قلّل النائب الألماني عن حزب المستشار فريدريش ميرتس رودريشر كيسفيتر من المخاوف المرتبطة بخطط الولايات المتحدة سحب قواتها من ألمانيا، مؤكدًا أن هذه الخطوة لا تعني تراجعًا في الالتزام الأمني الأمريكي تجاه أوروبا، بل قد تمثل إعادة تموضع استراتيجية نحو الجناح الشرقي للقارة.
تعزيز الردع
وقال كيسفيتر، خلال مشاركته في قمة أمنية أوروبية، إن نحو خمسة آلاف جندي أمريكي لا يُتوقع أن يتم سحبهم بالكامل، مرجحًا أن يتم نقلهم إلى دول مثل بولندا أو رومانيا لتعزيز الردع في مواجهة التهديدات المتزايدة في شرق أوروبا.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تقارير عن خطط أمريكية لإعادة نشر قواتها العسكرية في أوروبا، بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن احتمال تقليص الوجود العسكري في ألمانيا، وهو ما أثار جدلًا داخل دوائر حلف شمال الأطلسي.
ووفق تصريحات كيسفيتر، فإن بعض الدول الأوروبية مثل بولندا وإستونيا وليتوانيا ولاتفيا ورومانيا تتنافس بالفعل على استضافة هذه القوات، في إطار سعيها لتعزيز قدراتها الدفاعية في مواجهة روسيا.
وأعرب النائب الألماني، وهو ضابط سابق في هيئة الأركان العامة، عن قلقه من توقف نشر بعض القدرات العسكرية الأمريكية، خصوصًا صواريخ توماهوك بعيدة المدى، معتبرًا أن أوروبا لن تتمكن من تطوير بدائل مماثلة قبل عام 2030.
وأكد أن وجود هذه القدرات الأمريكية داخل أوروبا يمثل عنصرًا مهمًا في منظومة الردع المشترك، مشيرًا إلى أن التعاون العسكري مع واشنطن يحقق مصلحة متبادلة للطرفين.
كما تطرق كيسفيتر إلى التوترات السياسية بين برلين وواشنطن، منتقدًا طريقة تعامل بعض المسؤولين الألمان مع ملف الحرب في إيران، ومعتبرًا أن التصريحات السياسية غير المنسقة قد تسيء إلى صورة التعاون عبر الأطلسي.
وفي سياق أوسع، حذر من تزايد الغموض في الموقف الأمريكي داخل حلف شمال الأطلسي، خاصة فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن أي إشارات بعدم الوضوح بشأن التزام واشنطن قد تُشجع أطرافًا داخل أوروبا على تبني روايات روسية أو التشكيك في قوة التحالف الغربي.
وأكد في ختام تصريحاته أن الولايات المتحدة تظل “الركيزة الأساسية” للأمن الأوروبي، وأن الحفاظ على الثقة المتبادلة بين الجانبين يمثل عنصرًا حاسمًا لاستقرار حلف الناتو في المرحلة المقبلة.
أخبار متعلقة :