أخبار عاجلة

جابر بغدادى: الهجرة النبوية رحلة تربوية نحو الله لا تقاس بالمسافات

جابر بغدادى: الهجرة النبوية رحلة تربوية نحو الله لا تقاس بالمسافات
جابر بغدادى: الهجرة النبوية رحلة تربوية نحو الله لا تقاس بالمسافات

أكد الشيخ جابر بغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية، أن الهجرة النبوية الشريفة تمثل مدرسة إيمانية وتربوية متكاملة، تحمل في طياتها معاني عميقة تتجاوز الحدث التاريخي إلى دلالات روحية وإنسانية ممتدة في حياة المسلمين، مشيرًا إلى أن الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، وإنما رحلة داخلية من التعلق بالدنيا إلى التعلق بالله.

 

جاء ذلك خلال مشاركة الشيخ جابر بغدادي في فعاليات مجالس النور العلمية، التي تنظمها مؤسسة "حي على الوداد لعلوم القرآن الكريم والتصوف" بمنطقة الحسين بالقاهرة، حيث تناول في حديثه موضوع الهجرة النبوية الشريفة وما تحمله من دروس وعبر في بناء الإنسان المؤمن.

 

وأوضح بغدادي أن الهجرة تعلم الإنسان أن الطريق إلى الله لا يُقاس بالمسافات، وإنما بما يتركه العبد خلفه من علائق النفس، وما يحمله معه من صدق التوجه والإخلاص، مضيفًا أن أعظم الرحلات هي تلك التي تنتقل بالإنسان من هوى النفس إلى مراد الله، ومن ضيق التدبير إلى سعة التفويض، ومن الاعتماد على الأسباب إلى شهود مُسبب الأسباب.

 

وتابع أن النبي محمد ﷺ قدم أعظم نموذج في التضحية والثبات، حين خرج من مكة المكرمة تاركًا أحب البقاع إلى قلبه، لكنه في الوقت ذاته حمل معه يقينًا راسخًا بأن معية الله لا تفارقه، مشيرًا إلى أن المواقف العظيمة في الهجرة تعلمنا أن المحبة الحقيقية لا تتعارض مع الطاعة، وأن القلب إذا امتلأ بالإيمان هان عليه الفراق.

 

وأضاف أن حادثة الغار تمثل درسًا خالدًا في الثقة بالله، حيث يصبح المكان الضيق واسعًا بالإيمان، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾، مؤكدًا أن التمكين الإلهي كثيرًا ما يبدأ من لحظات الاستضعاف، وأن الفرج يولد من رحم الصبر، وأن في المنع عطاءً خفيًا وحكمة إلهية لا يدركها الإنسان إلا بعد حين.

 

ودعا الشيخ جابر بغدادي إلى استلهام معاني الهجرة في الحياة اليومية، من خلال الهجرة من القلق إلى الطمأنينة، ومن سوء الظن إلى حسن الظن بالله، ومن التعلق بالخلق إلى التعلق بالخالق، مؤكدًا أن الهجرة لم تنتهِ بانتقال النبي ﷺ من مكة إلى المدينة، بل ما زالت مستمرة ما دام في القلب بعدٌ عن الله يحتاج إلى قرب، وغفلة تحتاج إلى يقظة.

 

واختتم “ بغدادى” حديثه  بالدعاء بأن يجعل الله المسلمين من أهل الهجرة إليه، ومن أصحاب القلوب الموصولة به، التي إذا سارت إليه وصلت، وإذا عرفته أحبت، وإذا أحبته استغنت عما سواه، سائلًا الله أن يبارك في العام الهجري الجديد وأن يجعله عام خير وسلام على الأمة الإسلامية.