، عبر تمريرات بينية تستهدف دوكو خلف الظهير الأيمن، وهى نقطة تفوق واضحة بسبب سرعته الكبيرة فى مواجهة المساحات المفتوحة.
الخيار الرابع والأخير هو التسديد من خارج منطقة الجزاء، خاصة فى ظل وجود لاعبين مثل دى بروين وتيليمانس القادرين على إنهاء الهجمات من مسافات بعيدة. أما الناحية اليمنى فهى الأقل استخدامًا نسبيًا مقارنة بالجهة اليسرى، التى تدور حولها معظم الخطورة.
رغم القوة الهجومية الواضحة يعانى بلجيكا من بعض النقاط التكتيكية التى يمكن استغلالها، خاصة فى التحولات الدفاعية.
أهم نقطة ضعف هى المساحات التى تظهر خلف الظهيرين، خاصة عند التقدم الهجومى الكبير. الظهير الأيسر «كاستانى فى هذا التصور» يعانى دفاعيًا فى التغطية. بينما الظهير الأيمن مونييه قوى دفاعيًا، لكنه يفتقد السرعة، وهو ما يخلق فجوة فى التحولات السريعة.
كذلك، عند فقدان الكرة، يتعرض بلجيكا إلى مشاكل فى العودة الدفاعية، خاصة من لاعبى الوسط، فكل من دى بروين وتيليمانس ليسا الأسرع فى الارتداد، وهو ما يفتح مساحات بين الخطوط يمكن استغلالها بالتمرير السريع واللعب العمودى.
أيضًا، اعتماد بلجيكا على الهجوم بعدد كبير من اللاعبين «٦ أو ٧ فى نفس الوقت» يجعل الفريق عرضة للمرتدات، خاصة إذا تم قطع الكرة فى مناطق متقدمة. وميزة دوكو الهجومية الكبيرة تأتى مع جانب سلبى، هو ترك مساحات خلفه عند فقدان الكرة، وهو ما يخلق فرصة ذهبية للهجمات العكسية.
التأمين الدفاعى على طريقة كأس الأمم.. والضرب بالتحولات
منتخب مصر أمام بلجيكا يحتاج إلى توازن واضح بين الصلابة الدفاعية، والقدرة على التحول السريع، مع خيار أقرب يتضمن الاعتماد على ٥ لاعبين فى الخط الخلفى، بهدف إغلاق المساحات أمام الضغط البلجيكى.
تشكيل حسام حسن سيكون أقرب للتشكيل الذى اعتمده فى النسخة الأخيرة من بطولة كأس أمم إفريقيا، وظهر من خلاله «الفراعنة» بشكل أكثر صلابة دفاعية يصعب اختراقه، مع اختلاف بعض الأسماء.
بذلك ينتظر أن يضم التشكيل الأساسى: مصطفى شوبير فى حراسة المرمى، أمامه محمد هانى ورامى ربيعة وحمدى فتحى ومحمد عبدالمنعم وأحمد فتوح، فى خط الدفاع، ثم مروان عطية وإمام عاشور وزيكو، فى خط الوسط، على أن تكون مهمة الهجوم للثنائى العالمى محمد صلاح وعمر مرموش.
هذا الشكل يمنح مصر عدة مزايا، بداية من تأمين دفاعى واضح أمام الضغط البلجيكى العالى، خاصة فى منطقة العمق، إلى جانب تحسين عملية الخروج بالكرة من الخلف، عبر لعب الكرة من عبدالمنعم إلى حمدى فتحى ثم إلى إمام عاشور، الذى يمثل نقطة الربط الأساسية.
كما أن وجود زيكو كلاعب حر بين الخطوط يمنح منتخب مصر مرونة كبيرة فى التحول من الدفاع إلى الهجوم، ويخلق حلقة وصل مهمة بين الوسط وثنائى الخط الأمامى.
فى الأمام، يتم الاعتماد على سرعات مرموش خلف الدفاع البلجيكى، مع استغلال تمريرات إمام عاشور فى المساحات، بينما يكون محمد صلاح هو الحل الرئيسى فى الثلث الأخير.
من النقاط التكتيكية المهمة أيضًا ضرورة عدم تقدم محمد هانى بشكل مبالغ فيه، بسبب خطورة دوكو فى التحولات، ما يجعل التوازن الدفاعى أولوية.
يمكن أيضًا استغلال وجود لاعب دائم بين الخطوط لمواجهة بطء العودة الدفاعية لدى بلجيكا، وهو ما يمنح مصر أفضلية فى الهجمات المرتدة.
فى الشوط الثانى، يمكن إدخال حلول بديلة مثل هيثم حسن، لتعزيز الجانب البدنى أو تنشيط الطرفين، إلى جانب نزول مهند لاشين لتعزيز التأمين الدفاعى إذا تطلبت المباراة ذلك.
الخيار الآخر لمنتخب مصر هو الاعتماد على تشكيل أكثر تحفظًا، يشبه أسلوب مواجهة المنتخبات الكبرى مثل البرازيل.
فى هذا السيناريو، يلعب المنتخب بـ٤ فى الدفاع: محمد هانى وحمدى فتحى وياسر إبراهيم وأحمد فتوح، أمامهم ثلاثى وسط دفاعى: مروان عطية ومهند لاشين وزيكو، مع استبعاد إمام عاشور من البداية.
فى الأمام، يبدأ محمد صلاح إلى جانب عمر مرموش ومحمود حسن «تريزيجيه»، مع ترك حرية أكبر للثلاثى الهجومى فى التحرك خلف دفاع بلجيكا.
هذا الشكل يمنح مصر صلابة أكبر فى الوسط، لكنه يقلل من مرونة الخروج بالكرة، ويعتمد بشكل أكبر على المرتدات المباشرة، وهنا يتم الاعتماد على تقليل المساحات بين الخطوط.
لكنه فى المقابل يحتاج تركيزًا عاليًا جدًا فى التحولات الهجومية، لأن أى فقدان للكرة قد يكون خطيرًا أمام الضغط البلجيكى.




