تحدث اللواء الدكتور وائل ربيع، مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية، عن الجدل الدائر بشأن سعي إسرائيل إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلالية في مجال التسليح، موضحًا أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالاتفاق الأمريكي الإيراني والضغوط الأمريكية على تل أبيب أعادت طرح هذا الملف بقوة، لكنها كشفت في الوقت نفسه حدود القدرة الإسرائيلية على الانفصال عن الدعم العسكري الأمريكي.
أكد وائل ربيع خلال لقاء عبر إكسترا نيوز، أن الولايات المتحدة استخدمت ملف التسليح مرارًا كوسيلة للضغط على إسرائيل وإجبارها على الاستجابة لمطالب سياسية وأمنية، مشيرًا إلى أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، بل سبق استخدامه في محطات تاريخية مختلفة، سواء خلال مفاوضات الانسحاب من سيناء أو في فترات لاحقة شهدت خلافات بين واشنطن وتل أبيب.
إسرائيل تمتلك قاعدة صناعية عسكرية متقدمة
وأوضح أن إسرائيل تعد من الدول الرائدة عالميًا في الصناعات الدفاعية والعسكرية، حيث تمتلك شركات كبرى متخصصة في الطائرات المسيرة وأنظمة الاستخبارات والرصد والأقمار الصناعية والصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي، لافتًا إلى أن صادراتها العسكرية وتكنولوجيا التسليح حققت مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة.
الاكتفاء الذاتي ممكن تكتيكيًا وليس استراتيجيًا
وأشار إلى أن إسرائيل قادرة على تحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي في بعض المجالات العسكرية والتكتيكية بفضل تطور صناعاتها الدفاعية، إلا أن هذا الاكتفاء يظل محدودًا ولا يمتد إلى المستوى الاستراتيجي الذي يتطلب منظومات وتسليحًا أكثر تعقيدًا.
القوات الجوية أبرز نقاط الاعتماد على واشنطن
وأضاف أن سلاح الجو الإسرائيلي يعتمد بشكل أساسي على مقاتلات أمريكية متطورة مثل "إف-15" و"إف-16" وF-35 Lightning II، وهو ما يجعل إسرائيل بحاجة دائمة إلى الذخائر وقطع الغيار والبرمجيات والدعم الفني المرتبط بهذه المنظومات، وهي عناصر لا يمكن توفيرها بعيدًا عن الولايات المتحدة.
الاستقلال الكامل عن أمريكا ما زال بعيد المنال
وشدد على أن إسرائيل، رغم امتلاكها قاعدة صناعية عسكرية قوية ومتقدمة، لا تستطيع في الوقت الراهن الاستغناء عن الولايات المتحدة أو تحقيق استقلال كامل في ملف التسليح، خاصة في المجالات الاستراتيجية المرتبطة بالقوة الجوية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وهو ما يمنح واشنطن ورقة ضغط مؤثرة في علاقتها مع تل أبيب.



