أكد الدكتور حسين عيسى، نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، أن النسخة الثانية من وثيقة سياسة ملكية الدولة تضع تركيزًا أكبر على تحديد دور الدولة في النشاط الاقتصادي، موضحًا أن الهدف الأساسي هو تمكين القطاع الخاص من قيادة عملية التنمية والاستثمار، مع احتفاظ الدولة بأدوارها التنظيمية والتنموية في القطاعات الاستراتيجية.
جاء ذلك خلال رده على تساؤلات الصحفيين ورجال الأعمال على هامش مؤتمر إطلاق الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة.
وقال عيسى إن الوثيقة تمثل جزءًا من رؤية اقتصادية أشمل تعمل الحكومة على إعدادها حاليًا، مشيرًا إلى أن المجموعة الاقتصادية كلفت بإعداد برنامج اقتصادي وطني متكامل يكون جاهزًا قبل انتهاء برنامج التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي، والمتوقع الانتهاء منه خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح أن البرنامج المرتقب سيجمع مختلف السياسات والإصلاحات الاقتصادية في إطار واحد، بما يحقق مستهدفات الدولة في النمو والاستثمار والتشغيل، مؤكدًا أن وثيقة ملكية الدولة تعد أحد المكونات الرئيسية لهذا البرنامج.
وشدد نائب رئيس الوزراء على أهمية المتابعة الدورية لتنفيذ الوثيقة، مقترحًا إصدار تقارير متابعة كل ثلاثة أو ستة أشهر لقياس مدى التقدم المحقق، بما يعزز الشفافية ويتيح للرأي العام متابعة نتائج التنفيذ على أرض الواقع.
وأشار إلى وجود حاجة لتوحيد الخطاب الاقتصادي وتبسيط المفاهيم المطروحة للمواطنين، مؤكدًا أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية يتطلب تعاونًا بين الحكومة ووسائل الإعلام والمتخصصين لنشر الوعي الاقتصادي وتوضيح أهداف السياسات الجديدة للمجتمع.
من جانبه، أوضح الوزير المختص بشؤون الاستثمار أن اختيار القطاعات ذات الأولوية في الوثيقة استند إلى دراسات فنية متخصصة لتحديد الأنشطة الأكثر جاهزية لجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، مشيرًا إلى أنه تم تحديد 12 قطاعًا واعدًا تمتلك فرصًا كبيرة للنمو والتوسع.
وأضاف أن الدراسات ركزت على إزالة المعوقات والإجراءات التي قد تحد من قدرة هذه القطاعات على جذب المستثمرين، مع وضع خطة عمل متكاملة لتنسيق جهود مختلف الجهات الحكومية بما يضمن سرعة التنفيذ وتحسين مناخ الأعمال.
وفيما يتعلق بمعدلات الادخار، أشار إلى أن الأرقام الرسمية لا تعكس بصورة كاملة حجم الادخار الحقيقي في الاقتصاد المصري، نظرًا لوجود جانب مهم يتمثل في الأرباح المحتجزة داخل الشركات، والتي لا يتم رصدها بشكل دقيق ضمن البيانات الحالية.
وأكد أن الحكومة تعمل على تطوير منظومة البيانات الاقتصادية وإلزام الشركات بتقديم قوائم مالية أكثر انتظامًا ودقة، بما يساعد على قياس المؤشرات الاقتصادية بصورة أكثر واقعية، ويدعم عملية صنع القرار الاقتصادي.
كما شدد على أهمية توحيد قواعد المنافسة والانضباط بين جميع المؤسسات الاقتصادية، سواء الحكومية أو الخاصة، لضمان تكافؤ الفرص وتحقيق بيئة أعمال أكثر عدالة وشفافية.
وفي سياق متصل، كشف المسؤولون عن توجه حكومي لتعزيز التنمية الاقتصادية في المحافظات والمدن المختلفة خارج المراكز التقليدية للنشاط الاقتصادي، من خلال إنشاء مراكز استثمار وخدمات متكاملة بالقرب من المواطنين، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتوفير فرص العمل وتحقيق تنمية أكثر توازنًا بين مختلف المناطق.
وأكدوا أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرار العمل على تحسين بيئة الاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، بما يدعم تحقيق مستهدفات النمو الاقتصادي ورفع معدلات التشغيل في مختلف أنحاء الجمهورية.




