أثارت تقارير بريطانية الجدل بإعلان اعتزام رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاستقالة من منصبه الساعات المقبلة الجدل حول من سيخلفه في رئاسة الحكومة في ظل انقسامات واسعة تضرب حزب العمال صاحب الأغلبية المنوط بتشكيل الحكومة.
آندي بورنهام يقترب من رئاسة الحكومة البريطانية
وأوضحت مجلة "إيكونومست" البريطانية أن آندي بورنهام المعرف بلقب "ملك الشمال" في حزب العمال، من أبرز المرشحين لخلافة ستارمر فقد أشيد بقدرته على التواصل مع الناخبين وقدم كحل لمشاكل الحزب، ففي 18 يونيو الجاري، واجه عمدة مانشستر الكبرى لحظة حاسمة حينما أجريت انتخابات فرعية في ماكرفيلد حيث صوتت الدائرة الانتخابية الشمالية لصالح حزب "إصلاح المملكة المتحدة"، وهو حزب شعبوي يميني، بأغلبية ساحقة في الانتخابات المحلية التي جرت في مايو ومع ذلك، فاز بورنهام في الانتخابات الفرعية بسهولة، بنسبة 55% من الأصوات مقابل 35% لحزب "إصلاح المملكة المتحدة" ويتوقع الناخبون الآن أنه سيخلف كير ستارمر في منصب رئيس الوزراء.
ومع هذا تعهد كير بمواصلة النضال لكن فرص بقاءه في منصبه حتى الانتخابات العامة المقبلة كانت تتضاءل قبل فوز بورنهام في ماكرفيلد بفترة طويلة وتراجعت شعبية رئيس الوزراء بين الناخبين بشكل حاد بعد توليه السلطة في يوليو 2024، حيث سعت الحكومة إلى خفض الإنفاق ورفع الضرائب لسد عجز في المالية العامة تجاهله السياسيون خلال الحملة الانتخابية.
انقلاب في حزب العمال على كير ستارمر
لكن بدأ نواب حزب العمال بالانقلاب عليه في فبراير 2026، عندما اندلعت فضيحة حول قراره تعيين بيتر ماندلسون، صديق جيفري إبستين، سفيرًا لبريطانيا في أمريكا. وفي مايو الماضي تعرض حزب العمال لواحدة من أسوأ نتائجه في الانتخابات المحلية على الإطلاق وطالب ما يقرب من 100 نائب، من بينهم ويس ستريتينغ، وزير الصحة آنذاك ومرشح آخر لرئاسة الوزراء، السير كير بالاستقالة.
وتوقفت المنافسة على خلافة كير مؤقتًا أثناء إجراء الانتخابات الفرعية التي أصبحت ممكنة بعد استقالة نائب سابق وحليف لبورنهام بعد فوزه بمقعد في البرلمان، فقد أصبح بورنهام مؤهلًا للترشح لزعامة حزب العمال، وبالتالي تولي منصب رئيس الوزراء. ويُقال إنه يأمل في استقالة السير كير، مما سيؤدي إلى انتخابات زعامة.
أبرز المرشحين لرئاسة الحكومة البريطانية خلفا لستارمر
وإذا استمر رئيس الوزراء في منصبه، فمن المرجح أن يُعلن بورنهام أو ستريتينغ ترشحهما رسميً وللقيام بذلك، يحتاجان إلى دعم 81 نائبًا من أصل 403 نواب في حزب العمال وبمجرد الدعوة إلى الانتخابات، قد يترشح آخرون، مثل آل كارنز، وزير القوات المسلحة السابق.
وسيواجه أي مرشحين يرشحهم 81 نائبًا السير كير ستارمر في اقتراع لأعضاء حزب العمال.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن بورنهام سيفوز بسهولة على السير كير. مع ذلك، من المعروف صعوبة استطلاع آراء أعضاء الحزب إلى جانب أعضاء حزب يحق لأعضاء النقابات العمالية المنتسبة التصويت حيث تُحدد قواعد وجدول الانتخابات من قبل اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب كذلك قد لا تدوم شعبيته. فمنذ مايو ارتفعت نسبة البريطانيين الذين ينظرون إلى بورنهام نظرة سلبية من 30% إلى 41%، وفقًا لاستطلاع أجرته "YouGov".
وفي حال فوزه، سيرث بورنهام عبئًا ثقيلًا من القضايا الشائكة من كير ستارمر، بدءًا من إدارة النمو الاقتصادي البطيء محليًا وصولًا إلى التعامل مع رئيس أمريكي متقلب المزاج في الخارج. وبعد تجاوزه أحد هذه التحديات، سيواجه العمدة أكبر تحدي وهو حكم المملكة.




