تشهد عدة دول أوروبية موجة شديدة الحرارة تعد من أقوى الظواهر المناخية هذا الصيف، في ظل سيطرة ما يُعرف بـ«القبة الحرارية» على أجزاء واسعة من غرب القارة، ما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة وتزايد التحذيرات من المخاطر الصحية المصاحبة لها.
وتسببت القبة الحرارية، وهي ظاهرة جوية تعمل على احتجاز الهواء الساخن في طبقات الجو العليا لفترات ممتدة، في رفع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع ارتفاع معدلات الرطوبة بالقرب من سطح الأرض، الأمر الذي ضاعف الإحساس بالحرارة وزاد من الضغوط الواقعة على الأنظمة الصحية في عدد من الدول الأوروبية.
وسجلت فرنسا وإسبانيا وإنجلترا وألمانيا درجات حرارة تجاوزت حاجز 40 درجة مئوية في بعض المناطق، وسط تحذيرات رسمية من التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، خاصة لكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة.
كما أسهمت الموجة الحارة في تسجيل حالات وفاة مرتبطة بالإجهاد الحراري ومضاعفات الطقس القاسي في بعض الدول، ما أعاد تسليط الضوء على المخاطر المتزايدة لموجات الحر الشديدة التي باتت تُصنف ضمن أخطر الظواهر الجوية تأثيرًا على صحة الإنسان وسلامته.
ويرى خبراء الأرصاد أن تكرار هذه الظواهر وازدياد حدتها خلال السنوات الأخيرة يعكس التأثيرات المتنامية للتغيرات المناخية العالمية، التي أدت إلى ارتفاع وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة في العديد من مناطق العالم.
وفي المقابل، تختلف الأوضاع الجوية في مصر، حيث تسود أجواء حارة رطبة على مناطق شمال البلاد، بينما تشهد المحافظات الجنوبية طقسًا شديد الحرارة، إلا أن انخفاض نسب الرطوبة هناك يساهم في تقليل الإحساس الفعلي بدرجات الحرارة مقارنة بالمناطق الشمالية، التي تزيد فيها الرطوبة من الشعور بالحرارة والإجهاد الحراري.
وتؤكد هذه التطورات المناخية أهمية الالتزام بالإرشادات الوقائية، وشرب كميات كافية من المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال فترات الذروة، خاصة مع استمرار موجات الحرارة المرتفعة في العديد من مناطق العالم



