كشفت صحيفة الجارديان، في تقرير منشور الاثنين،، أن أكثر من 1.2 مليون شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في لبنان، نتيجة عمليات القصف وأوامر الإخلاء وعمليات الهدم التي رافقت التصعيد العسكري الإسرائيلي في الجنوب.
ووفق التقرير، بدأت موجة النزوح بعد ساعات من إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل في 2 مارس، حين أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي أوامر إخلاء لأكثر من 100 قرية قريبة من الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، أعقبها قصف مكثف أجبر عشرات الآلاف على التوجه شمالًا نحو مدن مثل صور وصيدا وبيروت.
وأشار التقرير إلى أن العديد من السكان غادروا مناطق لم تشملها أوامر الإخلاء الرسمية، خوفًا من تكرار مشاهد الحرب في خريف 2024، التي شهدت قصفًا واسعًا دون إنذار مسبق.
توسيع مناطق الإخلاء وتحويل الجنوب إلى نطاق عسكري
وبحسب الجارديان، توسعت أوامر الإخلاء تدريجيًا، إذ طلب الاحتلال الإسرائيلي في 4 مارس من جميع السكان جنوب نهر الليطاني مغادرة مناطقهم، قبل أن يمتد القرار في 12 مارس إلى نهر الزهراني، ما وسّع نطاق المنطقة التي اعتُبرت عمليًا “منطقة عازلة”.
كما شملت أوامر الإخلاء لاحقًا ضواحي بيروت الجنوبية، فيما أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل أمرت بإخلاء ما يقارب 14.3% من الأراضي اللبنانية، ما أدى إلى نزوح واسع النطاق، خصوصًا من جنوب البلاد.
دمار واسع ونزوح طويل الأمد
بعد أكثر من شهرين على بدء العمليات، ذكر التقرير أن معظم سكان جنوب لبنان لا يزالون نازحين، فيما تعرضت منازلهم للدمار نتيجة الغارات الجوية أو عمليات هدم منظمة.
وأشار إلى أن عودة السكان إلى مناطق تقع تحت ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” باتت شبه مستحيلة، وهي المنطقة التي رسمتها إسرائيل بعد وقف إطلاق النار في 17 أبريل على طول الحدود، وتشمل أكثر من 50 قرية تخضع لوجود عسكري إسرائيلي.
وبحسب التقرير، تغطي هذه المنطقة نحو 608 كيلومترات مربعة، أي ما يقارب 6% من مساحة لبنان، وسط استمرار التوترات رغم اتفاق وقف إطلاق النار، مع تسجيل غارات إسرائيلية متكررة في مناطق مختلفة من البلاد، في وقت يواصل فيه حزب الله تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية.
استهداف البنية التحتية والجسور
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل نفذت ما وصفته الجارديان بنمط عسكري مستورد من غزة، بما في ذلك استهداف الجسور والبنية التحتية المدنية.
وفي 12 مارس، أعلنت إسرائيل نيتها قصف الجسور على نهر الليطاني، بزعم استخدامها من قبل حزب الله، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية احتمالًا لارتكاب جرائم حرب، نظرًا لاعتماد المدنيين عليها في التنقل والإمدادات.
وسلط التقرير الضوء على استهداف آخر جسر خارج مدينة صور قبل ساعات من وقف إطلاق النار في 17 أبريل، ما أدى إلى قطع طريق رئيسي وخلف حفرة كبيرة أجبرت السكان على عبورها سيرًا على الأقدام أو ترك مركباتهم.
تدمير متواصل رغم وقف إطلاق النار
وبحسب الجارديان، استمر القتال بشكل منخفض الحدة بعد وقف إطلاق النار، مع استمرار أوامر الإخلاء الإسرائيلية في عشرات البلدات، بما فيها مناطق خارج الخط الأصفر.
كما أشار التقرير إلى تسارع عمليات الهدم في الجنوب، حيث استعان الاحتلال الإسرائيلي بمقاولين مدنيين لاستخدام معدات ثقيلة لهدم مبانٍ قرب الحدود، في ظل تراجع وتيرة الاشتباكات المباشرة مع حزب الله.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن ما يجري في جنوب لبنان يمثل تحولًا في نمط الحرب إلى عمليات مستمرة من الضغط العسكري والهندسة الميدانية للمنطقة الحدودية.
أخبار متعلقة :