الإثنين 11/مايو/2026 - 08:25 م 5/11/2026 8:25:16 PM
واصلت مؤسسة «الدستور» عقد جلسات الحوار المجتمعى حول مشروعات قوانين الأسرة للمسلمين والمسيحيين، بعد إحالة مشروعات القوانين المُقدَمة من الحكومة إلى اللجان النوعية بمجلس النواب، تمهيدًا لمناقشتها ودراستها بشكل تفصيلى.
وخلال ثانى جلسات الحوار المجتمعى، استضافت «الدستور» الدكتورة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، مُقدمِة مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، ونشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
وتضمنت الندوة سجالًا فكريًا واسعًا حول قضايا الحضانة والطلاق والنفقة وتوثيق الزواج، إلى جانب «الرقمنة»، وتعدد الرؤى التشريعية بين الحكومة والأحزاب، مع بروز رؤى متباينة بين الدعوة إلى إعادة صياغة جذرية تحقق التوازن وتحمى المصلحة الفضلى للطفل.
وتأتى استضافة ممثلى الأطراف المعنية بملف الأحوال الشخصية بهدف الاستماع إلى مختلف الآراء والرؤى القانونية والمجتمعية، وفتح نقاش جاد حول أبرز بنود مشروعات القوانين، وما تثيره من تساؤلات على المستويين القانونى والإنسانى.
فاطمة عادل:«زواج التجربة لمدة 6 أشهر» لا يتناسب مع طبيعة المجتمع المصرى.. ونُفضل خفض سن الحضانة لـ٩ سنوات
رأت الدكتورة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، صاحبة مشروع قانون الأحوال الشخصية المعروض أمام مجلس النواب، أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المُقدَم من الحكومة يحتاج إلى معالجة أكثر مرونة وعدالة لقضايا الأسرة، معتبرة أن بنوده «جامدة» فى التعامل مع الأزمات الأسرية المتشابكة، ولا يواكب التحولات الاجتماعية التى يشهدها المجتمع.
وأوضحت أن الحكومة حاولت التحفظ فى صياغة مشروعها، إلا أنه لم ينجح بشكل كامل فى وضع منظومة متكاملة تحكم الأسرة، وتضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، مشيرة إلى أن بعض البنود أثارت جدلًا واسعًا، من بينها ما وصفته بـ«زواج التجربة لمدة ٦ أشهر»، والذى لا يتناسب مع طبيعة المجتمع المصرى.
وأضافت أن «مشروع الحكومة» ألزم الزوج بتوفير مسكن للزوجة الحاضنة لطفل أقل من ٧ سنوات، مع استمرار توفير المسكن حتى فى حال زواجها مرة أخرى، معتبرة أن هذا الطرح «غير منطقى»، ويحتاج إلى إعادة نظر لتحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.
وفيما يتعلق بمشروعها المُقدَم إلى مجلس النواب، قالت إنه أقر «الاستزارة» بشرط وجود مختص نفسى واجتماعى مسبق، مع الحفاظ على ترتيب الحضانة الوارد فى مشروع الحكومة، بحيث يكون الأب هو الثانى فى الترتيب بعد الأم، خاصة أن القانون الحالى كان يتسبب فى أزمة كبيرة للأب الأرمل، بسبب فقدانه حضانة أبنائه بعد رحيل زوجته.
وأضافت أن مشروعها يقترح تقسيم مرحلة الطفولة الممتدة حتى ١٨ عامًا بين الأب والأم، بحيث تكون سن الحضانة حتى ٩ سنوات، وفقًا للسلطة التقديرية للقاضى، مؤكدة أن الحضانة «حق أصيل للطفل وليست حقًا جامدًا للأبوين»، والقاضى هو الأقدر على تحديد الأصلح للطفل وفقًا لكل حالة.
وواصلت: «هناك أطفال قد يكون الأصلح لهم البقاء مع الأب فى سن التاسعة. لذا نرى أن هذه السن تمثل مرحلة التمييز وليس قاعدة ثابتة»، مجددة الإشارة إلى أن مشروعها يمنح القاضى مساحة أوسع لتقدير مصلحة الطفل بعيدًا عن «القوالب الجامدة».
وفيما يتعلق بالنفقة، قالت عضو مجلس النواب، إن المشروع يتضمن إنشاء «صندوق الأسرة» لسداد النفقة حتى فى حال تعثر الزوج، كما أن الزوج سيكون ملزمًا بتوفير مسكن للزوجة حتى لو كانت غير حاضنة، حال استمرار الزواج لمدة تتجاوز ٢٠ عامًا.
وشددت على أهمية ضم جميع قضايا الأسرة داخل ملف قضائى واحد، مع تحديد مدة زمنية للفصل فى قضايا مستحقات الطفل لا تتجاوز ٣ أشهر، بهدف إنهاء معاناة التقاضى الطويلة التى تتحملها الأسر.
وحول تنظيم الخطبة، ورد الشبكة، والمستحقات، قالت إن مشروع القانون ينص على أن الطرف المتسبب فى فسخ الخطبة يتحمل تبعات القرار، فإذا كان الخاطب هو السبب لا يسترد مستحقاته، والعكس صحيح.
وفى ملف الزواج الثانى، شددت على أن الزوج ملزم بالإقرار بحالته الاجتماعية الحقيقية، لأن إخفاء الزواج الأول عند الإقدام على زواج جديد يعد نوعًا من التزوير، وهو ما تمت معالجته فى مشروعها بفرض غرامة مالية. بينما تضمن مشروع الحكومة اشتراط استئذان المحكمة قبل الزواج بأخرى، أو معاقبه بالحبس والغرامة، وهو «ما نرفضه فى قانون الأسرة».
وتطرقت كذلك إلى أزمة الطلاق الشفهى، مؤكدة أن عدم توثيق الطلاق تسبب فى أزمات اجتماعية، وقانونية واسعة للنساء، لذا تم النص على ضرورة توثيق الطلاق خلال ١٥ يومًا. بينما تضمن مشروع الحكومة عقوبة الحبس للمخالف، يرفض مشروعها الحبس، ويعتبر أن الغرامة المالية «أكثر ملاءمة».
وقالت الدكتورة فاطمة عادل إن مشروعها يتعرض لهجوم واسع بسبب رفض بعض الأطراف للمقترحات الواردة فيه، إلى جانب ما وصفته بمحاولات «شيطنة» الطرف الآخر فى النقاش المجتمعى بصفة عامة.
وأضافت أن الهدف الأساسى هو إصدار قانون متوازن يحافظ على الأسرة، ويحقق المصلحة الفضلى للطفل، معتبرة أن الهجوم عليها، ووصفها بأنها «ضد المرأة» بسبب مقترحها بخفض سن الحضانة أمر غير منطقى، خاصة أنها تطالب باقتسام مرحلة الطفولة بين الأبوين.
وواصلت: «أنا نائبة عن المجتمع كله ولست نائبة عن المرأة فقط، ولا نبحث عن مكتسبات للرجل أو المرأة، بل نحاول تحقيق التوازن داخل العلاقة الأسرية».
وكشفت عن أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الحكومة، إلى جانب مشروعات مقدمة من حزبى العدل والنور، أُحيلت إلى لجنة مشتركة لمناقشتها، مع توقع تقدم أحزاب أخرى بمشروعات إضافية خلال الفترة المقبلة.
ونبهت إلى أن المناقشات ستستغرق وقتًا بسبب أهمية القانون وتشعب ملفاته، مشيرة إلى أنها لا تستطيع الجزم بموعد صدوره النهائى، لكنها أعربت عن أملها فى خروج القانون بشكل عاجل وعادل ومنصف ومتوازن.
نشوى الشريف:اشتراط موافقة الزوجة على الزواج الثانى غير واقعى ويخالف الشريعة.. والإخطار يكفى
قالت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين عن حزب الوفد، إن قانون الأحوال الشخصية الحالى يعود تاريخه إلى عام ١٩٢٠، وقد مرّ خلال أكثر من قرن بمراحل متعددة من التعديلات والتغييرات التى حاولت، طوال الوقت، إرضاء الأطراف المختلفة، إلا أن تحقيق هذا الهدف لم يكن سهلًا، إذ سعى كل طرف إلى الانتصار لقضيته الخاصة، بينما يغيب التركيز على الطرف الأهم والأساسى، وهو الطفل، الذى يجب أن يكون محور الاهتمام فى أى تعديل تشريعى.
وأضافت: الحديث عن القانون لا يجب أن يقتصر على حقوق الرجل أو المرأة فقط، بل ينبغى وضع الطفل، باعتباره الطرف الرئيسى، فى قلب النقاشات، خاصة أن الرجال يرون أن لديهم حقوقًا مشروعة يجب الحصول عليها، وكذلك النساء اللاتى يعتبرن أن لديهن حقوقًا لا بد من الوصول إليها، ما حوّل القانون إلى ساحة صراع مستمر بين الطرفين، بينما تغيب مصلحة الطفل، وهو ما وصفته بأنه خلل كبير فى طريقة تناول القضية.
وأشارت إلى أن مشروع القانون الذى قدمته الحكومة حاول الوصول إلى نقطة توازن وإرضاء، لكنه لا يزال يتضمن عددًا من النقاط الخلافية، لافتة إلى أن من بين المواد التى تراها إيجابية النص الخاص بمنح الأجداد والجدات حق رؤية الأحفاد لأول مرة، معتبرة أن هذا الحق يمثل إضافة محترمة ومهمة للأسرة المصرية.
وتطرقت النائبة إلى أزمة كثرة القضايا المتبادلة بين الأزواج، مؤكدة أن تعدد الدعاوى القضائية تسبب فى خلق حالة من الضغينة والعداء بين الطرفين، حيث يشعر الرجل بضغط نفسى نتيجة ملاحقته بعشرات القضايا، بينما تعانى المرأة أيضًا من الإرهاق بسبب اضطرارها للتنقل بين المحاكم ورفع دعاوى متعددة، معتبرة أن توحيد الملف القضائى للأسرة يُعد من أبرز المكتسبات للطرفين، لأنه يخفف العبء عن الرجل والمرأة معًا، ويوفر الوقت والجهد، ويحد من النزاعات المتكررة.
وأضافت أن القانون أعاد ترتيب الأولويات فى بعض القضايا المتعلقة بالأطفال، إذ أصبح الأب فى المرتبة الثانية بعد الأم، وهو ما يعكس محاولة من الحكومة لتقديم حلول أكثر واقعية.
وفيما يتعلق بالمواد الخلافية، انتقدت المادة الخاصة بفسخ عقد الزواج، ووصفتها بأنها مادة «غريبة» على المجتمع المصرى المحافظ، موضحة أنها مستوحاة من مجتمعات أكثر انفتاحًا، وأن الفسخ يختلف عن الطلاق لأنه يُلغى العقد بالكامل، وكأنه لم يكن، وهو ما يطرح إشكاليات اجتماعية ودينية معقدة.
وأكدت أن هذه المادة قد تكون رادعة أكثر من كونها قابلة للتنفيذ، لكنها تظل بعيدة عن السياق المحلى، موضحة أن فكرة الفسخ تعنى إلغاء عقد الزواج بالكامل وكأنه لم يحدث، وهو أمر غير منطقى، لأن الزواج يترتب عليه متغيرات اجتماعية ونفسية ودينية لا يمكن إنكارها أو محوها، مطالبة بإعادة النظر فى هذه المادة، وشددة على أنه فى حال الإبقاء عليها يجب أن تكون متاحة للطرفين وليس للمرأة فقط، لأن الغش أو التدليس قد يحدث من الرجل أو المرأة على حد سواء.
كما تناولت المادة المتعلقة بزواج الرجل من أخرى، مؤكدة أن اشتراط موافقة الزوجة على الزواج الثانى غير واقعى ولا يتماشى مع الشريعة، موضحة أن الحل الأفضل يتمثل فى إلزام الزوج بإخطار زوجته وليس الحصول على توقيعها، لأن اشتراط التوقيع قد يدفع البعض إلى التحايل عبر اللجوء إلى الزواج العرفى، بما يزيد المشكلات بدلًا من حلها.
وشددت على أن التحضر لا يعنى استيراد نصوص أو مواد غريبة عن المجتمع المصرى، وإنما تطوير مواد قانونية تتناسب مع الواقع المحلى والعادات والتقاليد السائدة.
وانتقدت «الشريف» غياب الرقمنة الحقيقية عن مشروع القانون، مؤكدة أن الدولة المصرية تتجه بقوة نحو التحول الرقمى، وكان من الأولى أن يتضمن القانون بوابة إلكترونية متكاملة للأسرة المصرية تشمل جميع تفاصيل القضايا والملفات، ما يسهل عمل القاضى ويضمن حماية حقوق الطفل والأطراف المختلفة.
وأضافت أن الرقمنة كانت ستوفر قاعدة بيانات شاملة تساعد فى متابعة القضايا، وتقليل البيروقراطية، معتبرة أن غياب هذا الجانب يمثل نقطة ضعف كبيرة ومؤثرة فى مشروع القانون، مشيرة إلى أنها كانت تتوقع أن يكون القانون الجديد «مرقمنًا بالكامل»، بحيث يشمل بوابة إلكترونية للأسرة المصرية تعرض أمام القاضى جميع تفاصيل القضايا منذ لحظة الطلاق وحتى مكاتب التسوية، إلا أن ذلك لم يحدث، وهو ما اعتبرته قصورًا فى رؤية الحكومة.
وفيما يخص قضية الطلاق، شددت على ضرورة توثيق الطلاق بشكل رسمى وإلزامى، معتبرة أن إلزام الزوج بإخطار زوجته خطوة جيدة لكنها غير كافية، ما لم يتم فرض التوثيق الإلزامى، لأن كثيرًا من النساء يتعرضن للطلاق دون علمهن.
وأكدت أن الأزمة الحقيقية تكمن فى أن العديد من حالات الطلاق تتم شفهيًا داخل المنازل دون توثيق رسمى، وهو ما يترك المرأة فى وضع قانونى ضعيف، مطالبة بأن يُلزم القانون الزوج بتوثيق الطلاق رسميًا، لأن مجرد الإخطار لا يكفى لحماية حقوق المرأة. وعن الجدل الدائر حول سن الحضانة، أوضحت «الشريف» أن الحكومة حددت السن عند الخامسة عشرة، بما يتماشى مع الواقع الاجتماعى، فى حين اقترح حزب العدل تخفيضه إلى تسع سنوات، معتبرة أن كل طرف يسعى لتحقيق مكاسب خاصة، لكن الحقيقة أن القانون يجب أن يوازن بين مصالح الجميع مع التركيز على مصلحة الطفل أولًا. وأكدت أن الأصوات التى تنتصر للرجل فقط أو للمرأة فقط هى السبب فى استمرار حالة الضغينة والانقسام حول القانون، بينما المطلوب هو التركيز على مصلحة الطفل باعتباره الطرف الأضعف والأهم فى هذا الملف.
وشددت على أهمية إجراء الحوار المجتمعى حول مشروع القانون، وضرورة مشاركة خبراء نفسيين واجتماعيين ومتخصصين فى مناقشة مواده، نظرًا لتأثيرها المباشر على الأسرة والمجتمع ككل.
وأعربت عن ثقتها فى أن مجلس النواب سيخرج بتعديلات محترمة ومتوازنة تضمن حقوق جميع الأطراف، وتحقق الاستقرار الأسرى، مؤكدة أن اللجنة المشتركة داخل المجلس تمثل «المطبخ الحقيقى» للقوانين، وأنها ستشهد نقاشات موسعة حول مختلف المواد بمشاركة جميع الأطراف والخبراء والمتخصصين. كما رجّحت النائبة عدم إقرار القانون خلال دور الانعقاد الحالى، متوقعة أن تستمر مناقشته بشكل موسع خلال الفترة المقبلة، على أن يتم إقراره فى دور الانعقاد المقبل، نظرًا لأهمية مواده وحاجتها إلى مزيد من الوقت للحوار المجتمعى والتوافق السياسى.
أخبار متعلقة :