عقب فوزه بانتخابات الناشرين المصريين..
محمود عبد النبي: مواجهة القرصنة والتزوير بـ«مصادرة المطابع» وتغليظ العقوبات
الأولوية لتعديل قانونيّ «الاتحاد» و«الملكية الفكرية»
تأسيس موارد مالية مستدامة لدعم مشروعات التكافل والمعاشات
نفكر في إقامة صالون أدبي بمقر الاتحاد لاكتشاف الموهوبين
النشر «قوة ناعمة» تستحق دعماً حكومياً لمواجهة أزمات السوق
فتح أسواق جديدة ودعم الناشرين الشباب في المعارض الدولية
لا خوف على الكتاب الورقي.. وتدريب الناشرين على التكنولوجيا
جناح موحد وبرامج تدريب لتمكين دور النشر الصغيرة والمتوسطة
رأى محمود عبد النبي، عضو مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين الفائز في انتخابات التجديد النصفي الأخيرة، أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل على عدد من الملفات الاستراتيجية التي تمس مستقبل صناعة النشر، وفي مقدمتها تعديل قانون اتحاد الناشرين، وقانون حماية حقوق الملكية الفكرية، إلى جانب توفير موارد مالية مستدامة للاتحاد تدعم خدماته ومشروعاته الاجتماعية.
وتحدث «عبد النبي» عن أجواء الانتخابات التي وصفها بأنها الأكبر في تاريخ الجمعية العمومية من حيث المشاركة، قبل أن يستعرض أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر، وعلى رأسها تزوير الكتب، والقرصنة الإلكترونية.
كما استعرض رؤيته لدعم دور النشر الصغيرة والمتوسطة، ومواكبة التحول الرقمي، وتعزيز حضور الناشر المصري في المعارض الدولية، فضلًا عن خطط اكتشاف المواهب الأدبية الجديدة والارتقاء بمكانة اتحاد الناشرين المصريين عربيًا ودوليًا.
كيف ترى أجواء انتخابات اتحاد الناشرين والمشاركة الواسعة من قبل الجمعية العمومية؟
انتخابات التجديد النصفي لاتحاد الناشرين المصريين هذا العام شهدت زخمًا كبيرًا على مدار عدة أسابيع، في ظل وجود أكثر من 18 مرشحًا مقسمين إلى 3 جبهات أو فرق أو قوائم كما يُقال.
هذه الانتخابات، في اعتقادي، الأكبر في تاريخ الجمعية العمومية، بحضور أكثر من 426 ناخبًا أو ناشرًا، وهو رقم هائل. آخر مرة شهدت الجمعية العمومية حضور 386 ناشرًا، أما هذه المرة فقد وصل العدد إلى 426 إلى جانب 4 أصوات باطلة، ما يجعلنا أمام أكبر جمعية عمومية.
ما الذي يمثله لك الفوز بعضوية مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين؟
هذا تجديد ثقة للمرة الثانية، ويجعلني أشعر بالمسؤولية الكبيرة التي يُلقيها عليك زملاؤك في الجمعية العمومية، والذين يتطلعون إلى استمرار الجهد المبذول خلال الفترة الأولى.. أتمنى أن أكون عند حسن ظن جميع زملائي الناشرين، سواء من صوّت لي أو لم يصوّت.
هل هناك ملفات معينة تضعها على رأس أولوياتك خلال الفترة المقبلة؟
الملفات التي يضعها المجلس ككل نصب عينيه هي ملفات مهمة جدًا، ويمكن أن تغير مصير اتحاد الناشرين لفترات طويلة إذا تم إنجازها، علماً بأننا بدأنا العمل عليها منذ تولينا المسؤولية في الدورة الماضية.
أولًا: ملف تعديل قانون اتحاد الناشرين، الذي أُنشيء وأُسس عام 1965، وأصبح لا يتناسب مع التطور الكبير الذي شهدته صناعة النشر في العالم، وليس في مصر فقط. لذلك كان لزامًا علينا العمل على تعديل مواد هذا القانون، التي لم تعد تتماشى مع ما يحدث حاليًا من تطور كبير في صناعة النشر عالميًا.
ثانيًا: تعديل قانون حماية حقوق الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002، والذي مر عليه أكثر من 25 عامًا دون تعديل، وأصبح من الضروري إدخال تعديلات عليه لحماية حقوق الناشرين وحقوق المؤلف والمبدع.
أما الملف الثالث فهو إيجاد موارد ثابتة لاتحاد الناشرين، لأن الاتحاد يحتاج إلى موارد مالية محترمة تساند الجمعية العمومية، سواء في مشروعات التكافل، أو مشروعات تقديم معاش للناشرين عند بلوغ سن المعاش.
ما أبرز التحديات التي تواجه صناعة النشر حاليًا وكيف يمكن للاتحاد حلها؟
أهم التحديات التي تواجه صناعة النشر في مصر، من وجهة نظري، هي القرصنة وتزوير الكتب، وهذه مشكلة كبيرة جدًا، ويمكن أن نضع تحتها 1000 خط. حلها في رأيي يرتبط مجددًا بملف تعديل قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، وتغليظ العقوبات المتعلقة بذلك.
أشرت في إحدى المسودات إلى أن العقوبات الموقعة على المزوّر، منذ عام 2002، لا تتجاوز 500 جنيه، وحتى عندما تصل القضية إلى المحكمة الاقتصادية تكون الغرامة في حدود 5000 جنيه، يدفعها المخالف وينصرف. لكنني أرى أنه يجب أن تتضمن التعديلات مصادرة ماكينة الطباعة نفسها.
المشكلة ليست في البائع الذي يقف على الأرصفة أو في وسط البلد لبيع الكتب المزورة، فهذا الشاب ليس مذنبًا بقدر ما هو يبحث عن مصدر رزق، لكن المطبعة هي أصل المشكلة. فإذا تمت مصادرة ماكينة طباعة يبلغ ثمن الواحدة منها نحو 10 ملايين جنيه، فأعتقد أن ظاهرة التزوير ستنتهي إلى الأبد في مصر.
كما أن القرصنة الإلكترونية تمثل تحديًا كبيرًا. وهناك أيضًا ضرورة لأن يحظى اتحاد الناشرين بنظرة داعمة من أجهزة الدولة المعنية، وأن تُقد!م له المساندة اللازمة. نحن نرى أن اتحادات الناشرين العربية تتلقى دعمًا حكوميًا كبيرًا، ولذلك نحتاج إلى دعم الدولة لصناعة النشر باعتبارها إحدى روافد القوة الناعمة، مثلها مثل صناعة السينما.
النشر صناعة هشة للغاية، وتتأثر بالأحداث السياسية والاقتصادية بصورة كبيرة. فعلى سبيل المثال، في بداية الموسم ومع اندلاع التوترات في المنطقة، أُلغيت 4 معارض للكتاب، وهو ما يؤثر سلبًا على الناشرين المصريين. لكن إذا كانت هذه الصناعة مدعومة من الدولة، من خلال شراء الكتب للمكتبات المدرسية والجامعية، أو إقامة معارض بأسعار مناسبة للناشرين، فإن هذا الدعم يمكن أن يكون بديلًا لأي انتكاسات قد تحدث بسبب إلغاء المعارض الخارجية.
وكيف يمكن مساعدة الناشرين المصريين على مواكبة التطورات التكنولوجية؟
المطلوب هو مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية في صناعة النشر، في هذا السياق، نظمت لجنة التطوير المهني في الاتحاد أكثر من 30 ندوة، استعرضت خلالها كل ما يشهده العالم من تطور في هذه الصناعة.
وتمكنا من إحاطة عدد كبير من الناشرين بما يحدث خارج صناعة النشر المصرية والعربية، بجانب نقل هذه المعلومات إلى جموع الناشرين عبر مجموعات «واتساب»، وبث الندوات مباشرة عبر صفحة الاتحاد على «فيسبوك».
أتمنى أن يحرص الجميع خلال الفترة المقبلة على متابعة البرامج التدريبية المخصصة لشباب الناشرين، وأن نتمكن من استيعاب كل ما يشهده العالم من تطور تكنولوجي، لأن هناك فجوة بيننا وبين أوروبا وأمريكا في صناعة النشر، ونحن بدورنا نسعى إلى متابعة كل جديد ونقله إلى زملائنا الناشرين.
وماذا عن سبل دعم دور النشر الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الخدمات المقدمة لأعضاء اتحاد الناشرين؟
فيما يتعلق بدعم دور النشر الصغيرة والمتوسطة، أعتقد أن هناك دعمًا يقدمه المجلس التصديري للزملاء الناشرين، وأنا مهتم بأن تنضم أكبر نسبة ممكنة من هذه الدور إلى المجلس التصديري، لأن هناك دعمًا حقيقيًا يمكن الاستفادة منه عن طريق المجلس.
من دور مجلس الإدارة أيضًا توفير بعض المعارض ذات التكلفة المناسبة لهذه الدور. كما أنه من المهم متابعة البرامج التدريبية والاستفادة منها. وهناك كذلك ندوات تثقيفية مهمة، خاصة للشباب الناشرين الذين لم يسبق لهم المشاركة في المعارض الخارجية.
أعتقد أننا قادرون على تقديم دعم في هذا المجال، وخلال الدورة الماضية نجحنا في دعم ناشرين للمشاركة في معرض قبرص، وأتمنى أن نكرر هذا النموذج في عدد أكبر من المعارض الدولية، بما يساعد شباب الناشرين على اكتساب الخبرات.
كما أن الاتحاد لا يألو جهدًا في دعم الزملاء من خلال مشروع التكافل، ونعمل حاليًا على توفير موارد ثابتة لزيادة القيمة المستحقة للمستفيدين من المشروع، سواء في حالات العجز أثناء العمل أو حالات الوفاة. ونتمنى أن نتمكن من تعزيز هذا المشروع خلال الفترة المقبلة.
كيف تنظر إلى تأثير التحول الرقمي والكتاب الإلكتروني على مستقبل صناعة النشر المصرية؟
على عكس كثيرين، أرى أن التحول إلى الكتب الرقمية أو الصوتية لا يؤثر سلبًا على صناعة النشر في مصر، بل على العكس، فهذه الأشكال المختلفة تكمل بعضها البعض، وسواء صدر الكتاب بشكل ورقي أو إلكتروني أو صوتي، فإن المستفيد في النهاية هو الناشر.
لدينا مثال واضح على ذلك، ففي عام 2002 تقريبًا صدر أول كتاب إلكتروني في الولايات المتحدة، واعتقد كثيرون وقتها أن الكتب الورقية ستختفي تمامًا. لكن إذا نظرنا اليوم إلى الإحصائيات في الولايات المتحدة وأوروبا، سنجد أن الكتاب الورقي لا يزال يحتل المكانة الأكبر بين القراء، إذ تشير بعض الإحصائيات إلى أن أكثر من 80% من القراء في الولايات المتحدة يفضلون الكتب الورقية، بينما تستحوذ الكتب الإلكترونية والصوتية على نحو 20%.
هذا يؤكد أن النشر الورقي ما زال في المقدمة دون تأثير يُذكر. كما أن الكتب الإلكترونية والصوتية أصبحت تحقق عائدًا إضافيًا للناشرين. لذلك لا أرى حتى الآن أي تأثير سلبي لدخول التكنولوجيا إلى صناعة النشر.
كيف يمكن تعزيز حضور الناشر المصري في معارض الكتاب العربية والدولية وفتح أسواق جديدة للكتاب المصري؟
على مجلس إدارة اتحاد الناشرين المصريين تنظيم ندوات تثقيفية للناشرين الجدد المقبلين على المشاركة في المعارض الخارجية، لتعريفهم بكيفية تمثيل مصر بصورة مشرفة، وبنوعية الكتب المناسبة لكل دولة، لأن لكل مجتمع خصوصيته الثقافية واهتماماته القرائية.
فكرنا في المطالبة بوجود جناح موحد لاتحاد الناشرين المصريين في بعض المعارض العربية، يضم عددًا من الناشرين الجدد بتكلفة أقل، وإذا استطعنا أن نتحمل جزءًا من التكلفة فلن نتردد في ذلك.
وأرى ضرورة إجراء دراسة جيدة قبل مشاركة أي ناشر في معرض خارجي، حتى لا يتحمل خسائر نتيجة السفر دون دراسة كافية للسوق المستهدف، ومدى ملاءمة إصداراته لاهتمامات القراء في تلك الدولة.
ما الدور الذي يجب أن تلعبه دور النشر والاتحاد في اكتشاف ودعم المواهب الأدبية الجديدة؟
هناك بعض الأفكار المطروحة، منها إقامة صالون أدبي بمقر اتحاد الناشرين المصريين في الدقي، خاصة أنه يتمتع بمساحة جيدة تسمح بذلك. كما يمكننا دعم الجوائز الأدبية وتشجيع فكرة «الناشر الشاب».
من خلال الصالون الأدبي يمكن اكتشاف مواهب جديدة عبر تنظيم مسابقات داخل الاتحاد. وأرى أن هذا أمر قابل للتنفيذ، وأتمنى أن ننجح فيه خلال الفترة المقبلة.
ما الخبرات التي تمتلكها وتعتقد أنها ستضيف قيمة إلى مجلس الإدارة؟ وما الهدف الذي تسعى إلى تحقيقه خلال هذه الدورة؟
بالنسبة لي، فقد عملت في لجان الاتحاد لمدة تزيد على 15 عامًا، وشاركت في معظم اللجان، سواء لجنة المعارض أو الملكية الفكرية أو فض المنازعات أو التطوير المهني. وخلال هذه السنوات اكتسبت خبرات كبيرة ومتنوعة.
كما أنني أعمل في مجال النشر منذ اليوم التالي لتخرجي، أي أن لدي خبرة تتجاوز 25 عامًا في هذا المجال. كذلك أسهم عملي العام كعضو مجلس أمناء بمدينة الشيخ زايد في اكتساب خبرات واسعة.
أتمنى أن أكون أحد أفراد هذا المجلس الذين يسهمون، ولو بدور صغير، في النهوض باتحاد الناشرين المصريين، فهو اتحاد عريق ومهني، ويستحق مكانة أفضل.
نحن أكبر اتحاد ناشرين في الوطن العربي، إذ يضم أكثر من 1700 دار نشر مقيدة، وهذا يحملنا مسؤولية كبيرة في الارتقاء بالاتحاد وتعزيز مكانته عربيًا، خاصةً أن الجميع ينظر إلى الاتحاد المصري باعتباره الأقدم والأعرق والأكبر بين اتحادات الناشرين العربية.
أتمنى خلال هذه الدورة أن نستكمل ما بدأناه في الدورة السابقة، نحن نعمل كفريق واحد، والمسؤولية تضامنية، إذا نجح أحدنا نجحنا جميعًا، وإذا حدث إخفاق في أي ملف فإن المسؤولية تقع على الجميع. أتمنى من الله أن تُكلل هذه الدورة بالنجاح، وأن نقدم شيئًا جيدًا للناشرين المصريين.




