تحل اليوم السبت 27 يونيو 2026، الذكرى الـ 24 لرحيل الفنان الكبير محرم فؤاد، أحد أبرز نجوم الغناء والسينما في مصر والعالم العربي، وصاحب الصوت المميز الذي ترك بصمة خاصة في الموسيقى العربية من خلال أعماله الغنائية المتنوعة بين الرومانسية والوطنية والدينية والشعبية.
موهبة جمعت الطرب والسينما
وُلد محرم فؤاد في يونيو عام 1934، وبدأت موهبته الغنائية في الظهور منذ أن كان في الرابعة من عمره. وخلال سنوات دراسته الابتدائية شجعه معلموه على تنمية موهبته بعد أن انبهروا بخامة صوته المميزة، كما تعلم العزف على البيانو في المدرسة قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للموسيقى العربية، وهو ما زاد من عشقه للموسيقى وجعله من أبرز العازفين على آلة العود.
وفي مقتبل العشرينيات من عمره، قرر أن يمنح شغفه بالموسيقى مساحة أكبر، خاصة بعدما اعتاد إحياء الحفلات في المناطق الشعبية والمناسبات الخاصة. وبفضل التشجيع الذي وجده من المحيطين به، سافر إلى عدد من المحافظات وعمل مغنيًا في الموالد والأفراح، حتى جاءت نقطة التحول الحقيقية عندما اكتشفه المخرج الكبير هنري بركات، وقدمه عام 1959 في فيلم "حسن ونعيمة" أمام الفنانة سعاد حسني، التي كانت تخطو أولى خطواتها الفنية آنذاك. وحقق الفيلم نجاحًا كبيرًا وضع محرم فؤاد، في دائرة الضوء، لينطلق بعدها مشواره الفني كمطرب وممثل له مكانة بارزة.
وخلال مسيرته الفنية الطويلة التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي، قدم محرم فؤاد، نحو 900 أغنية تنوعت بين العاطفية والشعبية والوطنية والدينية، ليصبح واحدًا من أكثر المطربين إنتاجًا في جيله. ومن أشهر أغانيه: "يا غزال إسكندراني"، "رمش عينه"، "زي نور الشمس"، "الحلوة داير شباكها"، "ندم"، "غدارين"، "شفت بعيني"، "مراسيل"، "أجمل صباح عندي"، "أشكي لمين"، "مصرنا لم تنم" و"أم الشهيد".
كما تميز بموهبته في التلحين، فلحن لنفسه عددًا كبيرًا من الأغنيات، وغنى من ألحان كبار الموسيقيين أمثال رياض السنباطي، وفريد الأطرش، ومحمد الموجي، وبليغ حمدي، وسيد مكاوي، وتعاون مع كبار الشعراء من بينهم مرسي جميل عزيز، وحسين السيد، وعبد الرحمن الأبنودي وغيرهم.
وامتد نجاحه من الغناء إلى السينما، فبلغ رصيده 13 فيلمًا، من أبرزها "حسن ونعيمة"، و"وداعًا يا حب"، و"من غير ميعاد"، و"عتاب". كما خاض تجربة السينما اللبنانية وشارك في عدد من الأفلام التي ساهمت في توسيع شعبيته على مستوى الوطن العربي.
ولم تقتصر موهبته على الغناء والتمثيل والتلحين، بل شارك أيضًا في المسرح الغنائي من خلال مسرحيتي "دنيا البيانولا" و"القشاط"، كما قدم للإذاعة مسلسلي "حب ونغم" و"حياة كامل الخلعي."
ونال محرم فؤاد، العديد من الجوائز والتكريمات داخل مصر وخارجها، حيث حصل على وسام الاستقلال من العاهل الأردني الراحل الملك حسين عام 1965، كما نال شهادة تقدير من الملك الحسن الثاني عاهل المغرب الراحل عام 1969، تقديرًا لعطائه الفني الكبير.
وعلى الصعيد الشخصي، تزوج الفنان محرم فؤاد عدة مرات؛ كانت الأولى من اللبنانية ماجدة بيضون وأنجب منها ابنه طارق، ثم تزوج من الفنانة عايدة رياض، قبل أن يتزوج من المذيعة التلفزيونية منى هلال التي كانت آخر زوجاته وظلت إلى جواره حتى وفاته عام 2002.
وفي 27 يونيو عام 2002 رحل محرم فؤاد عن عمر ناهز 68 عامًا بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا ضخمًا من الأغاني والأفلام والألحان التي لا تزال حاضرة في وجدان جمهوره.
ورغم مرور أكثر من عقدين على رحيله، لا يزال صدى صوته يرن في الشوارع والبيوت العربية، فكان وسيظل "صوت النيل" الذي لا يخفت مهما مر الزمن، وأحد أبرز رموز الغناء والسينما المصرية والعربية.



