كشفت دراسة حديثة أن تناول عصير البنجر قد يسهم في خفض ضغط الدم، ليس فقط لاحتوائه على النترات الطبيعية، بل أيضًا نتيجة تفاعله مع البكتيريا النافعة الموجودة في الفم، في اكتشاف يعزز الفهم العلمي للعلاقة بين صحة الفم وصحة القلب والأوعية الدموية.
آلية عمل البنجر داخل الجسم
وبحسب تقرير نشره موقع Prevention استنادًا إلى الدراسة، فإن البكتيريا الموجودة في الفم تلعب دورًا أساسيًا في تحويل النترات الموجودة في البنجر إلى نتريت، ثم إلى أكسيد النيتريك داخل الجسم.
ويساعد أكسيد النيتريك على توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وهو ما قد ينعكس على انخفاض مستويات ضغط الدم بشكل طبيعي.
ويشير الباحثون إلى أن هذه العملية الحيوية تمثل حلقة تواصل مهمة بين النظام الغذائي والميكروبيوم الفموي وصحة الجهاز الدوري.
تأثير أوضح لدى كبار السن
أوضحت النتائج أن هذا التأثير يكون أكثر وضوحًا لدى كبار السن، حيث ينخفض إنتاج أكسيد النيتريك بشكل طبيعي مع التقدم في العمر.
وبالتالي قد يساعد عصير البنجر في دعم هذه العملية الحيوية وتعويض جزء من هذا النقص، مما يساهم في تحسين الدورة الدموية لديهم.
علاقة صحة الفم بصحة القلب
لفت الباحثون إلى أن صحة الفم تلعب دورًا مباشرًا في هذه الآلية، حيث إن الاستخدام المفرط لبعض أنواع غسول الفم المطهر قد يقلل من أعداد البكتيريا النافعة، ما قد يؤثر في قدرة الجسم على تحويل النترات بشكل فعال.
كما أظهرت الدراسة أن تناول عصير البنجر أدى إلى تغييرات إيجابية في تركيبة بكتيريا الفم، مع زيادة الأنواع المرتبطة بإنتاج أكسيد النيتريك، وهو ما ارتبط بتحسن مؤشرات ضغط الدم لدى المشاركين في الدراسة.
نتائج واعدة مع حدود واضحة
رغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن عصير البنجر لا يمكن اعتباره بديلًا عن الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، بل يمكن إدراجه ضمن نظام غذائي صحي داعم للعلاج الدوائي وتعديل نمط الحياة.
كما أكد الخبراء أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد فعاليتها على نطاق أوسع، وتحديد الجرعات المثالية وتأثيرها على المدى الطويل.
توصيات وتحذيرات صحية
نصح الباحثون مرضى الكلى أو الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع حصوات الكلى بالحذر قبل الإفراط في تناول البنجر، نظرًا لاحتوائه على نسب مرتفعة من الأوكسالات التي قد تزيد من خطر تكوّن الحصوات.
وفي السياق ذاته، أوصى المختصون باتباع نمط حياة صحي يشمل تقليل تناول الملح، والحفاظ على وزن مثالي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، إضافة إلى نظام غذائي غني بالخضروات والفواكه لدعم صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام.



