كشف استطلاع حديث عن تراجع كبير في ثقة الشباب الأمريكيين في سوق العمل خلال العامين الماضيين، بعد أن كانوا لسنوات طويلة أكثر تفاؤلًا بشأن مقارنة بالأمريكيين الأكبر سنًا، حتى خلال ذروة الأزمة المالية العالمية الكبرى.
ووفقًا لاستطلاع مركز "جالوب" العالمي، فإن الفجوة بين نظرة الشباب وكبار السن الأمريكيين إلى سوق العمل أصبحت الآن الأكبر بين جميع الدول الـ141 التي شملها الاستطلاع ففي الولايات المتحدة، يرى 43% فقط ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و34 عامًا أنه "وقت جيد" للعثور على وظيفة في المناطق التي يعيشون فيها مقارنة بـ64% من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر.
وقال بنديكت فيجرز من مؤسسة "جالوب" إن "هذا الأمر ظاهرة جديدة للغاية"، لافتًا إلى أن العام الماضي كان المرة الأولى خلال عقود من استطلاعات جالوب التي يصبح فيها الشباب الأمريكي أكثر تشاؤمًا تجاه سوق العمل مقارنة بنظرائهم في الدول المتقدمة الأخرى.
وأضاف: "هل حدث هذا في معظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى؟.. الإجابة القاطعة هي لا"، وذلك بحسب ما نقلته وكالة "أسوشيتيد برس" الأمريكية.
ويختلف الشباب وكبار السن الأمريكيون بشأن مدى سهولة العثور على وظيفة جديدة، فعادة ما يكون الشباب، بسبب قلة القيود البدنية والمسؤوليات العائلية وقدرتهم الأسرع على التكيف مقارنة بالأكبر سنًا، أكثر تفاؤلًا بشأن فرصهم في الحصول على عمل، لكن التحليل الجديد من "جالوب" أظهر أن الولايات المتحدة واحدة من 5 دول فقط يكون فيها الشباب أكثر تشاؤمًا بشأن توافر الوظائف بفارق لا يقل عن 10 نقاط مقارنة بكبار السن، إلى جانب الصين وهونج كونج والنرويج وصربيا والإمارات العربية المتحدة.
ومن بين 141 دولة شملها الاستطلاع، احتل الشباب الأمريكي المرتبة 87 من حيث توقعات سوق العمل.
وقال فيجرز "إن ذلك يعد لافتًا لأن الشباب الأمريكيين لطالما تميزوا عالميًا بتفاؤلهم بشأن فرص العمل"، مشيرًا إلى أن دولًا أخرى، مثل نيوزيلندا وكندا، سجلت مستويات أقل من التفاؤل بين الفئات الأصغر سنًا، لكن دون وجود انقسام واضح بين الأجيال.
وحدث التباعد بين الشباب وكبار السن الأمريكيين بشكل مفاجئ، حيث سجلت كل الفئات العمرية في الولايات المتحدة تراجعًا في الثقة بسوق العمل بعد عام 2023 عقب انتعاش ما بعد جائحة كورونا خلال عامي 2021 و2022، لكن الفئة العمرية 34 عامًا فأقل شهدت أكبر انخفاض خلال السنوات الأخيرة.
وانخفضت نسبة الشباب الأمريكيين الذين يرون أنه "وقت جيد" للعثور على وظيفة بمقدار 27% بين عامي 2023 و2025، ويعادل ذلك تقريبًا معدل التراجع الذي شهده الشباب خلال الأزمة المالية العالمية في 2008، والتي شهدت أيضًا تراجعًا حادًا في ثقة كبار السن، لكن ذلك لم يحدث خلال السنوات القليلة الماضية، إذ بالكاد تراجعت نظرة الأمريكيين الأكبر سنًا.
كما أن كبار السن الأمريكيين يمتلكون نظرة أكثر إيجابية تجاه الوضع الاقتصادي بشكل عام، وفقًا لاستطلاعات حديثة أجرتها وكالة "أسوشيتد برس" ومركز "نورك"، حيث وصف نحو 8 من كل 10 بالغين دون سن 35 عامًا الاقتصاد الأمريكي بأنه سيئ جدًا أو سيئ إلى حد ما، وفق استطلاع أجري في أبريل، بينما قال نحو 6 من كل 10 بالغين ممن تبلغ أعمارهم 55 عامًا فأكثر الشيء نفسه، رغم أن الأغلبية ما زالت تنظر إلى الاقتصاد الأمريكي بصورة سلبية.
وقال جون ديلا فولبي، وهو خبير استطلاعات يجري بانتظام دراسات على الشباب الأمريكي لصالح معهد السياسة التابع لكلية "هارفارد كينيدي"، "إن الشباب يشعرون كثيرًا بالإحباط بسبب عدم فهم الأجيال السابقة لتحدياتهم الاقتصادية الحالية.
وأضاف: "هذا مجرد عامل إضافي يستنزف صحتهم النفسية، فهناك شعور بأن الآباء لا يفهمون أن الطريق الذي مروا به في هذه المرحلة العمرية كان أسهل بكثير".
وتقترب نظرة الشباب الأمريكي لسوق العمل الآن من المستويات التي سجلتها في عام 2010، عندما كانت البلاد لاتزال غارقة في تداعيات الأزمة المالية العالمية الكبرى، وليست هذه أول مرة تكشف فيها استطلاعات جالوب عن مستويات تشاؤم مرتفعة بين الشباب الأمريكي، إذ تظهر الاستطلاعات أيضًا معدلات قلق مرتفعة بشأن القضايا المالية مقارنة بأقرانهم في الدول الأخرى.
وأشار الاستطلاع الجديد إلى أن أكثر الفئات الشابة إحباطًا هي تلك التي تتضمن أولئك الذين لم يحصلوا بعد على أول وظيفة لهم، وخريجو الجامعات، والشابات، لكن حالة التشاؤم المرتفعة امتدت إلى جميع الفئات الفرعية للشباب الأمريكي، بما في ذلك الرجال وغير الملتحقين بالجامعات.
أما الأمريكيون الأكبر سنًا الذين لديهم نظرة أقل قتامة لسوق العمل، فمن المرجح أنهم متقاعدون بالفعل ولا يبحثون عن وظائف، كما أنهم أكثر احتمالًا لامتلاك منازلهم الخاصة، وهو أحد أعمدة الازدهار الأمريكي الذي أصبح بعيد المنال بشكل متزايد بالنسبة للشباب.
وأظهر الاستطلاع أن نحو 8 من كل 10 بالغين دون سن 35 عامًا لا يوافقون على طريقة تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الاقتصاد وتكاليف المعيشة، مقارنة بنحو 6 من كل 10 من كبار السن.



