صدر حديثًا للكاتبة الفلسطينية زينات أبوشاويش، العمل القصصي الجديد «أطفال يحرسون الضوء»، وهو مجموعة قصصية تتناول معاناة أهل غزة خلال الحرب، عبر توظيف صوت الطفولة بوصفه نافذةً تكشف الألم والبراءة في آنٍ واحد.
وتقوم المجموعة على بناء سردي يعتمد على رواية الأحداث بلسان الأطفال، إلا أن هذا الصوت الطفولي يتجاوز ظاهره البسيط ليحمل في عمقه رسائل موجهة إلى الكبار، تكشف أبعادًا إنسانية لما يعيشه السكان تحت وطأة الحرب، حيث تتداخل مشاهد الألم وتتجاور صور الفقد مع ومضات أمل خافتة، في نسيج سردي يوازن بين القسوة الإنسانية وإمكانات النجاة.
وتقدّم الكاتبة رؤيتها عبر قصتها «الومضة»، التي تنحاز فيها إلى الإنسان في لحظات ضعفه القصوى، مع إبراز قدرة الوعي الطفولي على مقاومة العنف والقسوة، من خلال الحلم والخيال والبحث المستمر عن معنى للنجاة والاستمرار.
أهدت المؤلفة عملها إلى «الذين لم يُكتب لهم أن يكبروا، لكنهم كانوا أكبر من الحرب»، وإلى «العصافير التي وُلدت تحت القصف وتعلمت أن تغني بين أزيز الطائرات وزفرات الأمهات»، وإلى «الأطفال الذين عاشوا على فتات الأمل وحملوا حقائب فارغة إلا من الدعاء».
كما وجهت إهداءها إلى الطفل الذي قال لأمه: «لا تخافي.. أنا بخير، لكن الدنيا ليست بخير»، وإلى القلوب الصغيرة التي أضاءت هذا الليل الطويل كشموع تصر على أن النور لا يُقصف، وإلى مدينتها «أم الأرض وطفلتها في آنٍ واحد»، التي «ترضع الحكاية من ثدي النار وتنام حافية على ركب المجد».
واختتمت الإهداء بتوجيه القصص إلى الجميع، مؤكدة أنها ليست للقراءة فقط، بل «لتُحفظ في القلب كما تُحفظ الوصايا»، في دلالة على البعد الإنساني العميق الذي يحكم التجربة القصصية برمتها.




