موقع تن لاينز الإخباري

البنك المركزي: الاقتصاد المصري يّمكنه احتواء الصدمات الخارجية بفضل مرونة سعر الصرف

كشف أحدث التقارير الصادرة عن   البنك المركزي المصري عن أن اندلاع الصراع بين إيران والولايات المتحدة أدى  إلى تحول سلبي في توقعات الاقتصاد العالمي، مما ألقى بظلاله مباشرة على الاقتصاد المصري، إذ تسببت صدمة الطاقة الناجمة عن الصراع في تصاعد الضغوط التضخمية جراء ارتفاع أسعار الطاقة المحلية، وتفاقم حالة عدم اليقين، وتزايد نزعة العزوف عن المخاطر لدى المستثمرين.

البنك المركزي المصري أجرى تعديلا على توقعات السيناريو الأساسي للتضخم نحو الارتفاع

وبناء عليه، أجرى البنك المركزي المصري تعديلا على توقعات السيناريو الأساسي للتضخم نحو الارتفاع، وان كان الاقتصاد المصري لايزال في وضع يّمكنه من احتواء الصدمات الخارجية، مدعوما بمرونة سعر الصرف التي تعمل على امتصاص الصدمات، ومن ثم الحفاظ على الاحتياطيات الدولية، والحد من انتقال آثار الأزمات إلى النشاط الاقتصادي. 

وفي ظل تصاعد حالة عدم اليقين على الصعيد العالمي، قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها بتاريخ 2 أبريل 2026 تعليق دورة التيسير النقدي مؤقتا واعتماد نهج "الانتظار والترقب".

الوضع العالمي بالنسبة لمعدلات النمو والتضخم

 وعلى الصعيد العالمي، عقب التعافي الطفيف الذي شهده النمو الاقتصادي لدى شركاء مصر التجاريين عام 2025 تراجعت معدلات النمو خلال الربع الأول من عام 2026 لتصل في المتوسط إلى %2.25 كما ارتفع التضخم لدى شركاء مصر التجاريين بشكل طفيف ليسجل %2.4 خلال الربع الأول من عام 2026 مقابل %2.3 في الربع الرابع من عام 2025؛ غير أن هذا الارتفاع المحدود يخفي تسارعا في نهاية الربع إثر ارتفاع أسعار الطاقة في مارس 2026 وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن تتزايد الضغوط التضخمية في كل من الاقتصادات المتقدمة والناشئة، على حد السواء بالتوازي مع انتقال آثار الصراع بين إيران والولايات المتحدة إلى أسعار السلع وتكاليف النقل. 

وفي الوقت ذاته، أسهم ارتفاع قيمة الدولار، إلى جانب استمرار تبني سياسة نقدية تقييدية في الاقتصادات المتقدمة الرئيسية، في تشديد الأوضاع المالية العالمية بنهاية الربع الأول من عام 2026 مما أدى إلى تخارج حاد وان كان مؤقتا للتدفقات الرأسمالية من الأسواق الناشئة خلال مارس 2026.

تزايد تضخم السلع الغذائية محليا انعكاسا للأثر الموسمي لشهر رمضان وعيد الفطر

أما على الصعيد المحلي، فقد اتسمت تطورات التضخم خلال الربع الأول من عام 2026 بتزايد تضخم السلع الغذائية، انعكاسا للأثر الموسمي لشهر رمضان وعيد الفطر وانتقال آثار التوترات الجيوسياسية إلى الأسعار العالمية للسلع الأساسية.

ومن جانب آخر، شهد الربع الأول من عام 2026 ضغوطا محدودة وإن كانت متواصلة من جانب السلع غير الغذائية، لا سيما السلع والخدمات المحددة أسعارها إداريا، مما أدى إلى عرقلة المسار النزولي للتضخم، إذ سجل المعدل السنوي للتضخم العام %13.5 في الربع الأول من عام 2026 مقابل %12.3 في الربع الرابع من عام.2025 وفي الوقت ذاته، أظهر المعدل السنوي للتضخم الأساسي نمطا مماثلا وإن كان بوتيرة أقل، إذ ارتفع إلى %12.6 في الربع الأول من عام 2026 مقابل %12.1 في الربع الرابع من عام .2025 .

تسجيل%4.9 لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأول

وفيما يتعلق بمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، تشير تقديرات البنك المركزي المصري للربع الأول من عام 2026 إلى تسجيل%4.9، مدفوعا بشكل رئيسي بقطاعات التجارة والاتصالات، والصناعات التحويلية غير البترولية والزراعة.

المؤشرات عالية التواتر المرتبطة بقناة السويس والسياحة تشير لاستمرار تحسن النشاط الاقتصادي

 وفي الوقت ذاته، تفيد المؤشرات عالية التواتر المرتبطة بقناة السويس والسياحة باستمرار تحسن النشاط الاقتصادي في كلا القطاعين خلال الربع الأول من عام 2026، مما قد يعكس محدودية انتقال آثار الصراع الدائر في الشرق الأوسط حتى الآن. 

أما فيما يخص الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأسعار السوق خلال الربع الرابع من عام 2025، فقد سجل نموا قدره %5.3 مقابل %4.3 خلال الربع الرابع من عام 2024، مما يشير إلى استمرار زخم تعافي النشاط الاقتصادي، مدفوعا في المقام الأول بالاستهلاك والاستثمارات الخاصة.

 ومع ذلك، من المتوقع أن تظل الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب محدودة لفترة أطول مما كان متوقعا سابقا، مدعومة بالسياسة النقدية الحالية وفي ضوء خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.

 

أخبار متعلقة :