نظم المجلس القومي للطفولة والأمومة ندوة موسعة تحت شعار "أسرة تحتوي.. وطفل ينتمي"، لمناقشة ودعم نظام الأسر البديلة والكفالة، وذلك بالتعاون مع هيئة إنقاذ الطفولة، وبحضور نخبة من المسؤولين، والخبراء، وممثلي الوزارات والجهات التشريعية والقضائية والمجتمع المدني.
ناقشت الندوة سبل تعزيز بيئة أسرية آمنة وداعمة للأطفال المحرومين من الرعاية الوالدية، بما يكفل حقهم في النمو السليم والاندماج المجتمعي، مستعرضة التحديات التي تواجه الأسر الكافلة، وآليات تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لها، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لضمان تحقيق المصلحة الفضلى للطفل.
سحر السنباطي: الكفالة نموذج حضاري يجسد التزام الدولة بحقوق الطفل
وفي كلمتها الافتتاحية، رحبت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، بالحضور، مؤكدة أن الندوة تأتي في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز حق كل طفل في الرعاية الأسرية والحياة الكريمة داخل بيئة مستقرة.
وتوجهت بالشكر لهيئة إنقاذ الطفولة على شراكتها الفاعلة، وللشركاء من الوزارات، والسلطتين التشريعية والقضائية، والأزهر الشريف، والكنائس المصرية.
وأوضحت "السنباطي" أن حق الطفل في النشأة داخل أسرة آمنة هو حق أصيل كفلته المواثيق الدولية والتشريعات الوطنية، لافتة إلى أن منظومة الأسر البديلة تمثل نموذجًا حضاريًا وإنسانيًا يؤهل الطفل ليكون فردًا فاعلاً في مجتمعه.
وأضافت أن المجلس يضطلع بدور محوري في نشر ثقافة الكفالة، وتلقي البلاغات والاستغاثات عبر خط نجدة الطفل (16000)، فضلًا عن مشاركته الفاعلة في أعمال اللجنة العليا للأسر البديلة الكافلة لمراجعة السياسات والمعايير المنظمة.
وشددت على أن نجاح المنظومة لا يتوقف على القوانين فحسب، بل يرتبط بوعي المجتمع وتصحيح المفاهيم المغلوطة، موجهة تحية خاصة لكل أسرة كافلة فتحت قلبها وبيتها لمنح طفل فرصة جديدة للحياة.
عبلة الألفي: ملف الرعاية البديلة يحظى بدعم مباشر من القيادة السياسية
من جانبها، أكدت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان، أن ملف الرعاية البديلة والكفالة يحظى بدعم كبير من القيادة السياسية، مشيدة بجهود وزارة التضامن الاجتماعي في السعي نحو تحقيق رؤية "أسرة لكل طفل".
وأوضحت "الألفي" أن دور وزارة الصحة يبدأ منذ اللحظات الأولى للتعامل مع الأطفال المعثور عليهم، عبر تقديم الرعاية الطبية الكاملة والتأكد من جاهزيتهم الصحية.
وشددت على أهمية التفرقة بين "الرعاية" التي تشمل المأكل والمشرب، وبين "التربية" التي تمنح الطفل الانتماء والدعم النفسي.
وأشارت إلى أن وزارة الصحة تمتلك بنية قوية لدعم هذا الملف من خلال 4250 وحدة صحية تضم غرفًا مخصصة للمشورة الأسرية، يديرها أكثر من 12 ألف مقدم مشورة مدرب لمساندة الأسر الكافلة.
البرلمان والنيابة العامة: تسهيل الإجراءات وحماية الحقوق الثبوتية للأطفال
بدورها، أعربت الدكتورة رندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة بمجلس النواب، عن سعادتها بالمشاركة، مؤكدة أن الدولة حققت تقدمًا ملحوظًا في هذا الملف، لكن الحاجة مستمرة لتطوير التشريعات وتوسيع نطاق الاستفادة من نظام الأسر البديلة.
وطالبت "مصطفى" بتبسيط إجراءات الكفالة، وتسريع تسليم الأطفال للأسر المستوفية للشروط عبر الوسائل الرقمية، مشددة على ضرورة حل تحديات استخراج الأوراق الثبوتية للأطفال المكفولين، ومواجهة أي صور للوصم أو التمييز ضدهم، مع دراسة توفير مظلة حماية اجتماعية لهم في حال وفاة الوالدين الكافلين.
وفي سياق متصل، نقل المستشار يوسف الدفتار تحيات المستشار النائب العام، مؤكدًا أن دور النيابة العامة تجاوز المساءلة الجنائية لتبني نهج شامل يقوم على الحماية والرعاية.
واستعرض جهود "مكتب حماية الطفل" بالنيابة العامة، المنشأ عام 2020، والذي يتولى التنسيق مع الإدارة العامة لنجدة الطفل لضمان المصلحة الفضلى للأطفال فاقدي الرعاية، حيث يتم البحث أولًا عن الأسرة الممتدة، وفي حال تعذر ذلك يتم التنسيق لتوفير الرعاية البديلة، مؤكدًا أن الحق في الهوية واستخراج الأوراق الثبوتية هو حق دستوري أصيل تفرضه النيابة بكافة أدواتها.
التضامن الاجتماعي وهيئة إنقاذ الطفولة: تكامل الأدوار أساس النجاح
من جهتها، أكدت جاكلين ممدوح، رئيس الإدارة المركزية للرعاية الاجتماعية بوزارة التضامن الاجتماعي، أن ملف الرعاية البديلة يقع في صدارة أولويات الوزارة، مشيدة بالتطور التشريعي في قانون الطفل ولائحته التنفيذية، ومثمنة الدور المحوري للجمعيات الأهلية والنيابة العامة في إنجاح المنظومة.
فيما أوضحت أمنية الغمري، ممثلة هيئة إنقاذ الطفولة، أن الأطفال فاقدي الرعاية هم الفئة الأكثر هشاشة، مؤكدة أن الرعاية الأسرية البديلة هي الخيار الأمثل لنمو الطفل مقارنة بالرعاية المؤسسية طويلة الأمد، ومثمنة جهود الحكومة المصرية في وضع مصلحة الطفل الفضلى في صميم كافة التدخلات.
جلسات حوارية وتجارب واقعية ملهمة
تضمنت الندوة جلستين حواريتين أدارتهما الكاتبة نشوى الحوفي؛ حيث ركزت الجلسة الأولى على الأطر التشريعية والدينية والإجرائية للكفالة، وشارك فيها كل من: د. إلهام شاهين (مجمع البحوث الإسلامية)، والقمص أنطونيوس صبحي (أسقفية الخدمات العامة)، وجاكلين ممدوح (وزارة التضامن)، ود. نورهان محمود (وزارة الصحة)، وإسلام محمد (محامي بخط نجدة الطفل).
وتناول المتحدثون مفهوم الكفالة في الأديان السماوية، والفرق بين الكفالة والتبني، وآليات تأهيل الأسر.
أما الجلسة الثانية، فقد خصصت لدور المجتمع المدني، حيث استعرضوا برامج الرعاية اللاحقة للشباب خريجي المؤسسات، وإعداد الأدلة الإجرائية الموحدة.
كما شهدت الجلسة عرضًا لتجربة واقعية ملهمة لإحدى الأمهات الكافلات التي استعرضت رحلتها في كفالة طفلين وأثر ذلك الإيجابي على أسرتها، بالإضافة إلى كلمة فتاة مكفولة عبرت فيها عن امتنانها لمنظومة الكفالة التي منحتها فرصة لحياة طبيعية ومستقبل أفضل وسط أسرة احتضنتها بالحب.
توصيات الندوة
اختتمت الندوة أعمالها بصياغة عدد من التوصيات الاستراتيجية، جاء على رأسها:
التوعية المجتمعية المستدامة: إطلاق حملات وطنية لتصحيح المفاهيم المغلوطة حول الكفالة وإبراز النماذج الناجحة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.
التوسع والتأهيل: تعزيز برامج إعداد وتدريب الأسر الراغبة في الكفالة قبل وأثناء فترة الكفالة على مستوى كافة المحافظات.
الحماية والمتابعة: تطوير آليات المتابعة الدورية للأسر الكافلة، وتعميق التكامل بين وزارة التضامن، والمجلس القومي للطفولة والأمومة، ومكتب حماية الطفل بالنيابة العامة.
تطوير السياسات والتشريعات: الاستمرار في مراجعة الإجراءات المنظمة، ودعم البحوث العلمية المتعلقة بالأطفال فاقدي الرعاية، وتعزيز دور البرلمان في صياغة قوانين داعمة لحقوق الطفل.



