قد يظن البعض أن تسجيل المكالمات الهاتفية خلسة في لحظة خلاف عائلي، أو نزاع مالي، أو شك في خيانة، “ورقة ضغط” أو وسيلة لإثبات الحق.
إلا أن القانون لا ينظر إلى الأمر بهذه البساطة؛ فمجرد ضغط زر التسجيل دون علم الطرف الآخر قد يضع صاحبه أمام اتهام لا يحمد عقباه، إذا تم ذلك خارج حدود الضوابط التي حددها القانون.
فكما يرى القانون فإن المحادثات الهاتفية والمكالمات الخاصة تدخل في نطاق الحياة الخاصة، ولا يجوز التنصت عليها أو تسجيلها، بدافع الفضول أو الرغبة في الاحتفاظ بالمحادثات لاستخدامها لاحقًا، وفي كل الأحوال لا يجيزها القانون أو بموافقة صاحبها.
متى يصبح تسجيل المكالمة جريمة؟
حسم قانون العقوبات المصري مسألة تسجيل المكالمات في المادتين 309 مكرر و309 مكرر (أ)، حيث اعتبر أن الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة،لا يقتصر على دخول مكان خاص أو تصوير شخص دون إذنه، بل يمتد أيضًا إلى تسجيل المحادثات أو التقاط ما يدور عبر الهاتف أو بأي وسيلة أخرى، متى تم ذلك بغير رضا المجني عليه أو في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.
واعتبارًا إلى تلك المحاذير، نص القانون بأن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من سجل أو نقل أو أذاع محادثة جرت في مكان خاص أو عبر الهاتف دون سند قانوني، وفي جميع الأحوال يحكم بمصادرة الأجهزة المستخدمة ومحو التسجيلات أو إعدامها.
ليس كل تسجيل مباحًا لمجرد وجود خلاف
يظن البعض خطًأ أن تسجيل المكالمة يصبح مشروعًا لمجرد أنه يريد «إثبات حقه» أو «كشف الحقيقة».
إلا أن القانون لا يفتح هذا الباب على إطلاقه؛ والمعيارهنا ليس نية الشخص فقط، بل طريقة الحصول على التسجيل، وهل تم بإذن قانوني وبعلم الطرف الآخر أم لا؟
أي أنك قد تملك شكوى حقيقية ضد شخص ما، إلا أن طريقة جمع الدليل نفسها قد تخالف القانون وهو ما يضعك تحت المساءلة.
استخدم الهاتف للإزعاج أو المضايقة
إن المسار القانوني لتسجيل المكالمات يظهر جانب أخر لجريمة التسجيل غير المشروع، وهو إساءة استعمال أجهزة الاتصالات.
في هذا الإطار نصت المادة 76 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 على أن يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تجاوز 20 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من تعمد إزعاج أو مضايقة غيره بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، ، وذلك مع عدم الإخلال بالحق في التعويض.
وهو ما يعني أن استخدام الهاتف في مطاردة شخص ما، أو تسجيل حديثه دون رضاه، أواستخدام المكالمة كوسيلة تهديد أو إحراج أو ابتزاز، قد يفتح الباب أمام أكثر من عقوبة قانونية في الوقت نفسه، والحد الفاصل هنا هو التسجيل الخفي للمكالمات الخاصة، واستخدام الهاتف كوسيلة لمضايقة أو إزعاج الأخرين.
أما إذا تم نشر التسجيل أو تداوله أو استخدامه للإساءة أو الابتزاز، فقد تقودك إلى جرائم أخرى أشد.



