تتحول أنظار الملايين من مسيحيي العالم وصناع السياحة الروحية في الأول من يونيو من كل عام نحو أرض مصر، احتفاءً بذكرى تاريخية وثقافية فريدة؛ وهي "ذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر".
هذا الحدث الجلل، الذي تحييه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كعيد سيدى صغيرًا وتشاركه الدولة المصرية باهتمام قومي بالغ، لا يمثل مجرد صفحة في سجلات التاريخ الديني، بل يعد محورًا لاستراتيجية وطنية كبرى تستهدف تحويل "مسار العائلة المقدسة" إلى أحد أهم مقاصد الحج السياحي العالمي.
ويترأس اساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، صباح الأثنين، صلوات القداس الإلهي إحتفالًا بذكري
دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر.
الأبعاد التاريخية والروحية لرحلة الهروب
تنفرد مصر دون سائر بلدان العالم بكونها الملاذ الآمن الوحيد الذي احتضن الطفل يسوع، وأمه العذراء مريم، والقدّيس يوسف النجار، عندما هربوا من بطش الملك هيرودس في فلسطين.
ووفقًا للتقليد الكنسي والتأريخ التاريخي، بدأت هذه الرحلة المباركة في الأول من يونيو (الموافق 24 بشنس بالتقويم القبطي)، واستمرت قرابة الثلاث سنوات ونصف، قطعت خلالها العائلة مسارًا طويلًا ومليئًا بالتحديات يمتد لنحو 2000 كيلومتر.
بدأت محطات الرحلة من رفح والفرما في سيناء، مرارًا ببلاد الدلتا ووادي النطرون، وصولًا إلى حصن بابليون في القاهرة (موقع كنيسة أبي سرجة والمعلقة حاليًا)، ثم الإبحار جنوبًا عبر نهر النيل إلى عمق صعيد مصر، ل تنتهي الرحلة عند جبل قسقام في أسيوط، حيث يقع دير المحرق الأثري الذي قضت فيه العائلة المقدسة أطول فترة استقرار لها زادت عن ستة أشهر.
هذا المسار الطويل صبغ الأراضي المصرية ببركة خاصة وجعل من مغاراتها، وآبارها، وأشجارها (مثل شجرة مريم بالمطرية) مزارات مقدسة تتوق لرؤيتها قلوب المؤمنين حول العالم.
تتضمن أعمال التطوير المسار الذي يحتوي على 25 نقطة رفع كفاءة الطرق المؤدية للمزارات، رصفها وإنارتها، إنشاء بوابات وقاعات استقبال حديثة للزوار، توفير لوحات إرشادية وتفسيرية بلغات متعددة، وتدريب المجتمعات المحلية المحيطة بهذه النقاط على آليات التعامل مع السائحين، مما يوفر فرص عمل واعدة ويحقق تنمية مستدامة في المحافظات التي يمر بها المسار.



