على مدار الاثنى عشر عامًا الماضية، واصلت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تنفيذ رؤية متكاملة لتطوير منظومة التخطيط وإدارة الاستثمارات العامة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030، ويسهم في تعزيز مسيرة الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.
وشهدت تلك الفترة إطلاق العديد من المبادرات والسياسات الهادفة إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتطوير منظومة التخطيط والمتابعة، ودعم التحول الرقمي، وتمكين القطاع الخاص، وحشد التمويلات التنموية، بما انعكس على تحسين مؤشرات الأداء الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات.
التحول الرقمي وتطوير منظومة التخطيط والمتابعة
ونجحت وزارة التخطيط على مدار 12 عامًا في تحقيق العديد من الإنجازات، كان أبرزها في مجال التخطيط الاستراتيجي والتنمية المستدامة، فمنذ عام 2014، بدأت الوزارة عملية تغيير اقتصادي واجتماعي شامل؛ بهدف تحقيق زيادة مطردة ومستمرة في إشباع الاحتياجات الأساسية والمادية والمعنوية للمواطن، والقضاء على المشكلات والاختلالات الجوهرية في الاقتصاد القومي، حيث بدأت في تبني خطط تنمية اقتصادية واجتماعية سنوية بهدف الإسراع باتخاذ مجموعة من السياسات والإجراءات التي تساعد على انطلاق الاقتصاد القومي في طريق النمو والتنمية بشكل سريع.
ونجحت وزارة التخطيط في خطوة غير مسبوقة في تفعيل منظومة البوابة الحكومية؛ لتصبح الرابط المعلوماتي الآمن والمستدام بين مختلف الجهات الحكومية؛ ما أدى إلى تحقيق نقلة نوعية في أداء وزارة التخطيط بصفة عامة، وانعكس بشكل إيجابي على منظومة عمل تلك الجهات.
ومن أبرز إنجازات الوزارة على مدار 12 عامًا، وضع نظام متكامل لمتابعة وتقييم خطط الدولة الاقتصادية والاجتماعية؛ بهدف متابعة تحقيق الأهداف الاقتصادية والتنموية للخطة الاستراتيجية للدولة وضمان حسن توظيف الاستثمارات وتعظيم الاستفادة منها، كما عكفت على زيادة قدرة المواطن على الكسب وإصلاح سياسات الدعم، من خلال مراعاة الفئات الاجتماعية الضعيفة ومحدودي الدخل.
التخطيط الاستراتيجي.. الانطلاق نحو رؤية مصر 2030
وفي فبراير 2016، أعلنت الوزارة إطلاق "استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030"؛ لتكون بمثابة خارطة الطريق الاقتصادية والاجتماعية للسنوات القادمة وتوحيد كافة الجهود لتحقيقها، كما سارعت في تنفيذ مراحل تطوير المنظومة الإلكترونية للتخطيط والمتابعة، والتي سمحت لكافة الوزارات والهيئات المعنية بتسجيل المشروعات الاستثمارية التي تقوم بتنفيذها على أرض الواقع.
التعداد الاقتصادي.. قاعدة بيانات لدعم صناعة القرار
وفي إطار إدراك الوزارة لأهمية التعداد الاقتصادي باعتباره أحد أهم أدوات دعم التخطيط وصنع القرار، نجحت الوزارة لأول مرة بعد غياب ناهز 15 عامًا، في إعادة إصدار نتائج التعداد الاقتصادي الذي يصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ ليكون خريطة شاملة للأنشطة الاقتصادية في مصر، وقاعدة بيانات دقيقة تدعم متخذي القرار في إعداد السياسات والخطط التنموية.
ونجحت الوزارة في زيادة الاستثمارات المخصصة لقطاع التعليم والصحة والبحث العلمي وإعطاء دفعة كبيرة لتطوير المناطق العشوائية لتوفير حياة كريمة للمواطنين، بالإضافة إلى زيادة الاستثمارات المخصصة لتطوير البنية الأساسية اللازمة لدعم التنمية من خلال زيادة الاستثمارات المخصصة لقطاعات الزراعة والري والطرق والنقل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة بهدف المساهمة في النمو الاقتصادي وجذب استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي.
وفي عام 2018/2017، استطاعت الوزارة تحقيق طفرة نمو هائلة في الاستثمارات الكلية لتصل إلى 646 مليار جنيه بمعدل نمو يصل إلى 22%، وضخ نسبة 60% من الاستثمارات الحكومية المستهدفة لتطوير البنية الأساسية خاصة في النقل والإسكان والمرافق العامة والزراعة والري والكهرباء لتهيئة بيئة عمل جاذبة للاستثمارات الأجنبية والمحلية، بالإضافة إلى توجيه نسبة 34% من الاستثمارات الحكومية لتحقيق تنمية بشرية واجتماعية تضع على قمة أولوياتها تحسين جودة حياة المواطنين خاصة في التعليم والصحة والثقافة والشباب والرياضة.
ونجحت الوزارة، من خلال خطط استراتيجية قائمة على البيانات والأدلة، في تحقيق التحول من الاعتماد على الاستهلاك كمحرك للنمو الاقتصادي إلى تعزيز مساهمة الاستثمار والصادرات لتحقيق نمو اقتصادي ملموس في مختلف القطاعات الاقتصادية؛ بما يدعم مستهدفات التنمية الاقتصادية ويعزز كفاءة هيكل النمو، كما نجحت في التوجه نحو اللامركزية وتمكين المحليات من المشاركة في إعداد وتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية للدولة وتوعية المواطنين بالمشروعات والبرامج التي تعتمد الحكومة تنفيذها في أنحاء الجمهورية؛ بما ساعد على تحقيق متوسط معدلات النمو خلال الفترة من 2014 وحتى 2019/2018 تجاوز الـ 5%.
الاستثمار في الإنسان والبنية الأساسية لدفع النمو
وفي خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية 2023/2022، تبنت الوزارة تحقيق عدة أهداف استراتيجية من بينها تنفيذ مبادرات رئاسية تستهدف تحقيق تنمية ريفية متكاملة في إطار مبادرة حياة كريمة والتطبيق المرحلي لنظام التأمين الصحي الشامل والتطوير التكنولوجي لمنظومة التعليم والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتفعيل البرنامج الوطني للاصلاحات الهيكلية والذي تم تدشينه في أبريل 2021، حيث ركز على تنمية قطاعات التنمية الثلاثة ذات الاولوية وهم القطاع الزراعي والصناعي وتكنولوجيا المعلومات وتدعيم التنافسية الدولية للاقتصاد المصري والتحرك صوب الاقتصاد الأخضر والتصدي للتغيرات المناخية وانعكاساتها على النظام البيئي وعلى الاقتصاد الوطني.
وفي إطار تعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في جهود التنمية، عملت الوزارة على دعم توجه الدولة لتحفيز مشاركته في الجهود الإنمائية، من خلال إتاحة المزيد من الفرص الاستثمارية، وتحسين بيئة الأعمال، وخفض تكلفة المعاملات؛ بما أسهم في دعم النشاط الاقتصادي، لتبلغ تقديرات النمو عام 2022 نحو 5،5 ٪.
وفي 2024، دخل الاقتصاد المصري مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي نتيجة تحديات كبيرة ومتشابكة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، حيث استندت الوزارة إلى رؤية واضحة لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي ودعم قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات، وبدات الحكومة في مارس من نفس العام في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وطني بالتعاون مع صندوق النقد الدولي؛ لتنطلق مرحلة شاملة من الإصلاح الاقتصادي لضبط الأداء المالي للدولة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والاستمرار في تنفيذ البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية وتحقيق نمو أكثر شمولا بقيادة القطاع الخاص.
التمويل من أجل التنمية والدبلوماسية الاقتصادية
كما شرعت وزارة التخطيط في إعادة صياغة رؤية الوزارة لتركز على التمويل من أجل التنمية والدبلوماسية الاقتصادية والاستغلال الأمثل للموارد المحلية لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فوضعت الوزارة إطار الاستدامة والتمويل من أجل التنمية الاقتصادية؛ بهدف تحقيق نمو اقتصادي نوعي ومستدام وشامل يراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية ولا يركز فقط على النمو كمؤشر، وانطلقت الوزارة في حشد التمويلات المحلية والخارجية لتحقيق التنمية المستدامة من خلال إطار وطني متكامل للتمويل.
ريادة الأعمال والشركات الناشئة على رأس الأولويات
وفي إطار دعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وضعت الوزارة دعم قطاع الشركات الناشئة على رأس أولوياتها، حيث قرر رئيس مجلس الوزراء تدشين المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، للمضي قدمًا في تشجيع ريادة الأعمال ودعم الشركات الناشئة، كما تم تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية والتمويل من أجل التنمية؛ لتبلغ التمويلات التنموية الميسرة من الشركاء الدوليين في 2024 نحو 9،6 مليار دولار، كما تجاوزت التمويلات الخارجية الموجهة للقطاع الخاص لأول مرة لتبلغ 4،2 مليار دولار، مقابل حجم التمويلات الحكومية التي بلغت 3،2 مليار دولار.
وفي 2025 أصبح الاقتصاد المصري أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات وحقق تحسنا ملموسا في مؤشراته، نتيجة تنفيذ إجراءات صارمة على صعيد السياسات المالية النقدية وحوكمة الاستثمارات العامة؛ من أجل ترسيخ استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز مساء الإصلاح وتنفيذ سياسات محفزة لمناخ الاستثمار والأعمال بما يعزز قدرة الاقتصاد على الصمود لتحويل التحديات إلى فرص؛ ما انعكس على معدلات النمو الاقتصادي بشكل ايجابي، بالإضافة إلى انكماش الاستثمارات العامة مقابل زيادة الاستثمارات الخاصة.
ونتيجة لذلك بدأت موجة من التيسير النقدي لتحفيز الاستثمار مع تراجع معدلات التضخم وتحسين أوضاع المالية العامة، كما قامت الوزارة بتطوير نموذج تمويلي مبتكر ومستدام بالتعاون مع البنك الدولي لتمويل مشروعات البنية التحتية لتقليل الاعتماد على الموازنة العامة وإفساح المجال للقطاع الخاص.
إصلاحات اقتصادية تعزز مرونة الاقتصاد المصري
ومن جهة أخرى، وضعت الوزارة رؤية متكاملة لزيادة تنافسية قطاع السياحة عالميًا لدعم معدلات النمو والعمل على تيسير الاجراءات أمام المشروعات المبتكرة والتعامل مع ملف ريادة الأعمال كمحور رئيسي لدعم النمو، كما وجّهت بتنويع مصادر تمويل التنمية والتفاعل مع المبادرات الإنمائية الاقليمية والدولية كجزء أساسي من خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للحكومة؛ ليسجل النمو الاقتصادي في النصف الأول من العام المالي الجاري تطورا ملحوظا ببلوغه 5،3 ٪ ؛ رغم التحديات الاقتصادية والمتغيرات الإقليمية والدولية.
وأكدت معدلات النمو الاقتصادي عام 2026 الانعكاس الايجابي لقرارات الاصلاح الاقتصادي على القطاعات الانتاجية والخدمية، حيث ساهمت 5 قطاعات من الاقتصاد الحقيقي بنحو 64 ٪ في النمو الاقتصادي المستهدف، بالإضافة إلى زيادة مخصصات قطاع الصحة والسكن وقطاع التضامن الاجتماعي بنسبة 57 ٪ والتربية والتعليم والتعليم العالي بنسبة ١١٪ لكل منهما، كما سجل قطاع السياحة ارتفاعا ملحوظا في معدلات الانفاق السياحي وزيادة اعداد السائحين رغم التحديات والعالمية المتلاحقة بمتوسط نحو 25،2 ٪ خلال السنوات الاربع الماضية وتحقيق ايرادات سياحية قدرها 16،7 مليار دولار خلال العام المالي 2024/2025.
تكامل رقمي بين التخطيط والمالية لتعزيز كفاءة الإنفاق
ونجحت الوزارة لأول مرة منذ 10 أعوام، في تحقيق تكامل رقمي غير مسبوق بين قواعد بيانات وزارتي التخطيط والمالية؛ مما سمح بمتابعة الإنفاق الحكومي بشكل لحظي وبأعلى درجات الشفافية، كما بلغت الاستثمارات الكلية 3،7 تريليون جنيه بواقع 1،5 تريليون جنيه استثمارات عامة (41٪ )، و2،2 تريليون استثمارات خاصة بواقع 59%.
استهدفت الوزارة معدل استثمار محلي بنسبة 17٪ من الناتج المحلي ليرتفع إلى 20 ٪ بنهاية الخطة مع زيادة حصة القطاع الخاص لتصل إلى 64٪، كما نجحت في إطلاق مبادرات لإنشاء تجمعات انتاجية لصغار المزارعين بالتعاون مع القطاع الخاص، إلى جانب استراتيجية متكاملة لدعم ريادة الأعمال والشركات الناشئة.
وتعكس هذه الإنجازات جهود الوزارة في تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتطوير منظومة التخطيط والمتابعة، ودعم الإصلاح الاقتصادي، وتعزيز كفاءة الاستثمار، بما يتسق مع أولويات الدولة ومستهدفات رؤية مصر 2030، ويؤكد استمرار العمل على تنفيذ البرامج والمشروعات الداعمة لتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي الشامل.




