أخبار عاجلة

لماذا لم يشارك رئيس حزب «النور» بنفسه فى «اجتماع 3 يوليو»؟

لماذا لم يشارك رئيس حزب «النور» بنفسه فى «اجتماع 3 يوليو»؟
لماذا لم يشارك رئيس حزب «النور» بنفسه فى «اجتماع 3 يوليو»؟

شارك حزب «النور» فى اجتماع ٣ يوليو ٢٠١٣، من خلال المهندس جلال مرة، النائب الأول لرئيس الحزب آنذاك، الذى حضر نيابة عن الدكتور يونس مخيون، رئيس الحزب وقتها، وألقى كلمة بعد انتهاء الاجتماع.

بدأت مشاركة حزب «النور» باتصال هاتفى أجراه اللواء محمد العصار، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقتها، مع الدكتور يونس مخيون، رئيس حزب النور السابق، وتضمن حوارًا مباشرًا بينهما انتهى بدعوة عاجلة لحضور اجتماع وطنى خلال ساعات قليلة فى القاهرة، لمناقشة الوضع السياسى العام والمشهد الراهن، فى إطار ما وُصف آنذاك بـ«الحوار الوطنى المصغر».

اللواء «العصار» أبلغ «مخيون» بأن الاجتماع سيضم أطرافًا متعددة تمت دعوتها، تشمل ممثلين عن حزبىّ «الحرية والعدالة» و«النور»، والأزهر الشريف، والكنيسة، ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، إلى جانب ممثلين عن «جبهة الإنقاذ» والشباب، فضلًا عن وجود الفريق أول عبدالفتاح السيسى، باعتباره أحد أبرز الأطراف المشاركة فى المشهد.

كان «مخيون» موجودًا فى مدينة أبوحمص بمحافظة البحيرة، قبل أن يطلب منه التوجه فورًا إلى القاهرة، مع التشديد على الطابع العاجل للاجتماع، حتى إن اللواء «العصار» طالبه بعدم تأخير السفر قائلًا إن «الأمر لا يحتمل التأجيل».

انطلق «مخيون» بالفعل فى طريقه إلى القاهرة، رفقة عدد من مرافقيه، غير أن الطريق الزراعى كان يشهد حالة من الشلل التام، مع وجود حواجز وتفتيشات مكثفة أقامها مواطنون ومجموعات تابعة لجماعة «الإخوان»، ما أدى إلى تعطيل الحركة بشكل شبه كامل، إضافة إلى مخاوف من اعتداءات محتملة، خاصة مع تكرار حوادث التوقف والتفتيش على امتداد الطريق.

كلما اقترب من القاهرة ازدادت حدة التوتر، حتى الوصول إلى منطقة بركة السبع، حيث تم رصد تجمع للمواطنين على الطريق، سبق أن دمر سيارة أمامهم مباشرة، الأمر الذى دفع المرافقين إلى التحذير من استمرار الرحلة، ليتم اتخاذ قرار بالعودة حفاظًا على سلامتهم، فى ظل تقديرات بوجود خطر حقيقى على الحياة.

بناءً على ذلك، اتصل «مخيون» بالمهندس جلال مرة، الأمين العام لحزب «النور» آنذاك، وطلب حضوره بدلًا منه. كما أبلغ اللواء «العصار» باعتذاره عن الحضور وإيفاد ممثل الحزب، ما ترتب عليه مشاركة «مرة» فى الاجتماع، الذى شهد مداولات سياسية انتهت لاحقًا بـ«بيان ٣ يوليو».

وخلال مشاركته فى الاجتماع، كان جلال مرة يتواصل بشكل متقطع مع قيادات حزب «النور»، لنقل التطورات وأخذ المشورة فى بعض النقاط، فى ظل تسارع الأحداث داخل المشهد السياسى العام.

وقدّم «مرة» قراءة لما سبق ٣٠ يونيو و٣ يوليو، معتبرًا أن ما جرى خلال عام حكم جماعة «الإخوان» كان نتيجة تراكمات سياسية وممارسات أدت إلى حالة من الاحتقان العام، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة شهدت محاولات لإحداث اضطراب فى مؤسسات الدولة ودفعها نحو حالة من الفوضى.

وأكد أن ما حدث فى ٣٠ يونيو و٣ يوليو لم يكن معزولًا عن سياق ممتد منذ ٢٠١١، بل جاء نتيجة مقدمات أدت إلى نتائج، وأن التعامل مع الأحداث يجب أن ينطلق من فهم تلك المقدمات وليس الاكتفاء بالنتائج النهائية.

وأشار إلى أن منطق «إعادة تشكيل الدول» الذى شهدته بعض دول المنطقة مثل العراق وليبيا واليمن وسوريا، كان حاضرًا فى قراءة المشهد آنذاك، معتبرًا أن «الحزام الرابط للدولة المصرية» كان مهددًا، لكن مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة وأجهزة الأمن، لعبت دورًا فى الحفاظ على تماسك هذا الكيان ومنع انهياره.