أعلنت مصادر مطلعة، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران ستعقدان مباحثات تمهيدية في العاصمة القطرية الدوحة قبل التوقيع النهائي على مذكرة التفاهم الامريكية- الايرانية في خطوة تهدف إلى استكمال التفاصيل الفنية والسياسية المرتبطة بمذكرة التفاهم، حسبما افادت وكالة فرانس برس الاخبارية.
من جهتها، دعت الأمم المتحدة إلى تنفيذ بنود الاتفاق بين واشنطن وطهران، وحثت جميع الأطراف على ضبط النفس، مطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي اللبنانية، في ظل استمرار التوترات على الحدود الجنوبية.
ادخال تغييرات على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين إيران وامريكا
وفي سياق متصل، أفادت وكالة “فارس” الإيرانية، نقلًا عن مصدر مطلع، بأنه تم إدخال تغييرات على النص النهائي لمذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، شملت التأكيد على سيادة إيران وسلطنة عمان على مضيق هرمز، ودورهما في تنظيم مستقبل الملاحة البحرية في المنطقة.
وأضاف المصدر أن إيران ستسمح بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون رسوم لمدة 60 يومًا، على أن يتم لاحقًا تطوير آلية لإدارة خدمات الملاحة والتأمين والبيئة، مع توظيف العائدات في مشاريع التنمية الاقتصادية داخل البلاد.
وقالت الوكالة، نقلًا عن المصدر الذي لم تكشف عن هويته، إن “في اللحظات الأخيرة من المفاوضات، عدل نص مذكرة التفاهم للتأكيد بوضوح وصراحة على مسألة السيادة الإيرانية–العمانية على مضيق هرمز”، مضيفة أن استخدام مصطلح “الخدمات البحرية” يشير إلى موافقة أمريكية ضمنية على دفع رسوم لإيران مقابل خدمات الملاحة.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه بحث بنود مذكرة التفاهم مع نظيره الياباني توشيميتسو موتيجي خلال اتصال هاتفي، موضحًا أنه استعرض أبرز بنودها معربًا عن أمله في أن تفتح آفاقًا جديدة للتعاون الاقتصادي بين إيران واليابان.
ترامب: الاتفاق مع إيران يقضي بإنهاء التوترات وإعادة فتح هرمز
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن التوصل إلى اتفاق مع إيران يقضي بإنهاء التوترات وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مع تأكيده أن واشنطن سترفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وقد تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر عقب الإعلان عن الاتفاق، حيث انخفض خام برنت بنسبة 4.9% إلى 83.05 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 5.4% إلى 80.30 دولارًا، وسط توقعات بعودة تدريجية لاستقرار الإمدادات العالمية.
وفي سياق ذاته، رحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالاتفاق، مؤكدة ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز فورًا واستعادة حرية الملاحة دون رسوم، معتبرة أن ذلك أساسي لاستقرار المنطقة والاقتصاد العالمي، فيما شددت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أهمية إشراك الاتحاد في المرحلة المقبلة من تنفيذ التفاهم.
نتنياهو يؤكد عدم الانسحاب من جنوب لبنان
ومن جانبه، قال رئيس الوزراء الاسرائيلي بينامين نتنياهو تأكيده عدم الانسحاب من جنوب لبنان، وذلك بعد إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، والذي أعاد رسم ملامح المشهد السياسي والعسكري في المنطقة.
في المقابل، دعا الجيش اللبناني السكان النازحين إلى التريث في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية الجنوبية، مشددًا على ضرورة توخي الحذر في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية، ومؤكدًا استمرار المخاطر المرتبطة بالذخائر غير المنفجرة والأجسام المشبوهة، مع استمرار انتشار الوحدات العسكرية على الأرض لضبط الوضع الأمني.
ورحب الرئيس اللبناني بمضمون التفاهم الأمريكي–الإيراني، معتبرًا أنه يتضمن إشارات إيجابية تتعلق بالخصوصية اللبنانية، مؤكدًا أن استقرار لبنان وأمنه يشكلان جزءًا أساسيًا من أي مسار جدي لترسيخ الاستقرار في المنطقة.
كما أعرب عن أمله في أن تتحول هذه التفاهمات إلى خطوات عملية تنهي دوامة العنف وتدعم سيادة الدول وحقوق شعوبها.
الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من ما وصفها بالمناطق الامنية في لبنان وسوريا وغزة
ومن جانبه، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من ما وصفها بـ“المناطق الأمنية” في كل من لبنان وسوريا وقطاع غزة، مؤكدًا أن هذا الوجود سيستمر “إلى أجل غير مسمى”.
وأوضح كاتس الاثنين أنه يتبنى مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سياسة أمنية واضحة تقضي ببقاء القوات الإسرائيلية في هذه المناطق، بهدف حماية الحدود والمستوطنات الإسرائيلية، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تشمل أيضًا إخلاء تلك المناطق من السكان المحليين، وتدمير البنى التحتية التي تصفها إسرائيل بـ“الإرهابية”، سواء فوق الأرض أو تحتها، بما في ذلك المنازل في القرى الحدودية التي تعتبرها معاقل لحزب الله.
وفي السياق ذاته، شدد وزير الدفاع الإسرائيلي على رفض أي انسحاب من الأراضي اللبنانية، رغم ما وصفه بالضغوط السياسية القائمة والمحتملة، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بهذا الموقف، كما أطلع وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عليه خلال اتصال سابق.
كما وجه كاتس رسالة إلى المعارضة الإسرائيلية، داعيًا إياها إلى توضيح موقفها من هذا النهج الأمني، في إشارة إلى وجود خلافات داخلية حول استمرار الانتشار العسكري في تلك المناطق.
اختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل في سياق التطورات المرتبطة بلبنان سيُقابل برد قوي، على حد قوله، في ما اعتبره مراقبون تصعيدًا لفظيًا قد يعقّد مسار التفاهمات الإقليمية الجارية، لا سيما في ظل الضغوط الأميركية لدفع نحو تهدئة أوسع تشمل الساحة اللبنانية.




