كتب منتخب مصر الأول لكرة القدم تاريخًا جديدًا فى نهائيات كأس العالم، بعد المستوى اللافت الذى قدمه «الفراعنة» أمام منتخب بلجيكا، أحد العشرة الكبار فى كرة القدم العالمية، فى بداية مشوار الفراعنة بمونديال ٢٠٢٦ المقام حاليًا فى أمريكا وكندا والمكسيك.
فقد انتهت مباراة مصر الأولى فى المونديال بالتعادل أمام بلجيكا، بعد أداء رجولى وأفضلية على العملاق الأوروبى، الذى يعد أحد المنتخبات المرشحة للذهاب بعيدًا فى المونديال.
وقدم منتخب مصر مباراة رائعة على مستوى الأداء الجماعى دفاعًا وهجومًا، وكان قريبًا من الفوز وحصد أول ثلاث نقاط له فى تاريخ مشاركاته فى المونديال، لولا الفرص المهدرة والهدف الذى سكن مرمى الحارس مصطفى شوبير بنيران صديقة.
كما قدم المنتخب أداءً متميزًا على مستوى الأداء الفردى لجميع اللاعبين الذين شاركوا فى المباراة، بداية من القائد محمد صلاح وصولًا إلى حمزة عبدالكريم، أصغر لاعب مصرى وعربى يشارك فى نهائيات المونديال عبر التاريخ.
ورغم انتهاء المباراة بالتعادل إلا أن منتخب مصر حقق العديد من المكاسب من المباراة، سواء كانت على مستوى الفريق أو على مستوى اللاعبين أنفسهم، الذين تضاعفت قيمتهم التسويقية، خاصة الثنائى حمزة عبدالكريم وإمام عاشور، صاحب هدف «الفراعنة» فى مرمى بلجيكا، الذى توج بجائزة أفضل لاعب فى اللقاء، رغم وجود نجوم كبار مثل دى بروين ودوكو وتروسارد فى تشكيلة «الشياطين الحمر».
تعادل بطعم الفوز يخفف الضغوط ويزيد التركيز
حصل لاعبو منتخب مصر، وجهازهم الفنى بقيادة حسام حسن، على دفعة معنوية كبيرة عقب الأداء المميز الذى قدموه فى مواجهة بلجيكا، ليس على مستوى التنظيم الدفاعى فحسب، ولكن أيضًا على مستوى التحولات الهجومية والوصول إلى مرمى المنافس بشكل منتظم، وتشكيل خطورة على مرمى تيبو كورتوا، الحارس الأسطورى لفريق ريال مدريد الإسبانى، فى مباراة كانت الأفضلية خلالها فى معظم الفترات لمنتخب مصر.
دفع الأداء المتميز وسائل الإعلام حول العالم للحديث عن ظهور «الفراعنة» بشكل مغاير تمامًا فى هذه النسخة من المونديال، والتأكيد على أنهم لم يحضروا إلى أمريكا من أجل التمثيل المشرف، كما كان يحدث فى الماضى، وإنما من أجل تقديم مستويات جيدة، وتحقيق نتائج إيجابية، للتأكيد على جودة اللاعب المصرى، وحضوره القوى فى المناسبات الكبرى. ومن المتوقع أن تسهم الحالة المعنوية التى وصل إليها لاعبو «الفراعنة» عقب مواجهة بلجيكا فى إتاحة الفرصة أمام مزيد من التألق بالنسبة للاعبين، مع رفع مستوى الهدوء والتركيز لدى اللاعبين والجهاز الفنى، ما يسمح بالاستعداد بشكل أفضل لمباراتى نيوزيلندا وإيران فى الدور الأول، على أمل تحقيق نتائج جيدة واستمرار تقديم أداء عالٍ خلال المباراتين، من أجل حجز تذكرة التأهل للدور التالى.
إغلاق صفحة المنافس الأقوى ووضع سيناريو التأهل بين أقدام اللاعبين
أسهم المكسب المعنوى الكبير لمباراة بلجيكا فى مساعدة الجهاز الفنى للمنتخب الوطنى، بقيادة حسام حسن، على إغلاق صفحة المنافس الأقوى فى المجموعة، والاستعداد الهادئ للمواجهة الثانية أمام نيوزيلندا، وسط سعى الجهاز الفنى واللاعبين لحسم اللقاء وحجز تذكرة التأهل المبكر للدور التالى من المونديال، دون انتظار المواجهة الثالثة أمام إيران.
وبعد انتهاء الجولة الأولى من مباريات المجموعة بتعادلين، بعد تعادل منتخب مصر مع بلجيكا ونيوزيلندا مع إيران، أصبح سيناريو التأهل إلى الدور المقبل بين أقدام اللاعبين، الذين نجحوا فى التخلص من «الهم الأكبر» والمباراة الأصعب والأخطر فى المجموعة، ما يسهل المهمة المقبلة سواء أمام نيوزيلندا أو إيران، خاصة بعد أن تعادل المنتخبان معًا بنتيجة «٢/٢»، ما يصب فى صالح «الفراعنة».
ومنح حسام حسن لاعبى المنتخب راحة سلبية لمدة ٢٤ ساعة، عقب العودة من مدينة سياتل إلى مدينة سبوكان، التى تستضيف معسكر «الفراعنة» خلال مباريات الدور الأول، فيما خضع اللاعبون الذين شاركوا فى المباراة لجلسات استشفاء، بمعرفة الجهاز الطبى للمنتخب، بقيادة الدكتور محمد أبوالعلا.
ويستأنف منتخب مصر تدريباته اليوم، الأربعاء، استعدادًا لمواجهة نيوزيلندا فى الرابعة فجر الإثنين المقبل على ملعب «بى سى بليس» بمدينة فانكوفر الكندية، حيث تغادر البعثة مدينة سبوكان مساء السبت، لخوض المباراة المقبلة أمام نيوزيلندا، على أن يكون المران الختامى فى فانكوفر الكندية.
قفزات خيالية فى القيمة التسويقية لـ«إمام وحمزة»
أصبح الثنائى حمزة عبدالكريم وإمام عاشور أكثر المستفيدين من مواجهة بلجيكا، ليس على المستوى التاريخى فحسب، بل على المستوى المالى أيضًا، بعد أن ارتفعت القيمة التسويقية للثنائى بشكل مفاجئ ما بين انطلاق المباراة ونهايتها، وفقًا لبعض التقارير الإعلامية.
وعقب اللقاء حصل «إمام» على لقب أفضل لاعب فى المباراة، كما أصبح رابع هدافى منتخب مصر فى نهائيات كأس العالم، بعد عبدالرحمن فوزى ومجدى عبدالغنى ومحمد صلاح.
أما حمزة عبدالكريم فأصبح أصغر لاعب مصرى وعربى يشارك فى نهائيات كأس العالم، بعمر ١٨ عامًا و١٦٥ يومًا.
وشهدت القيمة التسوقية لإمام عاشور قفزة جنونية فى بورصة اللاعبين العالمية، وذلك فور نجاحه فى هز شباك العملاق البلجيكى تيبو كورتوا، فى المواجهة المونديالية الافتتاحية التى جرت بمدينة سياتل الأمريكية.
ولم يمنح هدف «إمام» منتخب «الفراعنة» أسبقية فنية فى الملعب فحسب، بل وضع اللاعب تحت مجهر كشافى الأندية الأوروبية والعالمية مجددًا، لترتفع أسهمه التسويقية بشكل قياسى، خاصة بعد تصريحات من وكيله حول رحيله عن الأهلى خلال فترة الانتقالات الصيفية.
نفس الأمر تكرر مع المهاجم الشاب حمزة عبدالكريم، بعد أن أكدت بعض التقارير الصحفية الإسبانية أن القيمة التسويقية للاعب برشلونة تستعد لقفزة صاروخية فى سوق انتقالات اللاعبين، بعد مشاركته المونديالية الحالية وانتقاله الرسمى الأخير إلى صفوف نادى برشلونة الإسبانى، خاصة أن بطولة كأس العالم تعد أضخم منصة للتحولات والقفزات المالية للاعبين الواعدين.
إشادة واسعة بالدفاع ومحمد هانى رغم الهدف العكسى
نال محمد هانى، الظهير الأيمن لمنتخب مصر ونادى الأهلى، إشادة واسعة عقب مباراة بلجيكا، بعد نجاحه فى إيقاف خطورة جيريمى دوكو، الجناح الأيسر لمنتخب بلجيكا ونادى مانشستر سيتى الإنجليزى، وأحد أخطر لاعبيه، وذلك برغم خطأ الهدف العكسى الذى سكن مرمى الحارس مصطفى شوبير، بعد تدخل قوى من روميلو لوكاكو، مهاجم «الشياطين الحمر».
وقدم «هانى» مستوى جيدًا طوال المباراة، بعدما نجح فى إيقاف خطورة «دوكو» بشكل كبير، وحرم منتخب بلجيكا من أهم أسلحته خلال المباراة، ما جعل لاعب نادى الأهلى محل إشادة من الصحف العالمية، وكذلك بعض النجوم الكبار، على رأسهم النجم الألمانى شفاينشتايجر، الذى أشاد بـ«هانى»، واعتبره من أفضل لاعبى منتخب مصر فى المباراة، بفضل المجهود الذى قدمه طوال اللقاء ونجاحه فى إيقاف خطورة أحد أبرز الأجنحة اليسرى فى الدورى الإنجليزى خلال الفترة الحالية.




