أخبار عاجلة

علي جمعة: حرية الاعتقاد لا تعني إلغاء الفوارق بين العقائد

علي جمعة: حرية الاعتقاد لا تعني إلغاء الفوارق بين العقائد
علي جمعة: حرية الاعتقاد لا تعني إلغاء الفوارق بين العقائد

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن فهم مفهومي الإيمان والكفر لا يكون صحيحًا إلا بتحديد متعلق الإيمان أو الكفر، موضحًا أن الإيمان الحقيقي المعتبر شرعًا هو الإيمان بالله سبحانه وتعالى، بينما الإيمان بما سماه القرآن الكريم "الجبت والطاغوت" يعد كفرًا بالله عز وجل.

 

واستشهد "جمعة" عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” بقول الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾ [النساء: 51]، مؤكدًا أن الأمانة العلمية والصدق يقتضيان تسمية الأشياء بأسمائها وعدم التلاعب بالألفاظ أو تغيير الحقائق العقدية.

 

وأوضح أن وصف شخص ما بأنه غير مؤمن بعقيدة معينة لا يحمل في ذاته أي دعوة إلى العداء أو الخصومة، وإنما هو بيان لحقيقة موقفه من تلك العقيدة، مشددًا على ضرورة التفرقة بين الحكم على المعتقد وبين طريقة التعامل مع أصحاب المعتقدات المختلفة.

 

وأشار إلى أن الاعتراف بوجود اختلافات عقدية بين البشر لا يتعارض مع مبدأ حرية الاعتقاد الذي أقره الإسلام، بل يعززه، لأن الحرية الحقيقية تعني أن يختار الإنسان ما يؤمن به دون إكراه أو إجبار، مع تحمله مسؤولية هذا الاختيار.

 

وأضاف أن القرآن الكريم رسخ هذا المبدأ في عدد من الآيات الواضحة، من بينها قوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾، وهو ما يؤكد احترام الإسلام لحرية الإنسان في الاعتقاد مع الحفاظ على وضوح الحدود الفاصلة بين العقائد المختلفة.

 

وشدد جمعة، على أن واجب المسلم تجاه المخالفين في العقيدة لا يتمثل في القهر أو العنف، وإنما في البلاغ والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، مؤكدًا أن الدعوة الصحيحة تقوم على البصيرة والرفق وحسن الحوار.

 

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الصدق والوضوح في بيان الاختلافات العقدية لا يتنافيان مع المحبة والرحمة، بل قد يكونان مدخلًا للتفاهم والهداية، لافتًا إلى أن التعامل القائم على الصدق يقود إلى النور والوضوح، بينما يؤدي التلاعب بالألفاظ إلى الالتباس والاضطراب.