في ظل استمرار متابعة المؤسسات الدولية لأداء الاقتصاد المصري، أكد خبير اقتصادي أن التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الدولية تعكس قدرة الاقتصاد المصري على الصمود أمام التحديات العالمية، خاصة ما يرتبط بتداعيات الأزمات الجيوسياسية الأخيرة، مشيرًا إلى أن مصر نجحت في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي الكلي ومواصلة مسار الإصلاح.
وأكد الدكتور محمد أنيس، الخبير الاقتصادي، خلال مداخلة عبر إكسترا نيوز، أن التقارير الدولية الصادرة عن مؤسسات كبرى مثل الأمم المتحدة تعكس أهمية كبيرة لدى المستثمرين الدوليين، كونها تمثل مؤشرًا رئيسيًا لاتجاهات الاقتصاد وقدرته على جذب الاستثمارات، مشيرًا إلى أن مصر نجحت خلال الفترة الأخيرة في اجتياز تبعات الأزمات العالمية والإقليمية بمرونة واضحة.
وأوضح أن مقارنة التطورات الحالية بما حدث خلال أزمات سابقة، مثل الحرب الروسية الأوكرانية، تظهر تحسنًا ملحوظًا في أداء الاقتصاد المصري، حيث شهدت تلك الفترة خروج أكثر من 22 مليار دولار من الاستثمارات غير المباشرة، بينما لم تتجاوز التدفقات الخارجة في الأزمة الأخيرة أقل من 10 مليارات دولار، وهو ما يعكس درجة أعلى من الاستقرار والثقة.
وأضاف أن من أبرز المؤشرات الإيجابية أيضًا استمرار توفر النقد الأجنبي في السوق المصرية، إلى جانب مرونة سعر الصرف، حيث يتحرك وفقًا لحجم العرض والطلب، بما يعزز من كفاءة السوق ويحد من الضغوط المفاجئة على الجنيه.
وأشار إلى أن أهم العوامل التي ساعدت على تعزيز استقرار الاقتصاد المصري تتمثل في الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المعلن في مارس 2024، والذي يشمل اتفاقات مهمة مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى اتفاقات استثمارية كبرى، وهو ما وفر تمويلات داعمة وساعد في تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة.
وأكد أن هذه الإصلاحات ساهمت في تقليل حالة “عدم اليقين” لدى المستثمرين، حيث أصبحت القرارات الاقتصادية أكثر وضوحًا واستقرارًا، مع استمرار الدولة في سياسات تستهدف خفض معدلات التضخم باعتبارها أولوية رئيسية، بدلًا من التركيز على تثبيت سعر الصرف.
وشدد على أن النهج الحالي للبنك المركزي في استهداف التضخم يمثل تحولًا مهمًا في السياسة النقدية، ويساهم في تحقيق استقرار اقتصادي أكثر استدامة، مع تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة.




