أخبار عاجلة

في ذكرى استسلام القاهرة.. كيف انهارت الحملة الفرنسية على مصر؟

في ذكرى استسلام القاهرة.. كيف انهارت الحملة الفرنسية على مصر؟
في ذكرى استسلام القاهرة.. كيف انهارت الحملة الفرنسية على مصر؟

في 27 يونيو 1801 شهدت القاهرة حدثًا مهمًا في تاريخها، عندما اضطرت القوات الفرنسية الموجودة داخل المدينة إلى الاستسلام بعد حصار طويل من القوات العثمانية المدعومة بالإنجليز. ويعد هذا اليوم نقطة تحول حاسمة في مسار الحملة الفرنسية على مصر، إذ بدأ معه العد التنازلي لنهايتها، قبل أن تنسحب القوات الفرنسية بالكامل من البلاد لاحقًا.

الحملة الفرنسية.. مشروع انتهى خارج حساباته الأولى

جاءت الحملة الفرنسية على مصر في إطار مشروع توسعي ضخم قاده نابليون بونابرت، بهدف ضرب المصالح البريطانية وفتح طريق نحو الشرق. غير أن التطورات الميدانية والسياسية سرعان ما قلبت الموازين، خاصة بعد مغادرة نابليون مصر عام 1799، وتركه القيادة لجنرالاته في ظل أوضاع عسكرية متدهورة ومقاومة متزايدة.

ومع دخول عام 1801، أصبحت القوات الفرنسية في وضع دفاعي صعب، بعد أن تمكنت القوات العثمانية والبريطانية من إعادة تنظيم صفوفها، وبدء عمليات عسكرية واسعة لاستعادة المدن المصرية.

حصار القاهرة.. عزلة عسكرية خانقة

قبل 27 يونيو 1801، كانت القاهرة قد دخلت فعليًا في حالة حصار، بعد تقدم القوات العثمانية بقيادة الصدر الأعظم يوسف ضياء باشا، وبمساندة القوات البريطانية بقيادة الجنرال هتشينسون، وقد أدى هذا الحصار إلى عزل القوات الفرنسية داخل المدينة، وقطع خطوط الإمداد عنها، وأصبحت الحامية بقيادة الجنرال أوكستان دانيال بيليار في موقف بالغ الصعوبة. ومع تصاعد الضغط العسكري وفقدان القدرة على المقاومة، بدأت المفاوضات بين الطرفين، وصولًا إلى قرار الاستسلام.

27 يونيو 1801.. استسلام القاهرة

في هذا اليوم، وقع الجنرال الفرنسي بيليار اتفاق تسليم القاهرة، والذي نص على خروج القوات الفرنسية من المدينة مع ضمانات بالعودة إلى فرنسا، مقابل تسليم الأسلحة والمواقع العسكرية.

ويُعد هذا الاستسلام من أخطر الضربات التي تلقاها الوجود الفرنسي في مصر، إذ فقدت الحملة الفرنسية عاصمتها الإدارية والعسكرية، وانكسر مركز ثقلها الأساسي في البلاد.

الحملة الفرنسية من القاهرة إلى الإسكندرية

بعد سقوط القاهرة، انسحبت القوات الفرنسية المتبقية بقيادة الجنرال جاك فرانسوا مينو إلى مدينة الإسكندرية، حيث حاولت الصمود لفترة قصيرة. لكن ميزان القوى كان قد حُسم فعليًا، لتستمر المفاوضات حتى انتهت باستسلام الإسكندرية لاحقا في أغسطس 1801، وبذلك انتهت الحملة الفرنسية على مصر بالكامل.

ورغم أن النهاية الرسمية للحملة ارتبطت باستسلام الإسكندرية، فإن استسلام القاهرة في 27 يونيو كان هو الحدث الأكثر تأثيرًا، لأنه أنهى الوجود الفرنسي في العاصمة، فكك الإدارة العسكرية للحملة، عجّل بانهيار باقي القوات في الإسكندرية، ومثّل تحولًا نفسيًا وعسكريًا في مسار الحرب.