ذكر موقع أكسيوس يوم الجمعة أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، توجها إلى سويسر لإجراء محادثات، في ظل ما يبدو أنه إحياء لوقف إطلاق النار في لبنان، بهدف تحويل الاتفاق النووي المؤقت مع إيران إلى اتفاق إقليمي دائم.
ووافقت إسرائيل وحزب الله على وقف إطلاق النار في لبنان يوم الجمعة، بعد أن أثار تصاعد القتال شكوكًا حول جدوى المحادثات الأمريكية الإيرانية، التي تُعد ضرورية لإعادة فتح مضيق هرمز واستقرار إمدادات النفط.
وجاء ذلك عقب توقيع مذكرة تفاهم من 14 بندًا بين الجانبين الأسبوع الماضي لوقف القتال وفتح نافذة مدتها 60 يومًا لحل الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، فضلًا عن قضايا شائكة أخرى لازمة للتوصل إلى اتفاق أكثر استدامة.
إلا أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ألغى يوم الخميس خططه للسفر إلى سويسرا لحضور المحادثات، وسط تصاعد التوتر في لبنان بين إسرائيل وحزب الله.
تحرك دبلوماسي نحو سويسرا
ومع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يتوجه ويتكوف إلى سويسرا للانضمام إلى جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الموجود هناك بالفعل، وفقًا لما ذكره موقع "أكسيوس". وأضاف الموقع أن "عراقجي" يعتزم السفر إلى هناك يوم السبت.
وقد يشير هذا التطور إلى أن الجانبين يعتزمان بدء مفاوضات فنية تهدف إلى التوصل إلى هدنة دائمة.
وقف إطلاق النار يختبر صموده
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن وقف إطلاق النار دخل حيز التنفيذ حوالي الساعة الرابعة مساءً في لبنان عقب تبادل لإطلاق النار، مضيفًا أن المفاوضين من الولايات المتحدة وقطر توصلوا إلى الاتفاق بمساعدة من إيران.
وأكد مصدران من حزب الله ومسؤول إسرائيلي رفيع المستوى وقف إطلاق النار.
وقال المسؤول الإسرائيلي:"إذا لم يهاجمنا حزب الله، فلن تكون هذه حربًا بالنسبة لنا"، مضيفًا أن إسرائيل ستبقي قواتها في جنوب لبنان، حيث تحتل منطقة على طول حدودها الشمالية.
وأفاد مصدران أمنيان لبنانيان بأن إسرائيل شنت اثنتي عشرة غارة جوية في الساعة الأولى من وقف إطلاق النار، لكن لم تُسجل أي غارات بعد الساعة الخامسة مساءً.
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن غارات إسرائيلية بُثت بعد منتصف ليل الجمعة أسفرت عن مقتل 47 شخصًا وإصابة 97 آخرين، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل أربعة جنود في حادثة وقعت في لبنان، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
المفاوضات الفنية ومستقبل الاتفاق
وقد يُلقي الصراع في لبنان بظلاله على المفاوضات، إذ يُعد إنهاء القتال هناك شرطًا أساسيًا للاتفاق الأمريكي الإيراني الأوسع نطاقًا.
وبعد توقيع مذكرة التفاهم يوم الأربعاء، كانت الاستعدادات للمحادثات الفنية في منتجع بورغنستوك السويسري الجبلي متقدمة للغاية، حين أعلن البيت الأبيض يوم الخميس أن فانس لن يحضرها.
وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية تأجيل المحادثات، لكن سويسرا على استعداد لتيسيرها، وأن الأعمال التحضيرية مستمرة.
ينص الاتفاق المؤقت الشامل على أن تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما وقفًا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
وتؤكد إسرائيل، المستبعدة من المفاوضات، أنها ليست طرفًا في الاتفاق.
وصرح "عراقجي"، في اتصال هاتفي مع نظيره الباكستاني يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستتحمل مسؤولية أي انتهاك لالتزاماتها بموجب الاتفاق، بما في ذلك إنهاء القتال في لبنان، وفقًا لما ذكرته وزارته.
وانجر لبنان إلى الحرب الإقليمية عندما أطلق حزب الله النار على إسرائيل في الثاني من مارس، ما دفع الأخيرة إلى شن هجوم على الحزب واجتياح جنوب البلاد.
وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون، الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، لكنه أكد أن التصعيد لن يعرقل الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.
وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن وزير الخارجية ماركو روبيو تحدث مع عون، وأكد مجددًا على ضرورة نزع سلاح حزب الله، مع إعادة تأكيد دعم الولايات المتحدة لدولة لبنانية ذات سيادة كاملة.
أفادت التقارير بأنهم ناقشوا أيضًا عقد جولة جديدة من المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية في واشنطن خلال الفترة من 23 إلى 25 يونيو. وأكدت الرئاسة اللبنانية أن وقف إطلاق النار الشامل يُعد ركيزة أساسية لهذه المحادثات.
تداعيات اقتصادية ومصير العقوبات
وأسفرت الحرب الإيرانية، التي بدأت في 28 فبراير بغارات جوية أمريكية وإسرائيلية على إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 7000 شخص، معظمهم في إيران ولبنان. كما أدت إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما فاقم التضخم العالمي.
ارتفع سعر خام برنت بشكل طفيف يوم الجمعة، لكنه كان مُرشحًا لانخفاض أسبوعي بنحو 8% بعد وقف إطلاق النار في لبنان، وشهدت شحنات النفط عبر مضيق هرمز انتعاشًا بعد توقيع اتفاق هذا الأسبوع.
كان المضيق ينقل ما يقرب من خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية قبل أن تُحاصره إيران خلال الحرب.
وأعلنت الهيئة التي أنشأتها إيران لإدارة المضيق يوم الجمعة أنها ستتنازل عن الرسوم المقررة خلال فترة التفاوض على الاتفاق المؤقت
ترامب يدافع عن الاتفاق وسط انتقادات داخلية
وتنص مذكرة التفاهم على تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، ورفع تجميد أصول بقيمة عشرات المليارات من الدولارات، وإعفاءات أمريكية فورية لصادراتها النفطية.
كما تنص على إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، وحوافز مالية أخرى.
ودافع ترامب مجددَا عن الاتفاق بعد انتقادات في واشنطن، بما في ذلك من حلفائه الجمهوريين في الكونجرس الذين يتساءلون عما إذا كان قد قدم تنازلات مفرطة لإنهاء حرب لا تحظى بشعبية لدى معظم الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الجمعة "لقد أضعفت الحرب إيران! لم نلتقِ بدافع اليأس، بل إيران هي من فعلت ذلك. لقد انتهى أمرهم! سنمضي الستين يومًا. لن يحصلوا على أي أموال، ولا حتى عشرة سنتات".




