سجلت محلية الطينة بولاية شمال دارفور وصول 197 أسرة نازحة من بلدة “أورشي” التابعة لمحلية أم برو، عقب هجوم واسع النطاق أدى إلى موجات نزوح كبيرة نحو مناطق أكثر أمنًا، شنته ميليشيا الدعم السريع، وسط أوضاع إنسانية وُصفت بالقاسية والمعقدة في مناطق الاستقبال.
وتشير المعلومات الميدانية-بحسب وكالة السودان للأنباء(سونا)- إلى أن الأسر الفارة اضطرت إلى مغادرة منازلها بشكل عاجل تحت وطأة العنف، ما أدى إلى فقدان ممتلكات أساسية ومصادر الدخل، وعلى رأسها الثروة الحيوانية التي تمثل العمود الفقري لسبل العيش في المنطقة. كما أكدت البيانات الأولية أن العديد من الأسر وصلت إلى محلية الطينة بعد رحلات شاقة استمرت لساعات وأيام، قطعها النازحون سيرًا على الأقدام أو باستخدام وسائل بدائية عبر مناطق مفتوحة وصحراوية.
وتفيد التقارير الميدانية بأن الهجوم على بلدة أورشي أسفر عن سقوط ضحايا من المدنيين، إلى جانب عمليات نهب واسعة طالت السوق الرئيسي في البلدة، وإحراق مساحات من الممتلكات والبنية المحلية، ما فاقم من حجم الخسائر المادية والإنسانية في المنطقة. كما تشير تقارير ميدانية إلى تسجيل حالات فقدان وانقطاع الاتصال بعدد من الأشخاص عقب الهجوم، وسط صعوبات في عمليات التتبع والوصول إليهم بسبب تدهور الوضع الأمني.
وبحسب المعلومات الإنسانية المتوفرة لدي (سونا)، فقد اضطر السكان إلى الفرار الجماعي نحو المناطق الخلوية والوديان المجاورة، في محاولة للنجاة من تطورات العنف المتسارع، مع تزايد الحاجة إلى الغذاء والمياه والمأوى في مواقع النزوح الجديدة. وتصف البيانات الأوضاع التي يعيشها النازحون بأنها شديدة القسوة، حيث وصل الكثير منهم دون ممتلكات أو احتياجات أساسية، بما في ذلك الملابس والمؤن الغذائية.
وتؤكد المعطيات أن النزوح شمل أعدادًا متزايدة من الأسر خلال الأيام الأخيرة، مع استمرار تدفق الفارين إلى محلية الطينة ومناطق أخرى داخل شمال دارفور، إضافة إلى امتداد حركة النزوح نحو بعض القرى والمناطق الحدودية مع تشاد، حيث اضطر عدد من السكان إلى عبور الحدود سيرًا على الأقدام بحثًا عن الأمان.
كما تفيد التقارير بأن العمليات العسكرية في محليات متعددة من شمال دارفور ساهمت في تعميق الأزمة الإنسانية، في ظل استمرار المواجهات والسيطرة المتبادلة على بعض المناطق، ما أدى إلى تدهور واسع في الوضع الإنساني وارتفاع أعداد النازحين خلال الفترة الأخيرة.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن الوضع في المنطقة لا يزال هشًا، مع استمرار المخاوف من موجات نزوح إضافية في حال تجدد الهجمات، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتكثيف التدخلات الإنسانية العاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين، وتخفيف معاناتهم في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة.



