أخبار عاجلة
أبوسيف يوسف «٢-2» -

اللاجئون.. والمفوض السامى

اللاجئون.. والمفوض السامى
اللاجئون.. والمفوض السامى

فى خطوة، غير مسبوقة، كسرت تقليد اختيار شاغلى هذا المنصب من الدول الأوروبية المانحة، جرى تعيين الرئيس العراقى الأسبق برهم صالح، مفوضًا ساميًا للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، خلفًا للإيطالى فيليبو جراندى. وبصفته لاجئًا سابقًا، قال إنه لمس بنفسه كيف يمكن للحماية والفرص أن تغيرا مسار حياة الإنسان، متعهدًا بالعمل على التوصل إلى حلول مستدامة، تضمن بقاء اللجوء حالة مؤقتة، لا قدرًا دائمًا.

فور صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتماد تعيين صالح، فى ١٩ ديسمبر الماضى، رحبت مصر بهذا القرار، وأكدت فى بيان أصدرته وزارة الخارجية، دعمها الكامل لعمل المفوضية واستعدادها لمواصلة التعاون مع قيادتها الجديدة، إيمانًا بدورها الريادى فى الإقليم، والتزامًا بتعهداتها الدولية، ومسئولياتها الإنسانية والأخلاقية إزاء كل المقيمين على أراضيها. كما أعربت مصر، فى البيان نفسه، عن تقديرها وامتنانها للمفوض السامى السابق على جهوده المخلصة خلال فترة ولايته، وأشادت بما قدمه من إسهامات بارزة فى دعم القضايا الإنسانية وتعزيز الاستجابة الدولية للاجئين والنازحين.

المهم، هو أن الرئيس العراقى الأسبق، المفوض السامى للأمم المتحدة لشئون اللاجئين، حاليًا، زار القاهرة أمس، الخميس، واستقبله الرئيس عبدالفتاح السيسى مرحبًا بزيارته، مهنئًا له على توليه منصبه، مستعرضًا الجهود التى بذلتها مصر من خلال استضافتها لأكثر من عشرة ملايين ونصف المليون أجنبى ومهاجر ولاجئ من جنسيات مختلفة، على خلفية العديد من الأزمات الدولية والإقليمية، مؤكدًا حرص الدولة على توفير الخدمات الأساسية لهم فى حدود قدراتها، مع ضمان احترام القوانين المصرية والالتزامات الدولية. 

لا تزال مصر، كما لعلك تعرف، تفتح أبوابها أمام الذين تضطرهم الظروف إلى مغادرة بلادهم، وتوفر لهم الملاذ الآمن، وتتعامل معهم من منظور إنسانى يكفل لهم العيش بكرامة على أراضيها. ولأنها لم تستخدم، يومًا، قضية اللاجئين لتحقيق أهداف سياسية، كان طبيعيًا أن يشدد الرئيس على أهمية تفعيل مبدأ تقاسم الأعباء والمسئوليات وزيادة الدعم الدولى الموجه إلى مصر، إضافة إلى دعم المنظومة الوطنية الجديدة، الجارى استكمال أطرها التنفيذية، للتعامل مع قضايا اللجوء. كما كان طبيعيًا أيضًا، أن يجدّد الرئيس دعوته إلى تبنى منظور شامل لمعالجة ظاهرة اللجوء، وأسبابها الجذرية، السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يسهم فى تحقيق التنمية المستدامة، ويؤدى إلى تعزيز السلم والاستقرار فى دول المنشأ.

مشيرًا إلى أن مصر تمثل نقطة ارتكاز محورية وثابتة تاريخيًا فى المنطقة، أعرب المفوض السامى عن تقديره البالغ لزيارتها ولقاء الرئيس السيسى، مؤكدًا حرص المفوضية على تعزيز تعاونها الممتد مع الحكومة المصرية فى توفير الحماية للاجئين ودعم المجتمعات المستضيفة. كما أشاد بالجهود الكبيرة التى بذلتها مصر فى استضافة ملايين الأجانب والمهاجرين واللاجئين، معربًا عن تقدير المفوضية للأعباء التى تحملتها الدولة المصرية لضمان استدامة الخدمات المقدمة لهم، مؤكدًا ضرورة تعزيز الدعم الدولى بما يتناسب مع حجم هذه الجهود، مشددًا على أن الأعباء الجسيمة الملقاة على مصر، تستوجب وجود دعم حقيقى، ومشاركة فعلية، فى المسئوليات المرتبطة باستضافة الأجانب والمهاجرين واللاجئين. 

رحّب برهم صالح، كذلك، بالخطوات التى اتخذتها الدولة المصرية لتدشين منظومة اللجوء الوطنية الجديدة، وإنشاء اللجنة الدائمة لشئون اللاجئين، مؤكدًا استعداد المفوضية لتقديم كل أوجه الدعم لهذه الجهود. كما أطلع الرئيس السيسى على رؤيته لعمل المفوضية خلال المرحلة المقبلة، فى ظل تفاقم التحديات الدولية المرتبطة باللجوء، مشيرًا إلى أن استراتيجية المفوضية تستهدف تقليص أعداد اللاجئين.

.. وتبقى الإشارة إلى أن لقاء الرئيس ومفوض الأمم المتحدة السامى لشئون اللاجئين، جرى بحضور الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، والدكتورة حنان حمدان، ممثلة المفوضية الأممية لدى مصر وجامعة الدول العربية، وريما جاموس أمسيس، المدير الإقليمى للمفوضية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وريز جار دى، المساعد الخاص للمفوض السامى.