شهدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي احتفالية مرور 10 سنوات على إنشاء وتشغيل مستشفيات شفاء الأورمان بالأقصر بحضور الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان والدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندس عمرو لاشين محافظ أسوان، والدكتورة غادة توفيق وكيل محافظ البنك المركزي للمسؤولية المجتمعية، والأستاذ محمد الأتربي الرئيس الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري، والدكتور خالد النوري رئيس مجلس أمناء مستشفى شفاء الأورمان.
وأعربت وزيرة التضامن الاجتماعي عن تشرفها بالمشاركة في هذه الفعالية والمناسبة القريبة من القلب، حيث نحتفي فيها بمرور عشر سنوات على إنشاء وتشغيل مستشفيات شفاء الأورمان بالأقصر، ونتوقف فيها أمام تجربة وطنية ملهمة، من الأمل والحياة في بقعة مضيئة من جنوب مصر، احتفال بعشر سنوات من الرحمة التي تحولت إلى نظام وخطة عمل، ومن الخير حين صار علمًا وأبحاثًا وبراءات اختراع، ومن تدخلات وقتية إلى علاج مستدام، لتثبت أن العمل الأهلي في مصر هو شريكٌ حقيقي في تحقيق التنمية، وصناعة الأثر، وحماية الإنسان.
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أننا اليوم نحتفل بعشر سنوات على مستشفيات شفاء الأورمان بالأقصر؛ أحد أهم المجهودات المضنية للمجتمع المدني في العشر سنوات الأخيرة، وطريق يُدرس من استخدام العلم والطب والعمل الخيري؛ عشر سنوات من الثقة التي منحها المجتمع لهذه المؤسسة، وعشر سنوات من العمل المؤسسي الذي استطاع أن يحول فكرة نبيلة إلى نموذج متكامل للرعاية الصحية المتخصصة، يقدم خدماته وفق أعلى المعايير، ويعيد الأمل لآلاف المرضى وأسرهم.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أن عشر سنوات لم تكن في عمر الزمن قصيرة، لكنها في حياة مريض سرطان وأسرته قد تعني العمر كله، عشر سنوات من يد تمتد في اللحظة الأصعب، ومن سرير ينتظر مريضًا بلا سؤال عن قدرته، ومن طبيب وممرضة وإداري ومتطوع قرروا أن العلاج عهدًا إنسانيًا مع كل مريض يدخل من هذا الباب، في الأقصر؛ حيث تقف مصر شامخة بتاريخها وحضارتها، من معابد الكرنك والأقصر ووادي الملوك إلى مستشفى شفاء الأورمان، تتواصل مسيرة الحضارة المصرية بأوجهها الجديدة تواصل فيها فتح أبواب العلم، الإبداع، والابتكار، لتصبح الأقصر التي كانت بالأمس عاصمة المجد الفرعوني، عاصمة للتنمية والعلم في صعيد مصر، وتضيف فيها شفاء الأورمان إلى التاريخ القديم معنى حديثً، أن الحضارة ليست آثارًا ومعابد فقط، وإنما مستشفى يخفف الألم، ويحمي الكرامة، ويرفض أن يترك مريضًا وحده في معركته.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن شفاء الأورمان خرجت من رحم تجربة عريقة لجمعية الأورمان، والتي بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود برسالة إنسانية تقوم على الوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية، وتخفيف معاناتها، لكنها لم تتوقف عند تقديم المساعدات، بل تطورت رؤيتها لتنتقل إلى التنمية وبناء المؤسسات والاستثمار في الإنسان، وجاءت مستشفيات شفاء الأورمان لتجسد هذا التطور، ولتؤكد أن العمل الأهلي المصري قادر على إنشاء وإدارة مؤسسات صحية متخصصة تضاهي أفضل النماذج، وتقدم خدماتها بالمجان لمئات الآلاف من المرضى، خاصة في محافظات الصعيد، لتخرج مؤسسة شفاء الأورمان بتمويل من مسئولية اجتماعية مصرية، وبأيادٍ مصرية فأصبح صرحًا كبيرًا يفخر به كافة المصريين.
وقالت وزيرة التضامن الاجتماعي إن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، أرست خلال السنوات الماضية فلسفة جديدة في العلاقة مع المجتمع المدني، تقوم على الشراكة والتكامل وتوحيد الجهود من أجل خدمة المواطن، لتصبح شريكًا أساسيًا في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وفي بناء الإنسان المصري، وفي توسيع مظلة الحماية والرعاية الاجتماعية.
وتؤمن وزارة التضامن الاجتماعي بأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية أصبحت اليوم أحد أهم أذرع الدولة في تنفيذ سياسات الحماية الاجتماعية، سواء في مجالات الصحة، أو التعليم، أو التمكين الاقتصادي، أو الرعاية الاجتماعية، وأن نجاح هذه الشراكة هو أحد أهم أسباب اتساع أثر الخدمات ووصولها إلى ملايين المواطنين في مختلف المحافظات.
كما يؤكد هذا النجاح لعقدْ كامل لشفاء الأورمان أن القطاع الصحي كان وسيظل واحدًا من أعظم ميادين العمل الأهلي في مصر؛ وليؤكد العمل الأهلي الصحي في مصر أنه كان وسيظل سندًا للدولة المصرية، والتي تقدم جهودًا مضنية وعمل دؤوب تحت قيادة وزارة الصحة والسكان.
واختتمت وزيرة التضامن الاجتماعي كلمتها قائلة: " تمثل شفاء الأورمان رسالة إنصاف تقول إن المواطن في الأقصر وقنا وأسوان وسوهاج والوادي الجديد وسائر محافظات الصعيد يستحق خدمة كريمة قريبة منه، لا أن يسافر وراء العلاج وهو يحمل المرض وتكلفة الرحلة والقلق والخوف في وقت واحد، فأصبحت المسافة أقرب بين الألم والعلاج، وبين الخوف والاطمئنان، وبين المريض وحقه في الرعاية.. نحلم معكم في عقدكم الجديد أن نرى خبرة شفاء الأورمان تمتد، وتتسع في بقاع أكبر وأكثر تأثيرًا، أتوجه بكل التحية والتقدير إلى جمعية الأورمان ومؤسسة شفاء الأورمان ومجلس الأمناء والإدارة التنفيذية والأطباء والتمريض والعاملين والمتطوعين وكل من تبرع وساهم ودعم وصدق أن جنيهًا واحدًا قد يفتح باب حياة".
ومن جانبه أعرب الدكتور خالد النوري، رئيس مجلس أمناء مؤسسة شفاء الأورمان، عن بالغ فخره واعتزازه بمرور 10 سنوات على إنشاء وتشغيل المستشفى، مؤكدًا أن هذا الإنجاز ما كان ليتجسد على أرض الواقع لولا الرؤية الواضحة والدعم اللامحدود من القيادة السياسية، والتعاون المثمر مع شركاء النجاح من الوزارات والجهات المعنية، والمساندة المخلصة من أبناء الشعب المصري.
وفي كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر الموسع للاحتفال بـ "اليوبيل البرونزي" للمستشفى، قال الدكتور خالد النوري: "إن رحلتنا على مدار عقد كامل لم تكن مجرد بناء جدران وتوفير أجهزة، بل كانت رحلة لبناء الأمل وزرع الابتسامة في قلوب آلاف المرضى وأسرهم في صعيد مصر. بدأنا بهدف تخفيف مشقة السفر عن أهلنا، واليوم نقف أمام صرح طبي عالمي يقدم خدمة علاجية متكاملة بالمجان وفق أعلى المعايير الدولية، حيث نجحت المستشفي في تحقيق قفزة نوعية بتقديم رعاية طبية متكاملة لأكثر من مليون و100 ألف مريض، مع إجراء عدد 39 ألف و900 عملية، كما شملت عدد جلسات الاشعاعي 137 ألف جلسة."
واختتم الدكتور خالد النوري كلمته بتقديم الشكر والتقدير للسادة الوزراء لحرصهم على الحضور والمشاركة، مؤكدًا أن هذا التواجد يمثل دافعًا كبيرًا لجميع العاملين في "شفاء الأورمان" من أطقم طبية وإدارية لمواصلة العمل الدؤوب، والوفاء بعهد المؤسسة في تقديم أفضل رعاية صحية ممكنة لكل مريض يطرق أبوابها.




