في إطار الجهود المؤسسية والدينية المتواصلة لتفكيك الفكر المتطرف ونشر قيم الوسطية والاعتدال، شهدت منطقة الحسين انطلاق فعاليات "مجالس النور العلمية لمحاربة التطرف والإلحاد"، وشهدت المجالس حضورًا علميًا ودينيًا مكثفًا، بمشاركة العشرات من كبار علماء الأزهر الشريف، وشيوخ الطرق الصوفية، وجمع غفير من باحثي وطلاب العلم الشريف المهتمين بالشأن الدعوي والفكري.
تأتي هذه اللقاءات الفكرية تحت رعاية وتنظيم "مؤسسة حي على الوداد لعلوم القرآن والتصوف"، والتي اتخذت من جوار مسجد الإمام الحسين مقرًا لإطلاق هذه الفعاليات، لما تحمله المنطقة من رمزية روحية وتاريخية كبرى في وجدان العالم الإسلامي، وباعتبارها منارة تجمع محبي العلم والتصوف النقّي المرتكز على الكتاب والسنة.
حضور بارز لرموز الفكر والدعوة
تميزت المجالس العلمية بمشاركة نخبة من القيادات الدينية والأكاديمية والإعلامية التي أثرت النقاش بوضع رؤى عملية وممنهجة لتفنيد وبتر جذور التطرف، وكان من أبرز الحضور: الدكتور محمد أبو هاشم، شيخ الطريقة الهاشمية وعضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، والذي ركز في مشاركته على أهمية العمق العلمي في مواجهة السطحية الفكرية التي تعتمد عليها الجماعات المتطرفة، والدكتور جابر بغدادي، وكيل المشيخة العامة للطرق الصوفية، الذي تناول دور التربية الروحية والتزكية النفسية في تحصين الشباب ضد دعوات العنف والانغلاق.
وشارك الدكتور إسماعيل خلف، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، مستعرضًا المنهجية الأزهرية المنضبطة في ضبط الفتاوى وتفكيك الشبهات الفقهية والعقدية التي تستغلها تيارات التشدد.
وكان من بين الحضور المهندس تامر شمعة، رئيس مؤسسة "حي على الوداد لعلوم القرآن الكريم والتصوف" وشيخ الطريقة الشمعية الهاشمية الخلوتية، والذي أكد على أهمية المبادرات الأهلية والمجتمعية في دعم وتطوير الخطاب الديني والتصوفي وبث روح المحبة والوداد في المجتمع، والدكتور حسن الشاذلي، الإعلامي الديني البارز، الذي تطرق إلى أهمية توظيف وسائل الإعلام والمنصات الرقمية الحديثة لإيصال صوت الحق ومخرجات هذه المجالس العلمية إلى أكبر قطاع ممكن من الجمهور.
تحصين الوعي واستعادة الريادة الفكرية
شهدت الندوات والمجالس نقاشات موسعة أكد فيها العلماء على أن التصوف الإسلامي الصحيح، الممتد من مشكاة الأزهر الشريف، يمثل حائط الصد الأساسي والأقوى في مواجهة الأفكار الهدامة والمشوهة.
وتوافق الحاضرون على ضرورة استمرار وتكثيف مثل هذه الفعاليات والمجالس العلمية بصفة دورية، لتكون بمثابة مظلة فكرية آمنة ترعى طلاب العلم، وتصحح المفاهيم المغلوطة، وتقدم للشباب البديل الروحي والعلمي الرصين الذي يجمع بين أصالة النص ومعاصرة الواقع والوعي بمقتضيات العصر.




