لم يكن تطوير المطارات المصرية خلال السنوات الاثنتي عشرة الماضية مجرد تحديث لمنشآت خدمية، بل كان جزءًا من رؤية متكاملة تبنتها الدولة عقب ثورة 30 يونيو لإعادة بناء البنية التحتية وفق أحدث المعايير العالمية، انطلاقًا من إدراك أن المطار يمثل الانطباع الأول للسائح والمستثمر، وأحد أهم مفاتيح جذب الحركة السياحية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
فعلى مدار أكثر من عقد، شهد قطاع الطيران المدني طفرة غير مسبوقة في إنشاء مطارات جديدة، وتطوير أخرى قائمة، ورفع كفاءتها التشغيلية، وتحديث أنظمة الملاحة الجوية والأمن والسلامة، بما مكن المطارات المصرية من مواكبة النمو المتزايد في حركة السفر والسياحة، ودعم خطط الدولة للتنمية العمرانية والسياحية.
وقبل عام 2013، كانت العديد من المطارات تعمل بإمكانات محدودة، في ظل احتياجات متزايدة للتطوير والتوسع. ومع انطلاق الجمهورية الجديدة، وضعت الدولة خطة قومية لتحديث منظومة الطيران المدني، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لدعم الاقتصاد الوطني، وربط المدن الجديدة والمشروعات القومية بشبكة نقل جوي حديثة.
إنشاء مطارات جديدة
وشملت الخطة إنشاء مطارات جديدة في مواقع استراتيجية، من بينها مطار العاصمة الدولي، ومطار سفنكس الدولي، ومطار برنيس الدولي، إلى جانب تطوير مطار العلمين الدولي ليصبح بوابة رئيسية لمدينة العلمين الجديدة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال توسعة وتحديث بمطارات القاهرة، وبرج العرب، وشرم الشيخ، والغردقة، والأقصر، وأسوان، وسوهاج، وأسيوط، وعدد من المطارات الإقليمية.
ولم تقتصر أعمال التطوير على إنشاء مبانٍ وصالات جديدة، بل امتدت إلى تحديث أنظمة الملاحة الجوية، ورفع كفاءة الممرات، وإدخال أحدث أجهزة التفتيش والتأمين، وتطوير منظومات مناولة الحقائب، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، بما يتوافق مع المعايير الدولية ويعزز من كفاءة التشغيل.
كما أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بالتحول الرقمي داخل المطارات، عبر تطبيق الأنظمة الذكية في إدارة العمليات، وتطوير البنية التكنولوجية، بما يسهم في تقليل زمن إنهاء إجراءات السفر، وتحسين تجربة الركاب، ورفع القدرة التشغيلية للمطارات المصرية.
ويؤكد خبراء النقل الجوي أن ما تحقق منذ ثورة 30 يونيو لم يكن مجرد تطوير للبنية الأساسية، بل تحول استراتيجي جعل المطارات المصرية عنصرًا فاعلًا في دعم خطط التنمية، وجذب الاستثمارات، وزيادة الحركة السياحية، خاصة مع التوسع في إنشاء المدن الجديدة والمشروعات القومية الكبرى.
وأكد الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني أن الدولة وضعت تطوير المطارات ضمن أولوياتها منذ عام 2014، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم قطاعي السياحة والاستثمار، مشيرًا إلى أن مشروعات التحديث أسهمت في رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وفق أحدث المعايير الدولية.
أن ما تحقق خلال السنوات الماضية يمثل نقلة نوعية في كفاءة المطارات المصرية، وأن خطة التطوير مستمرة لمواكبة الزيادة المتوقعة في حركة الركاب والطائرات، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للنقل الجوي.
وبينما تحتفل مصر بذكرى ثورة 30 يونيو، تبدو المطارات المصرية شاهدًا حيًا على فلسفة الجمهورية الجديدة، التي جعلت من الاستثمار في البنية التحتية ركيزة للتنمية، ومن بوابات السفر منصات لدعم السياحة والاقتصاد وتعزيز مكانة الدولة على خريطة النقل الجوي العالمي.




