أخبار عاجلة

عندما تعرضت يسرا للاغتصاب وثأر لها محمود ياسين.. حكاية منسية في فيلم محمد خان

عندما تعرضت يسرا للاغتصاب وثأر لها محمود ياسين.. حكاية منسية في فيلم محمد خان
عندما تعرضت يسرا للاغتصاب وثأر لها محمود ياسين.. حكاية منسية في فيلم محمد خان

شهدت مصر في تسعينيات القرن المنصرم، تحديدا في العام 1992، أشهر قضية اغتصاب، والتي عرفت إعلاميا بـ قضية “فتاة العتبة”، والتي وقع الاعتداء عليها جسديا في أتوبيس نقل عام بوضح نهار رمضان.

وعلي عادة السينما المصرية في التعاطي مع قضايا الواقع، سرعان ما تلقفت القصة وظهرت عدة أفلام سينمائية من أشهرها “المغتصبون” للفنانة ليلى علوي، ومن إخراج سعيد مرزوق، وفيلم “اغتصاب” بطولة هدي رمزي وفاروق الفيشاوي.

غير أن الفنانة يسرا، والفنان محمود ياسين، بقيادة المخرج محمد خان، كانوا قد سبقوا في تناول هذه القضية ــ الاعتداء على النساء والتحرش بهن ــ سينمائيا فما القصة؟

184.jpeg

عندما تعرضت "يسرا" للاغتصاب وثأر لها محمود ياسين

رغم أن المخرج الكبير محمد خان، قد حقق نجاحا جماهيريا ونقديا كبيرا من خلال فيلم الأول “ضربة شمس”، إنتاج العام 1978، تلاه بفيلم “الرغبة” 1979، أعقبه في العام 1980 بفيلم “الثأر”، وهو الفيلم الذي لا يعرفه الكثيرين وربما لا يدري عنه عشاق فن خان بأنه موجود وقام بإخراجه، بل وكتب قصته.

يهدي صناع فيلم "الثأر"، وعلي رأسهم محمد خان الذي اشتهر بشغفه بشوارع القاهرة خاصة وسط البلد، بإهداء الفيلم إلي القاهرة المدينة التي لا ترحم: “إلي مدينة القاهرة وسكانها الذي لولاهم لما تحقق هذا الفيلم”.

الفيلم الذي ألفه وأخرجه محمد خان وكتب له السيناريو والحوار فايز غالي، تنفتح مشاهده الأولي علي حركة شوارع القاهرة، وسط البلد منها، وأصوات المشاه والزحام وباعة الصحف في خلفية مشهد بطلي الفيلم ـ يسرا ومحمود ياسين ـ خارجين من دار عرض سينمائي، عقب سهرة سينمائية انتظرتها الزوجة طويلا.

يعرض خان لأزمة المواصلات التي كانت تعاني منها القاهرة في الربع الأخير من القرن المنصرم، من خلال محاولات الزوجين اليائسة أن يستوقفا “تاكسي” يحملهما إلي المنزل بحي مصر الجديدة، لكن محاولاتهما تبوأ بالفشل، فتقترح الزوجة “ندي” وقامت بالدور يسرا، أن يتمشيا قليلا في شوارع وسط البلد حتي تخف حدة الزحام، ويستجيب الزوج “أحمد”، والذي يعمل مندسا معماريا لرغبة زوجته.

تحاول ندى أن تدفع زوجها لدخول سباق جري ووسط لحظات المتعة البريئة المسروقة من بين أنياب المدينة القاسية، يبرز في الظلام ثلاثة وحوش آدمية يهجمون علي الزوج ويضربونه بهراوة غليظة فيفقد وعيه، فارين بزوجته ندي في سيارتهم.

وعندما يفييق "أحمد" يتوجه لقسم الشرطة لتقديم بلاغ، وبدوره يهتم ضابط المباحث بالواقعة ويدفع بعربات النجدة للبحث عن الخاطفين، إلا أن الزوج لا يساعده خاصة وأنه لم يلمح من أرقام سيارة الخاطفين سوي رقمين فقط وهما “6” و"7".

يغادر أحمد إلي منزله وفي الصباح تعود زوجته وملابسها غارقة في الدماء بعدما فقدت جنينها ـ كانت حاملا في شهورها الأولي ـ وما أن يتوجه أحمد بها إلي المستشفي حتي تسقط في غيبوبة عميقة، فيصعب سماع شهادتها أو معرفة أوصاف من اعتدوا عليها واغتصبوها.

185.jpeg

تتولد رغبة الثأر في نفس أحمد ويلقي اللوم علي نفسه أنه استجاب لرغبة ندي في الذهاب للسينما في هذا اليوم وخاصة أنه يدري جيدا أنه موعد إنطلاق البلطجية ومدمني المخدرات وغيرها. وبالمصادفة البحتة تقع عينا أحمد على سيارة يرى على لوحتها رقمي ستة وسبعة، فيبدأ في مراقبة صاحبها ومطاردته حتى يصل لأصدقاءه الآخرين، ويبدأ في الانتقام منهم ويقتلهم واحدا تلو الآخر.

إلا أن المفاجأة التي نزلت علي رأسه كالصاعقة، عندما يلقي القبض عليه، وفي نفس اللحظة التي وصل إليها لقسم الشرطة، يكون ضابط المباحث قد وصل في تحقيقه مع ثلاثة شبان اشتبه في ارتكابهم جريمة اغتصاب ندى بإدلاءهم اعترافات كاملة، فينهار أحمد بعدما اكتشف الحقيقة المرة وأنه ارتكب ثلاثة جرائم قتل ظنا منه أنه يثأر لزوجته “يسرا” رغم أن الجناة الحقيقيين كانوا بعيدا عن انتقامه.  

186.png

تبقى الإشارة إلى أنه ورغم الطابع البوليسي الحركي للفيلم، إلا أن فيلم “الثأر” يكتسب أهمية خاصة في مسيرة محمد خان، كونه واحدا من أوائل الأفلام المصرية التي تعاطت مع قضية اغتصاب النساء والعنف الجنسي بوصفها جريمة تهز المجتمع بأكمله لا الضحية وحدها.

 فمن خلال رؤية محمد خان، لم يتوقف الفيلم عند مأساة الاغتصاب، بل طرح أسئلة شائكة حول العدالة والانتقام وحدود القانون، كاشفا كيف يمكن أن يقود السعي الفردي للثأر إلى ظلم جديد، وهكذا يبدو "الثأر" عملًا سبق زمنه بسنوات طويلة، ومقدمة مبكرة للنقاشات التي عادت إلى الواجهة بقوة مع قضايا مماثلة شغلت الرأي العام المصري لاحقا.