انتقد مندوب السودان لدى الأمم المتحدة الحارث إدريس الحارث محمد تعدد المنابر والمسارات التفاوضية الخاصة بالأزمة السودانية، معتبرًا أن غياب التنسيق بينها أعاق جهود التوصل إلى تسوية مستدامة للحرب.
وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي لمناقشة تطورات الوضع فى السودان، قال المندوب السوداني إن المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء الحرب ومعالجة الوضع الإنساني تحولت، في كثير من الأحيان، إلى جهود "مجزأة" تفتقر إلى التنسيق، مشيرًا إلى أن بعض المسارات استبعدت أطرافًا سودانية مؤثرة.
وأضاف أن جذور الأزمة لم تعالج بصورة كافية، "ولهذا لم نصل إلى استراتيجية صلبة للسلام".
وأكد أن السودان قبل مبادرات إقليمية ودولية عدة، بما في ذلك الوساطات الرامية إلى وقف الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية؛ لكنه حمل قوات "الدعم السريع" مسئولية تعثر المحادثات، قائلًا إن "المليشيا" أبدت تعنتًا منذ توقيع إعلان جدة في مايو 2023، وتمسكت بالبقاء داخل مؤسسات حكومية ومرافق الخدمة العامة ومنازل المدنيين.
وأشار إلى أن الخرطوم قبلت الانخراط مع الولايات المتحدة ومصر والسعودية وتركيا فى مفاوضات للسلام، كما تعاملت مع المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، لكنه انتقد، في المقابل، عدم دعوة السودان إلى اجتماعات عقدت في باريس وجنيف ولندن وبرلين.
وشدد المندوب السوداني على أن "أي تسوية مستدامة يجب أن تكون سودانية القيادة والملكية"، رافضًا أي عملية سياسية "تستفيد منها المليشيا" أو تطالب السودان بالانسحاب من المدن السبع والعشرين الخاضعة لسيطرة الجيش.
ولفت إلى خطة وطنية سودانية قال إنها تشمل حماية المدنيين، وترتيبات لانسحاب قوات الدعم السريع من دارفور وكردفان، في إطار مسار يهدف إلى استعادة الأمن وتهيئة الظروف للتعافي وإعادة الاستقرار.
وفي كلمته، اتهم المندوب السوداني قوات الدعم السريع بارتكاب أعمال إبادة جماعية، وانتقد ما وصفه بتقاعس بعض الأطراف الدولية عن الوفاء بمسئولياتها الأخلاقية والقانونية، معتبرًا أنها لجأت إلى "المواربة والحياد السلبي" بدلًا من ممارسة ضغط حقيقي لإنهاء الانتهاكات.
كما اتهم قوات الدعم السريع بنهب الذهب السوداني، قائلًا إن حجم هذه التجارة بلغ 56 طنًا، بقيمة تتجاوز 56 مليار دولار، بحسب ما أورده في كلمته.




