ينظم قانون الأسرة الجديد في مصر إثبات نسب الطفل بشكل دقيق، مع تحديد الحقوق القانونية للأم والأب، وتوفير آليات علمية للفصل في حالات النزاع.
ويُثبت نسب الطفل للأم تلقائيًا بمجرد الولادة، بينما يُثبت نسبه للأب عبر "الفراش" الشرعي، أو بالإقرار الصريح، أو بالبينة القانونية، مع إمكانية اللجوء إلى الوسائل العلمية الحديثة مثل فحص البصمة الوراثية (DNA) لإثبات النسب أو نفيه في حالات النزاع أو إنكار الأب.
وينص الباب الرابع من مشروع القانون على قواعد واضحة لتنظيم النسب، حيث تنص المادة (98) على أن أقل مدة للحمل يثبت بها النسب هي ستة أشهر قمرية من وقت الدخول بالزوجة أو الخلوة الشرعية، وأكثرها عشرة أشهر قمرية، ويُحتسب جزء اليوم الذي وقعت فيه الولادة يومًا كاملًا.
وتوضح المادة (99) حالات عدم قبول دعوى النسب، وتشمل ولد الزوجة في حال عدم التلاقي بينها وبين زوجها منذ وقت العقد، أو ولد بعد عشرة أشهر قمرية من غيبة الزوج عنها، وكذلك ولد المطلقة أو المتوفى عنها زوجها إذا تم الحمل بعد أكثر من عشرة أشهر من الطلاق أو الوفاة.
أما المادة (100) فتحدد قواعد إثبات النسب في الزواج الفاسد أو الوطء بشبهة، إذ يثبت نسب الطفل إذا ولد بعد ستة أشهر قمرية من الدخول الحقيقي، بينما لا يُثبت بعد التفريق إلا إذا ولد قبل عشرة أشهر قمرية من تاريخ التفريق.
وتؤكد المادة (101) على أن النسب للطفل يُثبت للأم بمجرد الولادة دون قيد أو شرط، ويُثبت للأب بالفراش أو بالإقرار أو بالبينة، مع السماح بالاعتماد على الطرق العلمية الحديثة في حالات إنكار النسب أو التنازع حول طفل مجهول النسب أو حالات اختلاط أو تشابه الأطفال.
كما تنص المادة (102) على اختيار الجهة الإدارية "سما رباعيًا محايدًا" لمن لم يثبت نسبه لأب، وفقًا لأحكام قانون الأحوال المدنية، بينما المادة (103) تمنع إثبات نسب مولود على فراش زوجية الغير وتؤكد عدم جواز إثبات النسب بالتبني.
وتبدأ الإجراءات القانونية لإثبات النسب عادة بتقديم طلب تسوية ودية أمام مكتب التسوية بمحكمة الأسرة، يليها التحقيق المبدئي والاستماع للطرفين من قبل الخبراء النفسيين والاجتماعيين.
وفي حال إنكار الأب للنسب، يتم إحالة الدعوى للمحكمة، التي قد تصدر قرارًا بإجراء فحص البصمة الوراثية لكل من الأب والأم والطفل في مصلحة الطب الشرعي لضمان الفصل العلمي الدقيق.
ويؤكد القانون الجديد على ضرورة مراعاة حدّ مدة الحمل وطرق الإثبات القانونية والعلمية لضمان حماية حقوق الطفل، ومنع النزاعات أو الإضرار بمصالحه، مع توفير أدوات دقيقة للسلطات القضائية لضمان تحقيق العدالة بين جميع الأطراف.
أخبار متعلقة :