ما زالت أزمة إدراج اسم صلاح عبد المقصود، وزير إعلام جماعة الإخوان خلال حكم محمد مرسي، ضمن بيان رسمي صادر عن مجلس نقابة الصحفيين بمناسبة يوم الصحفي، تلقي بظلالها على الوسط النقابي، وسط حالة من الغضب والاستياء بين قطاعات واسعة من أعضاء الجمعية العمومية الذين اعتبروا ما جرى محاولة لتجميل صورة أحد أبرز رموز الجماعة الإرهابية الصادر ضده حكما مشددا وصل إلى عشر سنوات في قصية سرقو سيارات ماسبيرو وحرقها خلال اعتصام رابعة الإرهابي.
وكان بيان مجلس النقابة قد أثار جدلا واسعا بعدما تحدث عن «تكريم خاص لمجلس 1995» قبل أن يورد أسماء أعضاء المجلس، ومن بينهم صلاح عبد المقصود، وهو ما اعتبره كثيرون تكريما مباشرا لوزير إعلام الإخوان الهارب خارج البلاد.
وفي الوقت الذي لم تهدأ فيه بعد تداعيات تلك الأزمة، خرج الهارب أيمن نور من إسطنبول برسالة مطولة وجه خلالها الشكر إلى خالد البلشي، نقيب الصحفيين، مشيدا بموقف النقابة من تكريم صلاح عبد المقصود، قبل أن ينتقل بصورة غير مباشرة إلى المطالبة بإدراج اسمه ضمن قائمة المكرمين مستقبلا.
وقال نور إن تكريم عبد المقصود يمثل «لفتة وفاء جميلة»، معتبرا أن النقابة أحسنت عندما كرمت من شاركوا في مواجهة القانون رقم 93 لسنة 1995، المعروف إعلاميا بـ«قانون اغتيال الصحافة».
ولم يكتفِ نور بالإشادة بتكريم وزير إعلام الإخوان، بل استعرض دوره الشخصي في تلك المعركة، مؤكدا أنه كان صاحب تقديم مشروع القانون البديل داخل مجلس الشعب، وأن اسمه مسجل في مضابط البرلمان باعتباره مقدم المشروع والمدافع عنه تحت القبة.
واستعاد نور تفاصيل اجتماعاته مع قيادات صحفية وبرلمانية آنذاك، مؤكدا أنه تحمل المسؤولية التشريعية والسياسية لتقديم المشروع، قبل أن يختتم رسالته بالتأكيد على أن ما يكتبه ليس طلبا للتكريم، رغم أن مجمل الرسالة بدا وكأنه مطالبة صريحة بإعادة الاعتبار له وإدراج اسمه ضمن قائمة من يتم الاحتفاء بهم في المناسبات النقابية المقبلة.
وتأتي رسالة أيمن نور في توقيت شديد الحساسية بالنسبة لمجلس نقابة الصحفيين، الذي يواجه انتقادات حادة بسبب أزمة تكريم صلاح عبد المقصود، حيث يرى معارضو المجلس أن الواقعة كشفت عن حالة من الارتباك في إدارة الملف، خاصة بعد محاولات نفي وجود تكريم مباشر لعبد المقصود رغم وضوح الصياغة الواردة في البيان الرسمي.
وبينما لا تزال الجمعية العمومية تتابع تداعيات الأزمة، فتحت رسالة أيمن نور بابا جديدا للجدل، بعدما تحولت واقعة تكريم وزير إعلام الإخوان إلى منصة لإعادة تقديم شخصيات سياسية وتنظيمية ارتبطت بمراحل شديدة الجدل في الحياة السياسية المصرية، الأمر الذي ضاعف من حدة الانتقادات الموجهة إلى مجلس البلشي وأعاد إشعال الأزمة من جديد.
وزادت الأزمة اشتعالا بسبب ما وصفه عدد ليس بقليل من الحمعية العمومية لنقابة الصحفيين بأخونة التكريم على خلفية خطة نفذها أيمن نور مؤخرا وكلفه بها عزام التميمي لاستبدال اسم جماعة الإخوان باسمٍ آخر في الدول الأوروبية، خوفا من الملاحقات القانونية عقب قرارات الحظر الأمريكية، وفي ظل شروع بعض الدول الأوروبية في اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا تجاه الجماعة.
وبدأ نور في تنفيذ مخطط التنظيم الدولي للإخوان من خلال لقاء عقده مع رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي تحت لافتة «مستقبل الشرق الأوسط 2035».
وكان من بين الأسماء المشاركة في لقاء نور داخل البرلمان الفرنسي صلاح عبد المقصود، وزير إعلام الإخوان، إلى جانب عدد من الرموز الليبرالية واليسارية، في محاولة لإضفاء صورة مغايرة للحركة وتقديمها باعتبارها كيانا غير تابع لجماعة الإخوان في محاولة للهجوم على الدولة المصرية.


