تراجعت أسعار النفط العالمية وسط آمال جديدة بأن اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران قد ينهي أكبر أزمة إمدادات طاقة في تاريخ السوق.
وحسب وكالة رويترز فقد انخفض سعر خام برنت إلى ما دون 84 دولارًا للبرميل مع بداية أسبوع التداول الجديد في المراكز المالية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وسط تفاؤل بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز قريبًا وعودة صادرات النفط الخليجية إلى السوق.
الاتفاق الامريكي - الايراني اصبح مكتملًا
وقال ترامب الأحد إن الاتفاق "أصبح مكتملًا"، على الرغم من الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة على بيروت التي هددت بتقويض المحادثات الحساسة.
ولا تزال تفاصيل كثيرة من الاتفاق غامضة، لا سيما فيما يتعلق بتوقيت إعادة فتح الممر البحري، والجهة المسؤولة عن ضمان المرور الآمن، وما إذا كانت ستُفرض أي شروط، وقد صرحت السلطات الإيرانية بأن هناك فترة تفاوض مدتها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي يتناول قضايا أوسع نطاقًا مثل البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات.
وانخفض سعر النفط العالمي القياسي بنسبة 4% في التعاملات المبكرة اليوم الاثنين، مواصلًا بذلك الانخفاضات التي سُجلت يوم الجمعة، وتُعد أسعار النفط الآن عند أدنى مستوياتها منذ أوائل مارس، بعد أيام من بدء الحرب مع إيران.
انخفاض أسعار النفط خلال الفترة الماضية
كما بدأ سعر النفط بالانخفاض أواخر الأسبوع الماضي من 93 دولارًا للبرميل يوم الخميس ليغلق عند 87.50 دولارًا يوم الجمعة، بعد أن صرح ترامب بأنه على وشك التوصل إلى اتفاق سلام مع طهران ينهي سيطرة النظام الفعلية على طريق تجارة النفط.
كما ادّعى الرئيس الأمريكي أن الجيش الأمريكي كان يساعد سرًا في نقل ملايين البراميل من النفط يوميًا عبر المضيق خلال الأسابيع الأخيرة لتخفيف الضغط على السوق العالمية.
ظلت أسعار النفط أقل من المتوقع طوال فترة الحرب الإيرانية التي أوقفت صادرات النفط الخليجية عبر المضيق في أوائل مارس، ما أدى فعليًا إلى سحب 20 مليون برميل من النفط يوميًا من السوق، أي ما يعادل خُمس إمدادات السوق.
وتمكن منتجو النفط في الخليج من تحويل نحو 5 ملايين برميل من النفط يوميًا إلى الأسواق عبر خطوط الأنابيب إلى مراكز تصدير إقليمية بديلة، بينما يُحتمل أن يكون مليونا برميل إضافيان قد وصلا إلى الأسواق في الأسابيع الأخيرة بمساعدة الجيش الأمريكي عبر ما يُعرف بـ"ناقلات النفط السرية" التي تنقل الشحنات دون رصد إلى سفن تنتظر في خليج عُمان قبل عودتها لإعادة التزود.
وفي سياق متصل، ضخّت دول أعضاء في وكالة الطاقة الدولية كميات قياسية من النفط الخام والوقود في الأسواق بمعدل 2.5 مليون برميل يوميًا.
كما ساهم خفض الطلب في تقليص النقص العالمي في إمدادات النفط: إذ تشير التقديرات إلى أن الصين خفضت وارداتها بنحو 4 ملايين برميل يوميًا لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ عقد، ربما عن طريق الاستفادة من مخزوناتها القياسية لتلبية الطلب، ووقف تكديسها المكثف للنفط الذي شهدته في السنوات الأخيرة. على الصعيد العالمي، ربما انخفض الطلب على النفط بما يتراوح بين 3 و4 ملايين برميل يوميًا، حيث خفضت مصافي البتروكيماويات في جميع أنحاء آسيا نشاطها لمواجهة الأزمة.
وقال توني سيكامور، المحلل في شركة IG، اليوم الاثنين، إن الدول ستستغل إعادة فتح المضيق لتجديد مخزوناتها المستنفدة وإعادة ملء احتياطياتها الاستراتيجية.
وحذر من أن المفاوضات معقدة، لا سيما فيما يتعلق بالقضايا النووية، ولذلك "يصعب توقع انخفاض أسعار النفط الخام أكثر من ذلك في المدى القريب".
وحذر محللون من أن الارتفاع المتوقع في الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي قد يدفع أسعار النفط في السوق إلى الارتفاع، مع انخفاض المخزونات العالمية إلى مستويات منخفضة جديدة مثيرة للقلق.
وحتى إعادة فتح المضيق سريعًا قد تعني أن تأثير الأزمة سيستمر على السوق حتى أوائل العام المقبل، وفقًا لمحللين في شركة Rystad Energy، الذين يقدرون أن الأزمة ربما تكون قد خفضت مليار برميل من النفط من السوق حتى الآن.
توقعت شركة الاستشارات المؤثرة أن اتفاق السلام الموقع في يونيو قد يفضي إلى إعادة فتح تدريجية لمضيق هدسون بدءًا من منتصف يوليو، يليه تعافٍ مُتأخر مع إعادة تموضع ناقلات النفط في السوق واستئناف العمل في حقول النفط.
وقالت شركة ريستاد: "من المتوقع استعادة نحو 85% من الكميات المفقودة بحلول أكتوبر/تشرين الأول، على أن يمتد التعافي المتبقي، الذي تهيمن عليه الحقول الناضجة في العراق والكويت، حتى يناير 2027".
وأضافت الشركة: "من المتوقع أن تصل الخسائر التراكمية في الإمدادات إلى ما يقرب من ملياري برميل بحلول نهاية العام، حتى في ظل هذا السيناريو الإيجابي نسبيًا".




