دعا حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، بعثة الاتحاد الأوروبي المعنية بمتابعة الأزمة السودانية إلى دعم جهود توحيد مسارات الحوار الوطني داخل السودان، في خطوة تعكس استمرار الحراك السياسي الهادف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية المختلفة، وتهيئة بيئة مناسبة لعملية سياسية أكثر شمولًا واستقرارًا.
وجاءت تصريحات مناوي عقب لقائه بوفد البعثة الأوروبية في مقر الاتحاد الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تناول اللقاء عددًا من القضايا المرتبطة بالأوضاع في السودان، وفي مقدمتها ملف توحيد مسارات الحوار الوطني، باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه العملية السياسية الجارية في البلاد، في ظل تعدد المبادرات وتباين مواقف القوى الفاعلة.
وأوضح "مناوي"، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع "فيس بوك"، أن النقاش مع البعثة الأوروبية ركز على أهمية تنسيق الجهود الإقليمية والدولية لدعم مسار سياسي موحد داخل السودان، مشيرًا إلى أنه طلب من الاتحاد الأوروبي الإسهام في دعم هذا التوجه بما يعزز فرص نجاح الحوار الوطني الشامل، ويقلل من حالة التشتت بين المبادرات السياسية المطروحة.
وأضاف أن اللقاء تطرق كذلك إلى دعوة موجهة إلى الآلية الخماسية الدولية لزيارة العاصمة الخرطوم، بهدف الاطلاع المباشر على الأوضاع الميدانية في السودان، والوقوف على طبيعة التحديات السياسية والأمنية والإنسانية التي تواجه البلاد، بما يتيح للفاعلين الدوليين تكوين رؤية أكثر دقة وواقعية حول الأزمة السودانية وتعقيداتها.
وأشار مناوي إلى أن الاتحاد الأوروبي يؤدي دورًا إيجابيًا في دعم جهود السلام والاستقرار في السودان، مؤكدًا أهمية استمرار هذا الدور في المرحلة المقبلة، خصوصًا في ظل الحاجة إلى تنسيق المبادرات الدولية والإقليمية بما يخدم عملية الانتقال السياسي ويعزز فرص التوافق الوطني.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي معقد يشهده السودان، حيث تتعدد مسارات الحوار والمبادرات السياسية المطروحة لحل الأزمة، وسط دعوات متزايدة لتوحيد هذه المسارات ضمن إطار وطني جامع يضم مختلف القوى السياسية والمدنية والعسكرية، بهدف إنهاء الحرب وإعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس توافقية.
وتعكس دعوة مناوي اتجاهًا متناميًا نحو إشراك الفاعلين الدوليين في دعم مسار سياسي موحد، باعتبار أن تشتت المبادرات يمثل أحد أبرز العقبات أمام التوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة.
كما تشير إلى أن توحيد الجهود قد يسهم في تقليل الفجوات بين الأطراف السودانية، ويدفع نحو صياغة رؤية سياسية أكثر تماسكًا قادرة على التعامل مع تعقيدات المرحلة الانتقالية.
وفي هذا السياق، يظل ملف الحوار الوطني السوداني مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار المشاورات الإقليمية والدولية، وترقب القوى السياسية لمخرجات أكثر وضوحًا يمكن أن تشكل أساسًا لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي في البلاد.




