تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ذكرى عيد استلام رفات القديس "مارمرقس الرسول"، مؤسس الكنيسة المصرية وكاروز الديار المصرية والبطريرك الأول للكرازة المرقسية، وذلك بعد قرون طويلة من حفظ الرفات في إيطاليا.
و تعد هذه المناسبة من خطوات التواصل المسكوني والتاريخي بين كنيستي الإسكندرية وروما، والذي جسّد حدثًا استثنائيًا في تاريخ المسيحية الحديث.
كواليس الرحلة التاريخية إلى الفاتيكان
تعود جذور قصة عودة رفات القديس مار مرقس إلى يونيو من عام 1968، وتحديدًا في السنة العاشرة لحبرية البابا كيرلس السادس (البابا الـ116 للكنيسة).
غادر وفد بابوي رفيع المستوى مطار القاهرة بعد ظهر يوم الخميس 20 يونيو 1968 على متن طائرة خاصة، يرافقهم نحو 90 من أراخنة (أعيان) الأقباط وسبعة من الكهنة.
وكان في استقبال الوفد بمطار روما سفير مصر لدى الفاتيكان، إلى جانب مطارنة وكهنة موفدين رسميًا من قِبل البابا بولس السادس، بابا الفاتيكان آنذاك.
تشكيل الوفد البابوي السكندري
تألف الوفد الرسمي الموفد من قِبل البابا كيرلس السادس من 13 عضوًا (10 من المطارنة والأساقفة و3 من الأراخنة)، وضم الوفد تمازجًا مصريًا إثيوبيًا يعكس عمق العلاقات الكنسية آنذاك، من بينهم
الأنبا مرقس مطران أبو تيج وطهطا وطما (رئيس الوفد) والأنبا ميخائيل مطران أسيوط والأنبا أنطونيوس مطران سوهاج والمنشاة.
وفي يوم 24يونيو 1968، انطلق الموكب الرسمي الذي استقبل الوفد السكندري بسيارات الفاتيكان نحو القصر البابوي، وذلك لاستلام رفات القديس مار مرقس وعودته إلى أرض مصر ليصبح له مزار داخل الكاتدرائية الجديدة التي كانت ستفتتح قرابة هذا الوقت.
ورافقهم بعثة رومانية كاثوليكية رفيعة المستوى برئاسة الكاردينال دوفال (كاردينال الجزائر)، والمطران فيلبرا اندز (أمين عام لجنة العمل على اتحاد المسيحيين)، والمطران أوليفوتي (مطران البندقية)، وثلاثة من الكهنة.
عند مدخل مكتبه الخاص، وقف البابا بولس السادس يستقبل أعضاء الوفد القبطي واحدًا تلو الآخر بترحاب شديد، وفي كلمة ألقاها أمام الحضور، أشاد بابا روما بشخص البابا كيرلس السادس وبعراقة كنيسة الإسكندرية، مقدمًا التهنئة بمناسبة قرب افتتاح الكاتدرائية المرقسية الجديدة بالعباسية، قبل أن يقوم بتسليم الرفات المقدس للوفد المصري ليعود به إلى أرض الوطن بعد غياب طويل.




